المرأة ودورها في دفع المجتمعات للأمام

ID 179490226 © Chamaiporn Kitina | Dreamstime.com

المرأة هي شريكة الرجل في كل مسار في حياته، هي الأم والأخت والابنة والزوجة، إنها السكن والمودة، بها يكثر العدد ويزداد الولد. كانت المرأة قبل الإسلام تعامل بوصفها أَمَة لا حيلة لها، فشرفها الإسلام ومنحها كامل حقوقها، فأصبحت ملكة متوجة، لا يصل إلى فضلها أحد، لقد جعل الإسلام من المرأة محورًا أساسيًا للبناء الأسرة والمحافظة عليها، فكانت المرأة كالدرة المصونة واللؤلؤة المكنونة.

لا توجد أسرة مترابطة وتحيا بشكل سليم دون أن يكون للمرأة دور في ذلك البنيان الشامخ، بل إن هناك بعض الأسر لا تقوم إلا من خلال المرأة فقط، ذلك تكون الأسرة قد فقدت عائلها، فتقوم المرأة على رعاية الأبناء والقيام بما يحتاجون إليه، وربما الخروج من أجل العمل والكسب، وبذلك تكون المرأة هنا هي كل المجتمع وليست نصفه فقط، فهي المربية والمعيلة معًا, وخلاف ذلك فإن المرأة تقف خلف زوجها وتدعمه وتساعده في رحلة نجاحه، لتكون له بمنزلة القوة التي تدفعه للأمام دائمًا، تتحمل الألم وتتناسى العذابات في سبيل إسعاده، وتصر في حماسة على أن يصل إلى أهدافه، ولعل المقولة القائلة: “وراء كل رجل عظيم امرأة عظيم”. تصدق على ذلك الأمر.

إن دور المرأة لا يقتصر على تربية الأبناء ومساعدة الزوج، بل إن لها دورًا أكثر أهمية في كونها صمام الأمان للأسرة، فالمرأة اللبيبة المتزنة نفسيًا تسير نحو أهداف مُثلى، وتضع نُصب عينيها أهدافًا سامية ونماذج زاهية من تاريخنا المجيد، فتربي أبناءها على القدوة الحسنة والسيرة المحمودة، وتكون ملاذًا آمنًا لكل المحيطين بها، فتكون المرشد والدليل الذي يدل الآخرين إلى الخير، وعامة فإن صلاح المرأة داخل الأسرة، يعد أساسًا لنجاح الأسرة بكاملها.

المرأة نصف المجتمع فهي الحبيبة والزوجة والابنة والأم والأخت، وعلاقة الأمومة هي من أقدس العلاقات التي يجب أن يراعى حقها، وقد قرن الله في كتابه الكريم بين عبادته وبين الإحسان إلى الوالدين، وفي الحديث الشريف فإن الرجل الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أحق الناس بُحسن صحابته، فإن الرد كان: “أمك” ثلاث مرات، في مقابل: “أبوك”، والتي وردت مرة واحدة، وقد دل ذلك على عظم مكانة الأم وحقها على الإنسان، لقد حملت وربت وتعبت وسهرت، فكافأها الله جزاء وفاقًا بما قدمت.

والمرأة هي الأخت التي تمثل الحنان والمودة وقطعة من الروح والوجدان، ولما لا وقد زرع الله فيها الحس الصافي والمودة والإحساس المرهف، لذا نجد أن البنت أكثر إقبالاً على أبويها وإخوتها الذكور من الذكور أنفسهم، ذلك بما أودعه الله فيها من رحمة وصفاء قلب. والمرأة هي الابنة التي تنشأ على محبة أبويها، فنجدها أكثر الناس برًّا بهما، وقد تخدمهما وتكون رحمة لهما في شيخوختهما أكثر من الذكور، وقد صدق القائل: رزق خيرًا من بكّر بنت قبل الولد، والمعنى أن الخير في أن يرزق المرء بنتًا فتكون له رحمة وباب رزق قبل أن يرزق الولد أولاً، فيستطيع أن يعلمها ويكبرها ويزوجها أولاً، قبل أن يثقل حمله بالأولاد.

لا شك أن المجتمع لا يستطيع أن يستغني عن المرأة، إذ إن لها دورًا مهمًّا على كل المستويات، وفي بعض الأوقات فإن دورها يفوق دور الذكور أنفسهم، وهي تقوم بدورها في صمت دون أن تحدث كثيرًا من الجلبة، ولا تنتظر الجوائز ولا المكافآت، وإنما جائزتها الكبرى أن تشعر بأنها أدت دورها ومسؤوليتها على أكمل وجه ممكن، وأنها تجد التقدير المعنوي الذي تستحقه من الجميع.

وعامة فمن الناحية العددية فإن نسبة الإناث تفوق نسبة الذكور في مجتمعاتنا، لذا لا يمكن لأي مجتمع أن يقوم ما لم يؤسس على وضع المرأة في مكانتها التي تليق بها. ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسوة الحسنة في تعامله مع زوجاته، وقد كانت من آخر وصاياه صلى الله عليه وسلم: استوصوا بالنساء خيرًا. وكان ينادي ويقول: الصلاة، الصلاة وما ملكت أيمانكم. أي حافظوا على الصلاة، ولا تظلموا نساءكم أو تبخسوا حقوقهن.

هل لديك استفسار؟

تواصل معنا!