خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

المرأة الأمريكية المسلمة: واقعها، ومعاناتها، ودورها

dreamstime_s_174134442

تمثل المرأة الأمريكية المسلمة حالةً خاصةً، نظرًا لما تلاقيه في واقعها المعيش من أزمات ومنغصات، كما أن طبيعة دورها يعد مختلفًا ومتميزًا في مجتمع متعدد الأعراق والديانات، كما أن المعاناة من بعض الأمور الحياتية أو الفوارق الاجتماعية والاختلاف في الدين والسلوك، وكل ذلك يعد مسألة مُعمقة لتميز المرأة الأمريكية المسلمة. وقد كان الحجاب أول مظهر تتفرد به المرأة الأمريكية المسلمة، إذ ظل ينظر إليها باستمرار باعتبارها امرأة غامضة وتتخفى وراء الحجاب، مما شكل جزءًا كبيرًا من الثقافة المغلوطة داخل المجتمع الأمريكي، والذي ظل على الدوام يرى في المرأة المسلمة صورة مسلوبة الإرادة، ولا تستطيع أن تقوم بأي عمل أو تساهم في أي نشاط، كونها في نظرهم مسلوبة الإرادة.

  • واقع المرأة الأمريكية المسلمة:

لقد تشكل مجددًا واقع المرأة المسلمة في أمريكا وأغلب دول الغرب بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، إذ كانت تلك الأحداث بمنزلة البركان الذي انفجر وأخرج كل حممه إلى السطح، فظهرت نزعة غير عادية تحمل العداء للإسلام والمسلمين، مما أثر على صورة المرأة الأمريكية المسلمة، إضافة إلى الصورة التقليدية التي رسمت في الذهنية الأمريكية عن المرأة المسلمة عامة والأمريكية خاصة، فقد ظلت المرأة تُرى كما لو كانت معزولة تمامًا، ولا يمكنها الاندماج في المجتمع الأوروبي الحديث، واعتقدوا خطأً أن الإسلام حرمها من العمل أو التعليم أو أن تصبح ذات مكانة وشأن. وقد تغير هذا الواقع شيئًا فشيئًا خاصة مع إحساس المجتمع الأمريكي بمدى ظُلم تلك النظرة للمرأة المسلمة، وأنها أصبحت نابغة في الكثير من المجالات.

  • ما تتعرض له من معاناة

كانت أكثر الأمور التي عانت منها المرأة المسلمة ممثلةً في حالة التمييز والتجاهل من المجتمع الأمريكي، إضافة إلى المضايقات المستمرة، والإحساس بأنها لا تجد المعاملة ذاتها التي تعامل بها المرأة غير المسلمة، وخاصة إذا تمسكت بدينها وارتدت الحجاب وعبرت عن الإسلام شكلاً ومضمونًا، إضافة إلى معاداة الإسلام ووصفه أتباعه بالعنف والتطرف، وأنهم منبع الإرهاب. كل ذلك شكل صورة مغلوطة عن واقع المسلمين، وجعل المرأة بعيدة عن الاندماج في لُحمة هذا المجتمع. وبعدما خفت تأثيرات الحادي عشر من سبتمبر، أخذت المرأة المسلمة تبرز للساحة من جديد، وبدأت مرحلة جديدة من الاندماج والتعايش الجيد، ولا تزال تلك الحالة قائمة ولم يحرك منها سوى استفزازات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في عام 2016م، وخاصة في بداية ولايته.

  • دورها المجتمعي

تتعدد الأدوار الخاصة بالمرأة الأمريكية المسلمة داخل المجتمع الأمريكي، فهناك العديد من السيدات الأمريكيات استطعن التغلب على جميع المشاكل والمنغصات، واندمجن في البناء الاجتماعي، وحصلن على فرص كثيرة، ووصلن إلى مراتب مختلفة من النجاح، ولا سيما في مجال الأعمال والتجارة، والمشاريع الخاصة، فقد ظهرت السيدات المسلمات ممن يملكن شركات ويعملن بجد ونشاط، ويضاف إلى ذلك أن من بينهن من تميزن في الجانب الفكري، فبعضهن كاتبات مميزات وصحفيات لامعات، ومنهن من تفوقن في الشعر والأدب وكتابة القصة والرواية، وغير ذلك من مناحٍ مختلفة، لقد أصبحت المرأة الأمريكية المسلمة شعلة من النشاط والحيوية، وعلى عكس ما كان يقوله أعداؤها، فإنها استطاعت إثبات ذاتها بجدارة وتميز.

ولا تزال المرأة الأمريكية المسلمة تؤدي دورها في صمت ونشاط، مما جعل المجتمع الأمريكي التقليدي يغير من نظرته للإسلام والمرأة المسلمة، وأصبح متقبلاً للمسلمين بشكل أكبر، وخاصة بعد أن تبين له أن المسلمين والمسلمات من الأمريكيين لا يختلفون عنهم، وأنهم يعيشون حياة تشبه حياتهم، وأنهم يحبون بلادهم ويرفضون العنف، ويحيون في سلام مع أنفسهم والآخرين، مما شجع كثيرين لإعداد كتب ومقالات لتغيير الصورة التقليدية في العقلية الأمريكية والذهنية الغربية بصفة عامة عن الإسلام والمسلمين وخاصة المرأة.