نشرة SalamWebToday
Sign up to get weekly SalamWebToday articles!
نعتذر منك، حدث خطأ بسبب:
باشتراكك، أنت توافق على شروط سلام ويب و سياسة الخصوصية
النشرة الفنية

المرأة المسلمة في الغرب: كيف هي أوضاعها؟ وما أكثر التحديات التي تواجهها؟

ثقافة 12 Rabi Al Thani 1442 AH
المرأة المسلمة في الغرب

تحظى المرأة المسلمة في الغرب بمكانة خاصة وأهمية كبيرة، ولا يعد ذلك راجعًا إلى كونها أنثى أو أنها تدين بدين مغاير لما عليه الغرب المسيحي، بل لأنها تمثل حالةً متفردة في المجتمع الغربي، وينظر إليها على أنها تمتلك وضعية مختلفة عن مثيلاتها من الغربيات، فهي تلبس زيًّا خاصًّا بها، وتتمتع بممارسة شعائر دينية مختلفة، وتتحلى بتقاليد راسخة وسلوكيات أخلاقية فاضلة. ولا يعني هذا أنها مقبولة بشكل كامل، ولكنها على أقل تقدير استطاعت خلال عقود عديدة أن تصنع لنفسها مكانة خاصة بها، سواء داخل أسرتها التي تعيش فيها، أو في المجتمع الغربي الذي تحيا فيه.

المرأة المسلمة في الغرب جزءًا من المجتمع

لقد أصبحت المرأة المسلمة في الغرب اليوم، جزءًا من المجتمع هناك، ولكنها واجهت ولا تزال تواجه كثيرًا من التحديات، سواء الخاصة بالمضايقات أو القوانين الجائرة التي تصدر في بعض البلدان الغربية، وعلى رأسها فرنسا، أو التفرقة التي تتخذ من الدين أساسًا لها، أو على صعيد التعصب الأعمى الذي يحوط المجتمع الغربي، وإن كانوا يتشدقون بالحريات والديمقراطية، ولكنهم لا يحبون أن يروا تطبيقات الإسلام بشكل عملي وسلوكي أمامهم كل يوم، وخاصة عند المرأة المسلمة، وذلك لكونها مؤثرة بشدة وتستطيع خلخلة المجتمع الغربي وجعله يعيد النظر في الإسلام من جديد.

نظرات مختلفة

وإذا نظرنا إلى الوضع الذي تتمتع به المرأة المسلمة في الغرب، وجدنا أنها تتعرض لثلاث نظرات غربية مختلفة، وتلك النظرات نابعة من رؤية وضع المرأة المسلمة هناك. فالنظرة الأولى ترى أن المرأة المسلمة في الغرب قد اندمجت مع المجتمع الغربي بشكل كبير، وأصبح لها مكانتها الخاصة والمتميزة، وهذا ظاهر في لباسها وتحركاتها وأخلاقها، وأن المجتمع الغربي بات مقدرًا لها ولجهودها العلمية أو الاجتماعية التي تقوم بها، وأنه لا توجد مشكلة على الإطلاق في وجودها هناك، وأنها لن تؤثر على المجتمع هناك سلبيًّا، بل إن وجودها هناك أمر جيد للغاية، ولذا فهذه النظرية إيجابية للغاية، ولكن عدد مَن يقولون بتلك النظرة قلة ممن تعاملوا مع المسلمات وعرفوا هن عن كسب.

أما أصحاب النظرة الثانية فإنهم يرون أن المرأة المسلمة لا يمكنها الاندماج في المجتمع الغربي، لأنها تخلف التقاليد الغربية، بما يجعلها تمثل خطرًا على البناء الاجتماعي الغربي، وإن كان سيسمح لهن بالاندماج في المجتمع فيجب أن نلزمهن بقوانين وضوابط تتوافق معنا، ثم خلع الحجاب، وارتداء الأزياء الغربية، وكشف الشعر، والتحلي بكل الخلاعة الغربية. والغريب أن سياسات دول غربية – فرنسا مثلاً- أصبحت تقوم على هذا النهج المجحف، بم أثر بالسلب على وضع المرأة في تلك المجتمعات وحرمها من أبسط حقوقها المدنية والدينية والإنسانية. والحقيقة أن المجتمع الغربي بذلك يناقض نفسه وحريته المزعومة، ويتجه نحو الجمود الفكري والتعصب الديني الأعمى.

نظرة وسيطة

وجاءت النظرة الثالثة لتقف موقفًا وسطًا، فلا هي أنصفت المرأة المسلمة في الغرب، ولا هي تفاعلت معها بشكل واضح، بل إنها جاءت باهتة لا لون لها، فهي رغم اعترافها بأن المرأة المسلمة لا تمثل ضررًا على الغرب، ولكنها تخشى أن ينتقل الإسلام عن طريقها إلى المجتمع الغربي، وأنها بما أعطاها الإسلام من تميز، يمكن أن تؤثر على البناء الاجتماعي مع مرور الوقت، ولذا فإنهم لا يودون قبولها بالشكل الكامل، أو رفضها بالشكل المطلق، ولكنهم يودون منها أن تنزع حجابها، وتغير ملامحها، وتصبح مثل النساء الغربيات في كل شيء.

لقد استطاعت المرأة المسلمة في الغرب اليوم أن تقدم جهدًا حضاريًّا مهمًّا متمثلاً في النبوغ العلمي، ومسابقة الرجال في العلوم كافة، بل إنها اكتسبت ثقة بعض الدوائر السياسية هناك، ويمكنها أن تتقدم أكثر وأكثر، ومع مرور الوقت يمكن للفوارق أن تذوب، ويمكن للمرأة المسلمة هناك أن تأخذ مكانتها الطبيعية، وخاصة أن دورها بدا بارزًا وواضحًا أم الغربيين في كل الميادين، ولكن يجب عليها أن تحافظ على هُويتها الإسلامية وأخلاقها الرفيعة، ألا تتنازل عنهما مهما كلفها ذلك من ثمن.