خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

القول في اشتقاق كلمة “اللغة” وتسميتها

ID 180068763 © Hanciong | Dreamstime.com

كلُّ كلامٍ ننطق به ويُعَبر من خلاله يعود في مرجعه إلى اللغة، فمن أي مادة تم اشتقاق كلمة اللغة؟ وهل هناك رأي واحد في هذا الاشتقاق، أم عدة آراء متشعبة؟ وإذا بحثنا عن أصل كلمة اللغة وجدنا أن هناك أقوالاً عدة في تلكم المسألة، ويذكر لنا الوزير المغربي في كتابه أدب الخواص سبعة أقوال مختلفة في هذا الباب نحاول أن نستعرضها معًا، وهي كما يلي:

القول الأول: “أنها من لغيت بالشيء ألغي إذا أولعت وأغريت به. قال الفراء: يقال لغيت بالكلام أقوله، ولغي بالماء يشربه، إذا أولع به، وردده، ولغيت بمصاحبة فلان إذا لهجت به. وقال أبن الأعرابي أيضاً: لغى به ولكى به إذا لهج به. وقال أبو عبيد في “غريب المصنف”. عن الكسائي: لغيت بالماء ألغى إذا لزمت شربه، أو نحوا من هذا اللفظ”. (أدب الخواص)

القول الثاني: “أنها من اللغو، وهو النطق، ومنه سميت لواغي الناس، أي أصواتهم ومنطقهم، وهذا من المصادر التي جاءت على فواعل، وهي قليلة، مثل قولهم سمعي رواغي الإبل، وثواغي الشاة، يعني رغاءها وثغاءها”.

القول الثالث: “إنها مشتقة من اللَّغو، وهو الذي لا يعبر لقلته، ولا يحتسب لدقته، أو لخروجه على غير جهة الاعتماد من فاعله كما قال الله عز وجل: (لا يؤاخذكم الله باللَّغو في إيمانكم) ما لم تقصدوه وتعتمدوه، والله اعلم بكتابه”.

القول الرابع: أنها مشتقة من اللغو، وهو الباطل، قال الله عز وجل: “وإذا مروا باللغو مروا كراما”، قال الخليل: وهو الباطل، قال ومنه قول الله عز وجل: “لا تسمع فيها لاغية”، أي كلمة باطل فاحشة، والله أعلم بكتابه. واللغا مقصور يكتب بالألف مثل اللغو، قال العجاج:

فالحمد لله العلي الأعظم … ذي الجبروت والجلال الأفخم

ورب كل كافر ومسلم … ورب أسراب حجيج كظم

عن اللغا ورفث التكلم

يعني عن الباطل، ووجه الاشتقاق أن هذه اللغة أبطلت ما قبلها، وجعلته كالمحال الذي لا يقال، والباطل الذي لا يسمع، ومعناه قريب من معنى الفصل الذي قبله، وهما جميعًا في التصريف يجريان مجرى الباب الذي قبلهما، ويغنيان به عن شرح تصريفهما”. (أدب الخواص)

القول الخامس: “أنها مشتقة من النغي وهو الكلام. قال أبو عبيد: يقال سمعت منه نغية، وهو الكلام الحسن، وأبدلت من النون لام، وبني منه لغية على وزن فعلة، وإبدال اللام من النون كثير من كلامهم، مثل لمق الكتاب ونمقه – وهتن وهتل، وأدكن وأدكل- من الألوان – وغير ذلك مما لو ذهبنا إلى استقصائه لاحتاج إلى جزء مفرد نجرده له، ويكون وزنها فعلة وأصلها لغية، ويجري أمرها مجرى لغوة من اللغو، وعلى ذلك التعليل بعينه”. (أب الخواص)

والقول السادس: “أنها مشتقة من لاغ الشيء يلوغه لوغًا إذا أراده في فمه ثم لفظه- عن ابن دريد- ويقال أيضًا: سائغ لائغ، ويقال: سيغ ليغ- عن ابن الأعرابي- ويكون وزنها فعلة، وأصلها لوغة، فاستثقلت ثلاث ضمات متتابعات، لأن الواو بمنزله ضمتين، فحذفت استخفافًا، فصار لغة”. (أدب الخواص)

القول السابع: “أنها مشتقة من الولغ، وهو ورود السبع والذئب والكلب الماء. ووجه هذا الاشتقاق أن ولغ الذئب متصل منتظم، ولذلك قال حاجز الأزدي اللص:

بغزوٍ مثل ولغ الذئب حتى … يبوء بصاحبي ثأر منيمُ

يبوء بصاحبي أو يقتلوني … قتيل ماجد بطل كيمُ”.

تعددت الأقوال السابعة السابقة في ذكر أصل اشتقاق كلمة اللغة وسبب تسميتها بهذا الاسم ما بين أنها: من لغيت بالشيء أي أغريت به وأولعت، أو من اللغو بمعنى النطق، أو من اللّغو الذي يعبر عن قلة الشيء بحيث لا يمر، أو مشتقة من اللغو أي الباطل، أم من النغي أي الكلام، أو من الولغ الذي يعني أن يشرب الذئب أو الكلب من الماء.