خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

عبد الله توبة يكتب: المرأة والتشريع الإسلامي

المرأة والتشريع

المرأة والتشريع الإسلامي موضوع مهم لا يخفى خطره، وبالتوازي مع ذلك فإن قيمة المرأة ومكانتها في بناء المجتمعات أمر محسوم، ذلك أن دورها لا يقل عن دور الرجل، بل إن دورها قد يعظم دوره في تربية الأبناء والقيام بأعباء الأسرة.

ومن الثابت كذلك أن الإسلام هو الدين الوحيد الذي كرّم المرأة وأنزلها المكانة التي تستحقها، فقبل الإسلام كانت المرأة من سقط المتاع لا قيمة لها ولا كلمة، حتى جاء الإسلام فأعطاها حقوقها الكاملة بما يجعلها عضوًا في المجتمع لا يقل دوره عن الرجل بحال من الأحوال.

المرأة والجاهلية

كانت المرأة في الجاهلية لا تملك أي حق من حقوقها فلا تُستشار ولا يؤخذ رأيها في أي أمر من الأمور، وكانت تحرم من حقها في الميراث، بل وتُورّث في بعض الأحيان فتكون أشبه بالسلعة الموروثة، حيث عرفت بعض القبائل قيام أكبر الأبناء سنًا بالزواج من زوجة أبيه على اعتبار أنها شيء موروث حاله كحال بيت أو قطعة أرض أو خلاف ذلك.

كذلك كان يسمح للرجل أن يتزوج ما شاء من النساء في الوقت الذي يريد وأن يطلقهن أيضًا في الوقت الذي يريد، وكانوا يتعاملون مع المرأة بدونية وعدم تقدير، وقد نُقل عن اليهود أن المرأة كانت إذا حاضت عندهم لم يأكلوا ولم يشربوا معها، بل كان بعضهم يصنع لها خيمة خارج البيت حتى ينتهي حيضها!

المرأة والتشريع الإسلامي

جاء الإسلام والمرأة تعاني ظلمًا كبيرًا من المجتمعات التي تعيش فيها، فأعلن أن النساء شقائق الرجال لهن حقوق وعليهن واجبات، قال تعالى:{ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} (البقرة: 228)، وقد أباح الإسلام للمرأة حرية تملك الأشياء فيجوز لها أن تبيع وأن تشتري ولا يجوز لأحد أن يأخذ منها حقوقها، ومن حقوقها المهر والميراث، وقد أنزل الله تعالى قرآنًا يُتلى إلى يوم القيامة بيّن فيه حقوق المرأة في الإرث بيانًا شافيًا.

جاء الإسلام وقيّد الزواج بعدد معين، وشرط على من أراد أن يعدد زوجاته شروطًا لا بد من تحقيقها، وجعل الطلاق عددًا معينًا حفظًا للمرأة من أن تقع مع رجل يهين كرامتها، أو ينتقص حقوقها، وحذر النبي –صلى الله عليه وسلم- في أكثر من موضع من ظلم المرأة أو منعها حقوقها فقال موصيًا الرجال بالنساء :

“استوصوا بالنساء خيرًا” (رواه البخاري ومسلم).

جاء الإسلام وحرم إجبار المرأة على فعل شيء يضر بمصلحتها فلا يجوز إجبارها على الزواج، ولا يجوز إجبارها على عدم الرجوع لزوجها إن أرادت، ولا يجوز إجبارها على أن تدفع مالًا لزوجها، لأن الإسلام يقر لها ذمتها المالية الخاصة بها، ومما يذكر في هذا الصدد أن المرأة في الهندوسية كانت إذا مات زوجها وأحرقوه فإن المرأة لا بد أن تقتحم النار وتموت حرقًا معه -حسب معتقداتهم- بينما نجد أن الإسلام لا يمنع المرأة من الزواج بعد وفاة زوجها بشرط مرور عدتها، وذلك لأن الإسلام يراعي النفس البشرية ومتطلباتها.

بالنظر للآخرين

وفي الوقت الذي كانت المرأة محرومة من حقوقها في أوروبا حتى القرن العشرين فلا يجوز لها أن تمتلك شيئًا ولا يجوز أن يكون لها ذمة مالية منفصلة عن زوجها، وقد حرمت من الشهادة ومن ممارسة أي عمل من الأعمال الخاصة بها، في هذا الوقت كان الإسلام قد كرّم المرأة وأعطاها حقوقها منذ أكثر من ثلاثة عشر قرنًا.

ولا يعتقد البعض أن المرأة مكرمة في الحضارة الغربية بل هي أقرب ما تكون إلى السلعة التي تباع وتشترى- هكذا تعتبر الحضارة الغربية المرأة- وأعظم دليل على ذلك أن تلك الحضارة لا همّ لها إلى التفنن في تعرية المرأة واستغلال جسدها في بعث الشهوات ونشر المنكرات، والهدف من ذلك جني مزيد من الأرباح.

أيتها المرأة! إن التكريم الحقيقي لكِ في الإسلام، ويوم أن تبتعدي عن تلك الحقيقة، وتظنين أن التكريم في تعرية الجسد وتقليد الغرب في كل صغيرة وكبيرة، يوم أن تفعلين ذلك ستفقدين أثمن ما لديك إنها الروح، وهل هناك خسارة أعظم من أن يخسر الإنسان روحه؟! المرأة والتشريع الإسلامي أمر فيها الكثير والكثير، نكتفي بما مر ولنا عودة.

 

بقلم: عبدالله توبة أحمد

مدون وباحث في الدراسات الإسلامية