نشرة SalamWebToday
Sign up to get weekly SalamWebToday articles!
نعتذر منك، حدث خطأ بسبب:
باشتراكك، أنت توافق على شروط سلام ويب و سياسة الخصوصية
النشرة الفنية

الكوكب الأحمر: تكوينه وفرص البشر للوصول إليه

سفر 5 Rajab 1442 AH
محمود أبو قورة
الكوكب الأحمر

يُطلق على المريخ الكوكب الأحمر، وذلك راجعٌ إلى مظهره الأحمر والمتوهج والذي يميل إلى اللون البرتقالي أحيانًا. نتيجة أن سطحه مكونٌ من أكسيد الحديد الثلاثي أو الصدأ. وهناك ألوان أخرى تمتزج بهذا الكوكب مُشكِّلةً لونه المميز. وهي اللون الذهبي والأخضر والأسود والبني، وذلك نتيجة مجموعة المعادن الموجودة فيه. وهواء المريخ مكون من ثاني أكسيد الكربون بنسبة تصل إلى 95%، والنيتروجين بنسبة 3%، ونسبة 1.6% من الأرجون، بالإضافة إلى نسبة ضئيلة جدًّا من الأكسجين والماء.

كم تبلغ مساحة الكوكب الأحمر؟

مساحة كوب المريخ تزيد بشيء قليل عن رُبع مساحة كوكب الأرض أو (28.4%). بما يعني أنه يقل قليلاً عن مساحة اليابسة الموجودة على الأرض. أما الضغط الجوي فإنه موجود بنسبة 0.75% من الضغط الموجود على الأرض. أما الجاذبية فتوجد بنسبة 38% من جاذبية الأرض، وتعادل كتلة المريخ 11% من كتلة الأرض.

وكل ما سبق يفيد بأن الحياة على هذا الكوكب تعد صعبة للغاية، ولا تكاد توجد فرص حقيقية للحياة هناك. وقد ظل هذا الاعتقاد قائمًا إلى أن توصل باحثون في عام 2000م، إلى أن هناك ما يشير لوجود حياة على المريخ، وذلك بعد أن عاينوا “نيزك” عثروا عليه في القارة الجنوبية المتجمدة.

وقد حددوا أنه من كوكب المريخ، وذلك نتيجة أن تكوينه المعدني متوافق مع كوكب المريخ. كما أنه متوافق أيضًا مع الصخور التي عاينتها المركبات التي ذهبت إلى المريخ من قبل خاصة المركبة فيكينج 1 و 2. ورغم أن الباحثين استدلوا على وجود أحافير مجهرية في النيزك، فإن تلك الفرضية تبقى مثيرةً للجدل ولا تؤكد بشكل قاطع وجود حياة على المريخ.

حاجة البشر لاستكشاف المريخ

وقد أصبحت الحاجة مُلحة – ولو علميًّا- من أجل استكشاف الكوكب الأحمر والوقوف على طبيعته ومدى جاهزيته أو إمكانية الحياة عليه. ولذا قامت شركة “مارس ون” one” mars” الهولندية بمجهود كبير في هذا الصدد. حيث تخطط الشركة لإرسال رحلة إلى المريخ مأهولة ومكونة من مجموعة بشرية بحلول عام 2022م.

وتقول الشركة إن تلك الرحلة سوف تستغرق سبعة أشهر حتى تستقر على سطح المريخ، حيث يصل أولاً أربعة أشخاص. لتكون تلك أول مجموعة بشرية تقطن المريخ. وهذه مجرد بداية لمجموعات لاحقة تُرسل كل سنتين بهدف السكن والحياة وليس مجرد استكشاف الكوكب وتصويره وأخذ أجزاء من صخوره والعودة بها إلى الأرض.

إن الهدف من تلك الرحلة يتمثل في إنشاء قرية صغيرة من البشر على كوكب المريخ، حيث يتم الإرسال بشكل مستمر للأفراد الذين يتم اختيارهم وفق قواعد واختبارات خاصة. ويتم إرسال المواد الأساسية وما يحتاجون إليه مع كل إرسالية جديدة، وفي البداية سيكون العدد محدودًا، أما بعد عدة سنوات فسيتضاعف العدد بما يتناسب مع الأكسجين والماء والموارد الأساسية للحياة هناك.

آفاق الوصول وأهداف المستقبل

ومن الأمور المخطط لها أن يتم الاستعانة بألواح الطاقة الشمسية هناك، مع أخذ المواد الأساسية لتهيئة أماكن المعيشة من الأرض. ومن الجدير بالذكر أن الأشخاص المرشحين لتلك المهمة، قد تم انتقاؤهم من بين 200 ألف شخص تقدموا لتلك المهمة. وهم يمثلون 140 دولة حول العالم. وتم فرزهم بدقة على مراحل مختلفة حتى وصل العدد النهائي لمئة شخص. وسوف تُجرى لهم اختبارات دقيقة حتى يصل العدد إلى 24 شخصًا. حيث سيتم تقسيمهم إلى ست مجموعات، إذ تضم كل مجموعة أربعة أشخاص.

إن رحلة الذهاب إلى المريخ مثيرة للغاية لعدة أسباب، فأولاً: هذه الرحلة لا يمكنها العودة مرة أخرى إلى الأرض كما كان يحدث من قبل عند الذهاب للقمر، وذلك ناتج عن شدة جاذبية المريح مقارنة بجاذبية القمر. كما أن التقنيات العلمية الموجودة الآن تتيح الصعود ولكنها لا تتيح الهبوط مرة أخرى. ثانيًا: أن الهدف منها ليس الاستكشاف، بل السكن الدائم والاستعمار والحياة.

وثالثًا: أن عملية التمويل كاملة سـتأتي من خلال الإعلانات، لأن الرحلات ستنقل على الهواء مباشرةً. وسيتم بث مقاطع مرئية، مما يوفر فرصة ملائمة لنشر الإعلانات التجارية وجمع الأموال اللازمة لاستكمال العمل. وسيتوجب على الذاهبين إلى المريخ أن يتدبروا أمورهم بشكل كامل: الزراعة في حجرات مقفلة، وإعداد المساكن، والبحث عن الماء، وتوفير مصادر الطاقة، وإنتاج الأكسجين، وكل ما يضمن لهم الاستمرارية. وهذا كله يعني أنها رحلة محفوفة بالمخاطر الجسيمة وغير مضمونة النتائج حتى الآن.

 

كتبهُ: محمود حنفي أبوقُورة

باحث أكاديمي