نشرة SalamWebToday
قم بالتسجيل كي تصلك أسبوعيًا مقالاتنا في SalamWebToday!
نعتذر منك، حدث خطأ بسبب:
باشتراكك، أنت توافق على شروط سلام ويب و سياسة الخصوصية
النشرة الفنية
رأي 23 Dhul Qidah 1441 AH

المتاهة التكنولوجية الكبيرة : كيف أضرت التطبيقات التكنولوجية بحياتنا؟

عمرو الزيات

نحن في المتاهة التكنولوجية الكبيرة، هذا ما نستطيع تأكيده، هل لاحظت الساعة التي ترتديها في معصمك؟ هل تلاحظ النظارة التي ترتديها على عينيك؟ هل تنظر في شاشات الحاسب الزرقاء لتقوم بعملك؟ هل تشاهد التلفاز دائمًا؟ هل تركب المترو في طريقك للعمل؟ وأسئلة كثيرة شبيهة بتلك.

هل نستطيع مقاومة المتاهة التكنولوجية ؟

كل ما سبق يبين أننا أصبحنا في المتاهة التكنولوجية الكبيرة، لا نستطيع أن نقاومها، ولا يمكن لنا أن نغفلها أو نتركها من أيدينا، لأنها ببساطة أصبحت محكومين بها، فمنذ أن دخل العالم في العصر الحديث بما فيه من صناعة وتمدن وزيادة في الثروات، فإننا أصبحنا مسكونين بالرغبة التكنولوجية العارمة التي تواصل صداها في كل الأنحاء دون توقف.

أصبحت التكنولوجيا أشبه بدائرة تدور بلا توقف، منذ أن نصحو من النوم على أصوات المنبه المصنوع خصيصًا لذلك الغرض، وبعدها نتجه إلى الحمام المجهز بأفضل الوسائل، ثم استخدام المعدات والأدوات التكنولوجية الحديثة في صناعة قهوة الصباح مع بعض الطعام، ثم انطلاقًا إلى العمل باستخدام المواصلات، ثم الجلوس لساعات أمام شاشات الحاسب الزرقاء، وإلى غير ذلك من أمور. وكل ذلك يدل على إحكام التكنولوجيا قبضتها علينا بشكل محكم، حتى بتنا خاضعين لها.

الهواتف ومساهمتها في هذا الوضع

صرنا نغوص في تلك المتاهة كل يوم أسرع عن ذي قبل، فقد أصبحت هواتفنا النقالة جزءًا أصيلاً من حياتنا، ونقضي من خلالها أغلب تعاملاتنا، ونستعملها في إجراء المكالمات، والاتصال بشبكة الإنترنت، وإنهاء بعض الأمور الإدارية، وإلى غير ذلك. إضافة إلى الاستخدام المفرط والمتنامي لشبكات التواصل الاجتماعي والمواقع الخاصة بالتراسل والدردشة، لقد بتنا مغمورين بعالم سحري جذاب لا نستطيع أن نقاومه، لذا أسلمنا أنفسنا لتدفق المعلومات، وأقحمنا أنفسنا في العلاقات التي تتم من خلال تلك الوسائل، لقد قربت البعيد وجعلت من المستحيل ممكنًا، مما أكسبها شعبية لا تبارى.

تأتي الاكتشافات على صعيد الفضاء لتضيف لتلك المتاهة الكونية جزءًا آخر مهم، وهو يتمثل فيما يزرعه العالم اليوم من أقمار صناعية موجهة لأغراض متعددة، وبتنا كل مدة نسمع عن تلك المركبات التي يتم تسييرها إلى أجواز الفضاء بغرض الكشف عن أغواره. لقد دفعتنا التكنولوجيا إلى البحث عن بدائل لكوكب الأرض، وأصبحنا مسكونين بمهارة الكشف عن المستجدات العلمية وآخر التطورات على الصعيد التكنولوجي.

إن ذلك الوضع الذي يحياه العالم مع التكنولوجيا اليوم رغم أهميتها الكبيرة والملحة، فإنها تدفع الناس إلى الاحتراق الذاتي في سبيل الوصول إلى أمور لم تكن في الحسبان على الإطلاق، فكلما تقدم الإنسان أصبح أكثر إلحاحًا في طلب التكنولوجيا، مما يدفعه للكسل وقضاء وقته أمام الشاشات في حين يتم إنجاز مهامه بصورة شبه آلية تمامًا.

الأسر أضحت مشتتة

كما أن المتاهة الحالية قد أثرت في شكل التعاملات بين الناس، فعلى صعيد الأسرة الواحدة، أصبح الحوار بين الأفراد يكاد يكون معدومًا، وكما أن التجمع في مكان واحد قد غدا صعبًا أيضًا، لقد أصبح الاعتماد على الآلة أكثر قوة من الاعتماد على الذات، ولذا فإن الأسرة اليوم لا تمارس دورها القديم الذي كان يعتمد على التجمع والتضامن والمشاركة الوجدانية بين الأفراد كافةً.

تعلب هذه الحالة العسيرة التي نحياها اليوم الدور الفاعل في العمليات الاقتصادية، وفي تسهيل حركة التجارة بين المدن، بما بات يحقق ربحًا وفيرًا، لكن ذلك ليس مطلقًا، فقد استخدام الإنسان التكنولوجيا في عمليات الصيد الجائر، وقتل الحيوانات البرية، وقطع أشجار الغابات، بما هدد بكوارث بيئية جمة. ورغم الكثير من التحذيرات، فإن الخطر ما زال ساريًا.

أضحى عالم اليوم قرية صغيرة لا وزن لها، لكنها في الوقت عينه لم تعالج المشاكل النفسية والإحباط والاكتئاب ومشاكل العصر النفسية المتعددة بشكل سليم، بل على العكس فقد زادت المشاكل وأفرزت مشاعر سلبية جديدة، مثل: القلق والتوتر والخوف، والتنمر، والإحساس بالدونية والنقص… إلخ. لذا يمكن القول إننا نعيش اليوم في عالم صاخب يعج بأنواع متعددة من التكنولوجيات والتي تشكل عالم اليوم، ويمكنها أن تفيدنا، كما يمكنها إذا لم نسيطر عليها أن تلحق بنا الأذى، فنحن حقًّا في متاهة تكنولوجية كبيرة.