خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

المسؤولية الاجتماعية ودورها في عبور المحن

ID 85338373 © George Robertson | Dreamstime.com

تشكل المسؤولية الاجتماعية جانبًا مهمًّا وأساسيًا في حياة الأفراد والمجتمعات، ومن دونها تغدو الحياة فوضى عارمة وتسود شريعة الغاب، بحيث يأكل القوي الضعيف، وترتفع الأنانية والإفراط في حب الذات وإعلاء الناحية الفردية على النواحي الجماعية التي تنبغي أن تراعى أولاً وقبل أي شيء.

تعرف المسؤولية الاجتماعية بأنها إقرار عام من الفرد وإلزام منه بما يصدر عنه من أفعال، وأنه مستعد غاية الاستعداد لتحمل نتائج ما يقوم به من أفعال. ومن ثم فهي القدرة على مدى إلزام الفرد نفسه ومدى التزامه بهذا الإلزام مت خلال الوفاء بما يفعله بواسطة جهوده الخاصة وإرادته المستقلة والتزاماته الاجتماعية الواجب مراعاتها.

ومن الناحية الاصطلاحية والعلمية فإم المسؤولية الاجتماعية تعرف بأنها: “استعدادٌ مكتسب لدى الفرد يدفعه للمشاركة مع الآخرين في أيّ عملٍ يقومون به، والمساهمة في حل المشكلات التي يتعرضون لها، أو تقبّل الدور الذي أقرته الجماعة له والعمل على المشاركة في تنفيذه”. (المسؤولية الاجتماعية لدى طلاب شعبة التاريخ بكلية التربية، إمام حميدة، مجلة دراسات في التعليم الجامعي، المجلد الأول، العدد الرابع، ص 21)، وتوصف المسؤولية الاجتماعية في معجم العلوم الاجتماعية بالقول: “لها شروط وواجبات، ويتضمن مفهوم المسؤولية الاجتماعية الحقوق والواجبات”. أي أن المسؤولية الاجتماعية تقوم على أساس ومنطلقات ولها واجبات لا بد من مراعاتها، ولذا فإنه ينظر دائمًا في الحقوق والواجبات.

ويمكن القول إن المسؤولية الاجتماعية تعد أمرًا ملزمًا وشيئًا نابعًا من أعماق الفرد ذاته، بحيث يلتزم بمجموعة من الضوابط الاجتماعية ويكلف نفسه بها، ويتحمل ما تفرضه عليه الحياة من أعباء، وما يضعه المجتمع على عاتقه من مسؤوليات، ولذا كانت المسؤولية الاجتماعية مهمة للغاية في الحفاظ على المجتمعات البشرية، وأداة من الأدوات التي تضمن استقرار الحياة، دون أن يحدث خرق لقواعده وضوابطه العامة.

وتتمثل أهمية المسؤولية الاجتماعية في شقين، الأول الجانب الفردي، والثاني الجانب المجتمعي، فعلى صعيد الفرد فإنها تعد مهمة وضرورية، وهي عنصر حاكم لتصرفات الفرد، فمثلا في المدرسة عندم يقرر بعض الطلاب تنظيف المدرسة والالتزام بذلك باعتبار ذلك شكلاً من المسؤولية الاجتماعية، وهذا يعني أن الوعي الجماعي قد بدأ يتشكل بالنسبة لهم. ويحدث الأمر نفسه حينما يتولى الناس تنظيف الأحياء والالتزام بعدم إلقاء القمامة في الشوارع. فتلك مسؤولية اجتماعية يفرضها الأشخاص على أنفسهم.

والشق الثاني لأهمية المسؤولية الاجتماعية يتمثل في الجانب الجماعي، بحيث تتولى الجماعة الاهتمام وتقاسم الأعباء المشتركة بين الأفراد، ومثال ذلك الأسرة، إذ تتوزع الأعباء بين أفراد الأسرة كافة، بحيث يلتزم كل طرف بالعبء الملقى على عاتقه، ويعرف هذا بتوزيع الأدوار المنظم والذي يقصد به أن يتعلم الأبناء المسؤولية الاجتماعية. ومن الأمثلة التي تعبر عن أهمية المسؤولية الاجتماعية على الصعيد الجماعي، ما يقوم به بعض الأفراد من أصحاب المال من دعم ومساعدات مالية عينية لمجموعة من الطلاب، لتأمين احتياجاتهم الدراسية وأغراضهم المختلفة حتى يقوموا بدورهم المنشود.

وتدخل مسؤوليات الدولة الاجتماعية ضمن الإطار الجماعي، وتتمثل تلك المسؤوليات في تقديم الخدمات الصحية والاجتماعية للمواطنين، توفي لهم العلاج المجاني، والخدمات الصحية، كما توفر لهم توفير الأساسيات التي تكفل الحياة، ومساعدة المعوزين والأسر الفقيرة، وتقديم الدعم لأصحاب الاحتياجات الخاصة، وغير ذلك مما يلقى على عاتق الدولة من التزامات اجتماعية متعددة.

وللمسؤولية الاجتماعية ثلاثة أبعاد أخلاقية مهمة؛ ألا وهي: أولاً: الالتزام، وهو العامل الرئيس الذي يجب للأفراد التحلي به، وهو نابع من الذات ويحتاج إلى عمل شاق للوصول إليه. والتنشئة الاجتماعية السليمة التي تنمي في الفرد روح المشاركة الاجتماعية والالتزام الأخلاقي. والإحساس والتعاون للأفراد داخل المنظومة الاجتماعية. ومن خلال تلك الثلاثة تتشكل الضوابط الأخلاقية الأساسية للمسؤولية الاجتماعية، ويجب أن نعي أن كلاً منا مسؤول وله دور فعلي مؤثر ويجب عليه القيام به، كلٌّ فيما يخصه، وذلك لكي تكتمل الصورة ويحدث التعايش المطلوب.