خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

المساواة في الإسلام

Portrait of two cheerful muslim family and their children having fun together on the swing at the park
© Paulus Rusyanto | Dreamstime.com

تعد المساواة من الأمور والقضايا التي أعطاها الإسلام أولوية ودافع من أجل تطبيقها، بل ونزلت فيها الآيات، وذكر النبي صلى الله عليه وسلم فيها الأحاديث الكثيرة، كونها من الأمور المهمة في الحفاظ على المجتمع الإسلامي بكل صوره، فهي العنصر الذي ينظم حياة الناس ويضمن لهم حقوقهم ويقيم عليهم الواجبات.

وفي ظل المساواة يكون جميع المسلمين متساوين في الأحكام والتكاليف الشرعية، لا فرق فيها بين رجل وامرأة، بحيث يتم التطبيق على الجميع دون استثناء، وهذا من عظمة الدين الإسلامي ومن مصادر وقوته وتأثيره على النفوس، فهو لا يميز بين الناس، ومعيار الحسن  فيه هي التقوى، فأحسن الناس هو أتقاه لله.

لا يميز الإسلام بين البشر، فكلهم أمام الشرع سواء، من أخطاء يتحمل خطأه، ومن أصاب فله أجره، لا فضل لأبيض على أسود ولا لأسود على أبيض إلا بالتقوى، فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “يا أيها الناس ألا ‏ ‏إن ربكم واحد وإن أباكم واحد ألا لا فضل لعربي على أعجمي ولا ‏ ‏لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى أبلغت قالوا بلّغ رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم“.

ومن فضائل المساواة أنها مدعاة لتألف القلوب، ومن الأمور التي تدعم استقرار المجتمعات وتضمن أمنها دون جور أو خوف، كما أنها تهذب النفوس فلا يشعر أحد أنه أفضل من غيره، فالكل واحد، والكل أخوة، كما أنها تقيم ميزانًا بين المسلمين في المحاسبة وتحمل الوزر أو اكتساب الأجر.

ومن صور المساواة في الإسلام أن جعل العقوبة واحدة للجميع دون استثناء، فعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “إنَّمَا أَهْلَكَ الذينَ قَبْلَكُم أنَّهُم كانُوا إِذَا سَرَقَ فيهُم الشَّريفُ تَرَكُوه، وَإِذَا سَرَقَ فيهُم الضَّعيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الحَدَّ“. فعدل الإسلام ذلك بأن جعل العقوبة على مرتكبها. ومن الصور الدالة على المساواة في الإسلام، المساواة بين الرجل والمرأة في أمور كثيرة منها العمل والأجر ودخول الجنة، قال الله تعالى: “مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ” (سورة النحل: 97). ودل ذلك على أن المرأة لها نصيب مساوٍ لما للرجل من الأجر والثواب في الدنيا والآخرة، أما مسألة الحقوق الشرعية وخاصة الميراث فإنها مسائل تأتي في باب التشريعات التي اختص الله بها عباده، ولا يمكن أن تأخذ مثل الرجل، وفي ذلك حكمة من الله تعالى كون الرجل هو الموكل بالإنفاق وتلزمه الأموال بدرجة أكبر.

ومن صور المساواة أيضًا أن الإسلام ساوى بين الناس في الحقوق السياسية والاجتماعية، وهي الأمور المتعلقة بشؤون الإدارة والحكم، وكذلك في الضريبة التي تدفع لبيت المال، وفي حق الدفاع عن الوطن. لقد ألغى الإسلام الرق والعبودية وأظهر أنه دين عظيم الأثر على أتباعه، ومن خلال ذلك أصبح مؤثرًا على غير المسلمين الذي رأوا فيه ما لم يروه في شرائعهم.

تتميز المساواة في الإسلام بأن لها جوانب متعددة وشاملة لجميع جوانب الحياة، فهناك مساواة تختص بالقيم الإنسانية، والمساواة أما الشريعة في الحقوق والواجبات، والمساواة أما القضاء وإصدار الأحكام، والمساواة بين المسلمين وغيرهم من أهل الذمة، إضافة إلى المساواة في الخراج، والمساواة في الحصول على عمل، والمساواة في الانتفاع ببيت المال. وفوق هذا وذاك أن جعل الناس سواسية كأسنان المشط لا يَفضُل أحدهما الآخر إلا بالعمل الصالح وتقوى الله. حقًّا إن الإسلام هو دين العدل والمساواة ورفع الظلم وبسط الخير بين الناس.