المرشد الطلابي: أهميته ودوره

ثقافة محمود أبوقُورة
المرشد الطلابي
© Tyler Olson | Dreamstime.com

تتعاظم أهمية المرشد الطلابي في العملية التعليمية يومًا وراء آخر؛ فقد أصبح عنصرًا أساسيًّا لا بديل له. ولعل هذا يرجع إلى أمرين. الأول: الطرق التربوية الحديثة ودورها في إعطاء المرشد الطلابي أهميته ومهامه التي يقوم بها. والثاني: النجاحات التي حققها هؤلاء المرشدون في توجيه العملية التعليمية واحتواء الأزمات التي تُلم بها بين حين وآخر. مما أسهم في جعل العملية التعليمية أكثر فاعلية وأمانًا.

أهمية المرشد الطلابي

هناك مجموعة من الأمور التي تجعل دور المرشد الطلابي مهمًّا ومؤثرًا في سير العملية التعليمية، ومن أبرز تلك الأمور ما يلي:

أولاً: تحقيق انضباط في سلوكيات الطلاب؛ حيث يمكن للمرشد الطلابي احتواء الطلاب والسيطرة عليهم حينما لا يستطيع المعلم أن يقوم بهذا الدور. فالمرشد تكون له أدواته الخاصة التي تمكنه من القيام بضبط الطلاب وتوجيههم بشكل سريع وسليم. وثانيًا: الحرص على تحصيل الطلاب ورفع مستواهم العلمي والأدبي. من خلال تهيئة البيئة التعليمية وتذليل العقبات.

وثالثًا: احتواء الأزمات وإيجاد حلول لها، بما يضمن أن يكون الطالب مستريحًا في أدائه التعليمي وسعيدًا بما يُقدم له. كما يكون المعلمون قادرين على العطاء وشرح الدروس بكل نشاط وحيوية لإدراكهم أن بيئة العمل صالحة لذلك. ورابعًا: تحقيق الأمان المدرسي وحماية أفراد المنظومة التعليمية من خلال توجيهاته التربوية والعلمية وشخصيته المميزة التي تسيطر على المواقف الصعبة وتحولها إلى لحظات عابرة وغير مؤثرة.

دوره وطبيعة مهامه

يجب أن يكون المرشد الطلابي مِثالاً يُحتذى به، وقُدوةً حسنةً في سيرته وسلوكه وعمله. كما يجب عليه أن يكون مؤهلاً بشكل جيد. وقادرًا على فهم الطلاب واستيعاب مشكلاتهم ونفسيتهم ومشاعرهم، بما يسهِّل عليه مُساعدتهم على فهم ذواتهم. كما يتوجب عليه أن يكون قادرًا على مواجهة الصعوبات والأزمات واحتوائها. بما يحقق نوعًا من التوافق النفسي والتربوي والاجتماعي والمهني الذي يساعد في بناء شخصيات الطلاب بشكل سويّ. ويتوجب على المرشد الطلابي أن يقوم بمجموعة متنوعة من المهام والأدوار، ومن أبرزها ما يلي:

أولاً: إعداد الخطط السنوية العامة الخاصة ببرامج الإرشاد والتوجيه في ضوء القواعد المنظمة لذلك العمل وعرضها على مدير المدرسة من أجل اعتمادها. وثانيًا: تنفيذ البرامج الخاصة بالتوجيه والإرشاد وخدماتها العلاجية والوقائية والإنمائية. وثالثًا: إطلاع المجتمع المدرسي على أهداف التوجيه المدرسي وخططه وخدماته وبرامجه، وإقامة علاقات مهنية متميزة مع كل أفراد المنظومة التعليمية من: طلاب، ومعلمين، ومسؤولين، وأولياء أمور.

ورابعًا: تعبئة سجل الطالب الشامل مع المحافظة عليه وعلى بياناته بحيث تبقى سرية، الأمر الذي يمكنه من بحث حالات الطلاب السلوكية والعلمية (درجة التحصيل)، وتقديم التوجيه الإرشادي اللازم لهم طبقًا لحالتهم. وخامسًا: رعاية الطلاب المتفوقين الموهوبين دراسيًّا، وتشجيعهم ومنحهم الجوائز التحفيزية. ومتابعة غيرهم من الطلاب المتأخرين دراسيَّا والاطلاع على أسباب تأخرهم واتخاذ الخطوات اللازمة للارتقاء بمستواهم.

وسادسًا: متابعة قيام الطلاب بواجباتهم اليومية، والتأكد من الخطة الزمنية الموضوعة لذلك، والأهداف المرجو تحقيقها. مع تقصي الأحوال الأسرية التي تؤثر على التلاميذ (وخاصة الظروف الاقتصادية أو النفسية) ومساعدة مَن يحتاج منهم للمساعدة سواء عن طريق صندوق المدرسة أو تقديم الدعم النفسي لهم.

وسابعًا: دراسة البوادر السلبية في السلوك، والتي تظهر من بعض الطلاب، من أجل تفهّم مشكلاتهم وتقديم النصح والتوجيه لهم، وعقد لقاءات فردية مع أولياء أمور هؤلاء الطلاب. وعرض المشكلة عليهم لأخذ آرائهم والتعرف إلى بعض المشكلات التي دفعتهم إلى ذلك. بجانب إجراء الأبحاث والدراسات التي تدخل من صميم عمل المرشد.

وثامنًا: إعداد التقارير التربوية والدورية اللازمة للوقوف على مستويات الطلاب وتقديمها لمدير المدرسة. مع القيام بدور المعلم وشرح ما يسنده إليه مدير المدرسة من أعمال تدريسية أو إشرافية. ويمكن للمرشد الطلابي أن ينجح في تلك الأدوار والمهام، ويمكن أن يُصيب في بعضها ولا يوفق في بعضها الآخر. ولذا فمن المهم أن يقوم المرشد الطلابي بدوره ويجتهد في ذلك.

 

الكاتب/ محمود حنفي أبو قُورة

باحث أكاديمي

Enjoy Ali Huda! Exclusive for your kids.