خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد
رأي 2020-يوليو-14

المتاهة التكنولوجية الكبيرة

صورة ملف شخصي
عمرو الزيات
كاتب عمود

هل لاحظت الساعة التي ترتديها في معصمك؟ هل تلاحظ النظارة التي ترتديها على عينيك؟ هل تنظر في شاشات الحاسب الزرقاء لتقوم بعملك؟ هل تشاهد التلفاز دائمًا؟ هل تركب المترو في طريقك للعمل؟ وأسئلة كثيرة شبيهة بتلك. وكلها تبين أننا أصبحنا في متاهة تكنولوجية كبيرة، لا نستطيع أن نقاومها، ولا يمكن لنا أن نغفلها أو نتركها من أيدينا، لأنها ببساطة أصبحت محكومين بها، فمنذ أن دخل العالم في العصر الحديث بما فيه من صناعة وتمدن وزيادة في الثروات، فإننا أصبحنا مسكونين بالرغبة التكنولوجية العارمة التي تواصل صداها في كل الأنحاء دون توقف.

أصبحت التكنولوجيا أشبه بدائرة تدور بلا توقف، منذ أن نصحو من النوم على أصوات المنبه المصنوع خصيصًا لذلك الغرض، وبعدها نتجه إلى الحمام المجهز بأفضل الوسائل، ثم استخدام المعدات والأدوات التكنولوجية الحديثة في صناعة قهوة الصباح مع بعض الطعام، ثم انطلاقًا إلى العمل باستخدام المواصلات، ثم الجلوس لساعات أمام شاشات الحاسب الزرقاء، وإلى غير ذلك من أمور. وكل ذلك يدل على إحكام التكنولوجيا قبضتها علينا بشكل محكم، حتى بتنا خاضعين لها.

لقد أصبحنا نغوص في تلك المتاهة كل يوم أسرع عن ذي قبل، فقد أصبحت هواتفنا النقالة جزءًا أصيلاً من حياتنا، ونقضي من خلالها أغلب تعاملاتنا، ونستعملها في إجراء المكالمات، والاتصال بشبكة الإنترنت، وإنهاء بعض الأمور الإدارية، وإلى غير ذلك. إضافة إلى الاستخدام المفرط والمتنامي لشبكات التواصل الاجتماعي والمواقع الخاصة بالتراسل والدردشة، لقد بتنا مغمورين بعالم سحري جذاب لا نستطيع أن نقاومه، لذا أسلمنا أنفسنا لتدفق المعلومات، وأقحمنا أنفسنا في العلاقات التي تتم من خلال تلك الوسائل، لقد قربت البعيد وجعلت من المستحيل ممكنًا، مما أكسبها شعبية لا تبارى.

وتأتي الاكتشافات على صعيد الفضاء لتضيف لتلك المتاهة الكونية جزءًا آخر مهم، وهو يتمثل فيما يزرعه العالم اليوم من أقمار صناعية موجهة لأغراض متعددة، وبتنا كل مدة نسمع عن تلك المركبات التي يتم تسييرها إلى أجواز الفضاء بغرض الكشف عن أغواره. لقد دفعتنا التكنولوجيا إلى البحث عن بدائل لكوكب الأرض، وأصبحنا مسكونين بمهارة الكشف عن المستجدات العلمية وآخر التطورات على الصعيد التكنولوجي.

إن تلك المتاهة التكنولوجية للعالم اليوم رغم أهميتها الكبيرة والملحة، فإنها تدفع الناس إلى الاحتراق الذاتي في سبيل الوصول إلى أمور لم تكن في الحسبان على الإطلاق، فكلما تقدم الإنسان أصبح أكثر إلحاحًا في طلب التكنولوجيا، مما يدفعه للكسل وقضاء وقته أمام الشاشات في حين يتم إنجاز مهامه بصورة شبه آلية تمامًا. كما أن المتاهة التكنولوجية الحالية قد أثرت في شكل التعاملات بين الناس، فعلى صعيد الأسرة الواحدة، أصبح الحوار بين الأفراد يكاد يكون معدومًا، وكما أن التجمع في مكان واحد قد غدا صعبًا أيضًا، لقد أصبح الاعتماد على الآلة أكثر قوة من الاعتماد على الذات، ولذا فإن الأسرة اليوم لا تمارس دورها القديم الذي كان يعتمد على التجمع والتضامن والمشاركة الوجدانية بين الأفراد كافةً.

تلعب المتاهة التكنولوجية اليوم الدور الفاعل في العمليات الاقتصادية، وفي تسهيل حركة التجارة بين المدن، بما بات يحقق ربحًا وفيرًا، لكن ذلك ليس مطلقًا، فقد استخدام الإنسان التكنولوجيا في عمليات الصيد الجائر، وقتل الحيوانات البرية، وقطع أشجار الغابات، بما هدد بكوارث بيئية جمة. ورغم الكثير من التحذيرات، فإن الخطر ما زال ساريًا.

إن تلك المتاهة الكبيرة جعلت من عالم اليوم قرية صغيرة لا وزن لها، لكنها في الوقت عينه لم تعالج المشاكل النفسية والإحباط والاكتئاب ومشاكل العصر النفسية المتعددة بشكل سليم، بل على العكس فقد زادت المشاكل وأفرزت مشاعر سلبية جديدة، مثل: القلق والتوتر والخوف، والتنمر، والإحساس بالدونية والنقص… إلخ. لذا يمكن القول إننا نعيش اليوم في عالم صاخب يعج بأنواع متعددة من التكنولوجيات والتي تشكل عالم اليوم، ويمكنها أن تفيدنا، كما يمكنها إذا لم نسيطر عليها أن تلحق بنا الأذى، فنحن حقًّا في متاهة تكنولوجية كبيرة.

مقالات متعلقة
رأي
رأي 2020-يوليو-28
صورة ملف شخصي
عمرو الزيات
كاتب عمود

لقد أصبحت #تكنولوجيا_الفضاء اليوم بابا أكثر اتساعًا وإنجازًا مما سبق، فنحن الآن لا نستطيع العيش دونها، وذلك بما أضحت توفره من #أقمار اصطناعية لها دورها البارز في خدمة #البشر وتسهيل حياتهم ووصلهم أكثر ببعض.

متابعة متابعة
رأي
رأي 2020-يوليو-25
صورة ملف شخصي
عمرو الزيات
كاتب عمود

يجب أن نعي ونقدر أن #المرأة تمر بأوقات سلبية كثيرة في حياتها نتيجة #الضغوط المستمرة، والأحمال الملقاة على عاتقها، تلك الأوقات تحتاج منا كرجال تقديرًا ومراعاة، وتذكروا أن مجرد #كلمة_طيبة يمكن أن تزول بها أعباء سنين.

متابعة متابعة
رأي
رأي 2020-سبتمبر-9
صورة ملف شخصي
محمد علاء الدين
مدون

حين تشرأب أعناق #القلب الي كنه الشوق، ومعني الوجود، وإلى نبعه الصافي فهو ليس مجرد عضلة بجوف الصدر، ولكنه #روح بجوف النفس، وشمس بجوف #الكون، ولؤلؤة بجوف البحر، ونغمة بجوف الصوت، فليست الاشياء كما نراها ولكن كما نشعر بها.

متابعة متابعة
رأي
رأي 2020-سبتمبر-4
صورة ملف شخصي
أحمد إسماعيل
كاتب عمود

لا تستخدم #الإشارة بيدك في أثناء الحديث، لأن ذلك يعطي #صورة عن تخبطك في فهم الأمور، وفي #التعبير عن أفكارك، كما أن الإشارة قد تفسر أحيانًا بشكل #خاطئ، وقد تنفعل فتكون الإشارات مبينة لوجود #الخلاف وترسخه، لذا كن حريصًا في إشاراتك وكلماتك حتى لا تكرس عنك السيء.

متابعة متابعة