القوافل الدعوية في إفريقيا: الأهمية والمشكلات القائمة

أفريقيا 25 Shaban 1442 AH محمود أبوقورة
القوافل الدعوية
© Te Wilczek | Dreamstime.com

القوافل الدعوية من أحبّ الأعمال التي يمكن أن يقوم بها علماء المسلمين والفقهاء والدعاة؛ لأنها إما أن تُسهم في هداية بعض أصحاب الذنوب. أو تُساعد في دخول آخرين إلى دين الله الخاتم. وإما أن تقف بجانب إخوة لنا في الإنسانية، فتقيم جزءًا من حياتهم الأساسية: كبناء بعض الدُّور. وحفر بعض الآبار العذبة، وإحضار بعض الأدوية أو الأغطية… وغير ذلك.

ولذا فإنها قوافل مفيدة في جميع النواحي، وتلبي الحاجة الملحة في إيصال دين الله إلى الناس ودعوتهم بالحكمة والموعظة الحسنة. لكي ترقّ قلوبهم وتتعلق أفئدتهم بالله العلي العظيم، فيتحولون من الشرك إلى الإيمان، ومن الضلال إلى الهدى.

أهمية القوافل الدعوية في إفريقيا:

تنبع أهمية القوافل الدعوية في إفريقيا في كونها تشكِّل مناخًا خصبًا لدخول دين الإسلام، حيث يمكن للدعاة هناك أن يعرضوا الدين الإسلامي ومبادئه بشكل جذاب، وتعريف الناس بأصوله، مما يسهّل لهم فهمه والدخول فيه. ومن يقرأ عن عدد المسلمين الذين يدخلون الإسلام في إفريقيا. سيدرك أن تلك القوافل قد آتت أكلها في فترة وجيزة. والأمر الآخر أن تلك القوافل قد قامت بتعريف الكثيرين من الإفريقيين الذين لا يعرفون شيئًا عن دين الإسلام بماهية هذا الدين.

وقد تستغرب عندما أقول لك إن هناك قرى وقبائل كثيرة في إفريقيا لا تعرف حتى الآن أن هناك نبيًّا أُرسل إلى البشرية بدين الإسلام، لأن هناك مناطق كثيرة في أدغال إفريقيا تعيش في جو مغلق ومنعزل، بل قل إنها تحيا خارج العالم والتاريخ الإنساني عامةً. فهذه القرى ليس فيها من الحضارة شيء يُذكر، لا وسائل اتصال. ولا أجهزة إعلام، ولا وسائل نقل حديثة، ويعتمدون على الآبار الجوفية، والزراعة، وتربية الأغنام والماشية في حياتهم، لذا فهم في انقطاع عن العالم الخارجي تمامًا.

يضاف إلى ذلك أن الدعاة في تلك المناطق سيحصلون على الأجر والثواب الجزيل، فقد يكون دخول رجل واحد في الإسلام أهم وأنفع لهم عند الله من مئات الطاعات. بل قد يكون هو العمل الذي يدخلون به الجنة. كما أن القوافل الدعوية في أد+غال إفريقيا سوف تقوم بإبلاغ الناس بالدعوة الإسلامية ونشر دين الله تعالى، مما يُقيم الحُجة عليهم، فإن شاءوا أسلموا وإلا يكونون قد أبرأوا ذمتهم أمام الله تعالى.

المشاكل التي يُعاني منها الدعاة في القارة الإفريقية:

يُعاني الدعاة في أدغال إفريقيا من مجموعة من المشاكل، ولعل أبرزها يتمثل في: أولاً: احتياجهم إلى إتقان اللغات واللهجات المحلية في المنطقة التي يذهبون للدعوة فيها، لكي يتمكنوا من محادثة الشعوب والقبائل بما يفهمونه، مما يؤثر في النهاية على أعداد الدعاة الذين يمكنهم المشاركة في تلك الحملات. ولذا فإن هناك مشكلة تبرز على السطح ألا وهي قلة أعداد الدعاة في القوافل، الأمر الذي يجعل نطاق العمل ضيقًا ويحتاجون إلى وقت أطول لإنجاز عملهم.

والمشكلة الثانية التي تواجه الدعاة في أدغال القارة الإفريقية. هي توافر الأموال اللازمة لكي تستطيع القافلة الدعوية الوصول إلى هناك. وتوفير ما يلزمها من كتب وأدوات وأدوية وغذاء وملابس، ووسيلة تنقل… وغير ذلك. كما أن الفقر الشديد الذي يسيطر على تلك المناطق يجعل المشاركة مع أهلها أمرًا واجبًا، سواء في حفر الآبار. وتوفير الأدوية، والغذاء، والأغطية، وبناء المساجد في نهاية الأمر بعد أن يُسلم عدد كبير منهم.

وتمثل المساحات الشاسعة في أدغال إفريقيا مشكلةً أخرى، حيث تحتاج تلك المناطق إلى أعداد أكبر من الدعاة. كما أن تلك الأدغال محفوفة بالمخاطر وينتشر فيها كثير من الأمراض المميتة. الأمر الذي يؤثر على الدعاة ويؤدي في بعض الأحيان لموت بعضهم. يضاف إلى ذلك أن الدعاة يقابلون أحيانًا- وفي بعض المناطق القبلية- ببعض الجفاء وسوء المعاملة من بعض السكان المحليين.  وممن لهم مصلحة وراء بقائهم على حالهم الذي هم عليه.

ولذا فإن هؤلاء يخافون من انتشار الإسلام ويحاربونه. وفي أوقات كثيرة يقومون بطرد الدعاة أو ملاحقتهم لإخراجهم من محيط قراهم. ولكن هذا الأمر نادر الحدوث ولا يُعبر عن الشعوب الإفريقية بأي حال من الأحوال.

الكاتب: محمود حنفي أبوقُورة

باحث أكاديمي