نشرة SalamWebToday
Sign up to get weekly SalamWebToday articles!
نعتذر منك، حدث خطأ بسبب:
باشتراكك، أنت توافق على شروط سلام ويب و سياسة الخصوصية
النشرة الفنية

القوة الإدراكية للذات: مفهومها وأنواعها

علم النفس 1 Rajab 1442 AH
محمود أبو قورة
قوة الإدراك
Photo by Zac Durant on Unsplash

تمثل القوة الإدراكية للذات جزءًا مهمًّا من القوى التي يتمتع بها الإنسان. فإدراك الأشياء يعد آليةً أساسيةً لفهم ما يدور حولنا. ولذا قيل إن مكمن الإدراك هو العقل، فالقوة الإدراكية للذات تنبع من العقل وتستمد قوتها منه ومن المنبهات الحسية المختلفة. ويعرف الإدراك لغةً بأنهم اللحاق والوصول، ويقال إنه اكتمال الشيء وانتهاؤه، وقيل: “أدرك الثمر” أي نضج، و”أدرك الولد” أي وصل إلى سن البلوغ.

تعريف الإدراك

هناك تعريفات اصطلاحية مختلفة للإدراك وهي تشير في مضمونها إلى أن الإدراك: عملية تحدث في العقل، يعرف من خلالها الإنسان عالمه الخارجي المحيط به بواسطة استثارة المنبهات الحسية المختلفة. وهذا التعريف يرى أن الإدراك عملية نفسية في الأساس يجب أن يتحلى بها الإنسان لكي يعي المعاني ودلالات الأشياء من حوله. سواء للأشياء أو المواقف التي يتعرض لها على الدوام من خلال العمل المنظم للحواس.

ويُعرّف الإدراك في علم النفس بأنه: دراسة الطريقة التي يصبح بها أي كائن واعيًا بالأحداث والأشياء والعلاقات القائمة في العالم من حوله من خلال استخدام الحواس. ولذا يحدد علماء النفس حقول الإدراك ومصادره بأنها: السمع، والبصر، والذوق، واللمس، والشم، والحركة. فهذه الأشياء هي التي تتحكم في حالة التنبيه الحسي الذي ينتج الإدراك عنه.

ويبحث هذا الفرع النفسي في كيفية حدوث التغيرات المستديمة في السلوك نتيجة الممارسة والخبرة والتدريب. وبذلك يتضح لنا أن القوة الإدراكية نابعةٌ من قدرة الفرد على التحكم في قواه ومنبهاته الحسية والعقلية لكي يكتشف بها كل ما يدور حوله من أشياء مختلفة وعمليات متعددة. ولذا نجد شخصًا ما يتمتع بقوة إدراكية عالية، في حين نجد آخرين لا يتمتعون بمثل هذه القوة. لأن الأمر راجع إلى تمتع الإنسان بقوة عقلية ومنبهات حسية معينة.

أنواع القوة الإدراكية للذات

لا يمكن لأي إنسان أن يعيش دون أن يتمتع بقدر من القوة الإدراكية؛ إذ لا يستطيع من دونها أن يبني النماذج المعرفية التي يقوم بتبادلها مع الأفراد المحيطين به في عالمه الخارجي. إضافة إلى أن الإدراك يساعد الإنسان على القيام بالمعالجات العقلية المختلفة مثل: التخيل، والتفكير، والتعلم، والتذكر. ومن دون الإدراك لا يستطيع الإنسان أن يقوم بضبط سلوكه وتوجيهه بالشكل الصحيح. ولن يتمكن من التكيف مع بيئته بالشكل السليم. وينقسم الإدراك في علم النفس إلى قسمين أساسيين. ألا وهما: الإدراك الحسي، والإدراك العقلي، وتفصيل ذلك كما يلي:

الإدراك الحسي

ويُقصد به استخدام المنبهات الحسية التي يتم تلقيها من المثيرات الخارجية. حيث يتم نقلها للدماغ عبر الأعصاب الحسية، لتقوم بتنبيه الأجزاء الحسية الأساسية. فيتحول الإحساس الخارجي إلى مدركات من خلال ما يمتلكه الإنسان من قدرات وخبرات سابقة في ذاكرتها. فمثلاً لا يستطيع الإنسان أن يدرك الصوت بأذنه دون أن يكون قد سمعه من قبل، فعملية السمع تعمل على طبع الصوت في الأذن مما يُسهل تذكره وإدراكه فيما بعد. وهذا الأمر ينطبق على جميع الحواس وما تقوم به من عمليات حسية مختلفة. ومن ثم فإن دور الإدراك الحسي يكمن في تنبيه الحواس للمثيرات الخارجية.

الإدراك العقلي

يطلق العلماء على الإدراك العقلي “مناط التكليف”، أي لولا وجوده لم يكن الإنسان مُكلفًا. إذ إنه يميز الإنسان عن كل الكائنات الحية الأخرى. فهو يقوم بفهم المسائل والأمور ويفسر الظواهر ويستوعب الحقائق ويقوم بكل العمليات التي تعتمد على التفكير من خلال إدراكه العقلي. ومصدر القوة الإدراكية تكمن في العقل البشري وما يقوم به من عمليات معقدة، وقد وصفه البعض بأنه الحس الباطني أو الوجدان الداخلي. ويقوم الإدراك العقلي عند الإنسان بفهم المفاهيم والتصورات، لذا يعد مصدرًا من مصادر الإيمان بالعقائد والتشريعات. إن القوة الإدراكية للذات بناءً على ما تقدم تعد أساسية لحياة الإنسان، إذ دونها لا يستطيع أن يفكر أو يتذكر أو يعي ما يدور حوله.

كتبهُ: محمود حنفي أبوقُورة

باحث أكاديمي وشاعر