خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

المسلمون في أستراليا

يوجد في أستراليا عدد كبير من المسلمين لا بأس به، ومثل كل دول العالم فإن هناك جاليةً ومراكز إسلامية تساعد المسلمين على قضاء أوقاتهم وحياتهم وفق شريعتهم الخاص بهم، وقد بدأ الظهور الأعلى كثافة للمسلمين يبدو واضحًا في السنوات الأخيرة، مما جعل لهم نسبة من تعداد السكان، ويعود ذلك فيما يبدو إلى رحلات الهجرة المستمرة إلى أستراليا منذ أكثر من مائة وخاصة ابتداءً من عام 1901 م. وكذلك إلى انتشار المدارس الإسلامية، ونشاط الحركة الدعوة في تلك البقاع من الأرض، مما دفع عددًا من أبناء البلد الأصليين إلى اعتناق الإسلام.

ولعل هذا التعايش السلمي الآمن الذي يجد المسلمون في أستراليا له أسبابه، والتي يأتي من ضمنها أن أستراليا بوصفها دولة وقارة في الوقت ذاته وتشهد اتساعًا جغرافيًا كبيرًا لم يكن تاريخ استعماري أو وجود عسكري في العالم الإسلامي أو العربي، كما أن الجالية الإسلامية فيها لم تقم ذات يوم في الدخول في حالة صدامية أو موجات رد عنيفة على بعض التجاوزات، بل كانت الأمور دائمًا تسير وفق آلية الحوار وانغماس المسلمين في المجتمع المحلي. وأيضًا أن الحركة الاستشراقية اهتمت بأوروبا وانتشار الإسلام فيها، مما نتج عنه إهمال لبعض المناطق الأخرى، فحدث اندماج للمسلمين في تلك المناطق مع المجتمعات التي يحيون فيها.

ويعد القطاع التعليمي الإسلامي هو الأسرع نموًا في أستراليا، فقد شهدت المدارس الإسلامية هناك تسارعًا كبيرًا من ناحية الطلاب وزيادة عددهم عامًا وراء آخر، ومن ناحية زيادة عدد المدارس وتنوع المناهج الإسلامية فيها، فقد أصبح أغلب الآباء المسلمين يسعون بجد إلى إلحاق أبنائهم بالمدارس الإسلامية، لكي يتعلموا مبادئ دينهم وتوعيتهم دينيًا، إضافة إلى ترسيخ هُويته الإسلامية، بجانب تحصل العلوم الطبيعية والعلمية كذلك.

وهناك تقارير تصدر من حين إلى آخر من هيئة المناهج والتقييم الأسترالية، تشير في معظمها إلى زيادة أعداد الطلاب الذين يلتحقون بالمدارس الإسلامية هناك إلى معدل خطير، حيث وصل في بعض التقارير إلى معدل ستة أضعاف زيادةً عن المدارس الأخرى الحكومية في المدة من 2010 م وحتى 2018 م، وبعد تلك المدة حدثت زيادات متلاحقة أخرى.

وقد وصل الأمر في الآونة الأخير إلى التفكير في إنشاء قرية خاصة بالمسلمين في مدينةملبورنعلى أن يكون اسمها قرية اقرأ، ويحاول أغلب المسلمين شراء أرض في تلك القرية حتى يكون الحي كله من المسلمين، فتندثر أي معادة للإسلام والمسلمين ويأمن الناس في قريتهم الجديدة.

يعيش في أستراليا اليوم حوالي 500 ألف شخص، وهم في تزايد مستمر، بنسبة سكانية 2% من إجمالي عدد السكان، وفي سياق متصل فقد قام رجل الأعمال المسلم الأسترالي محمد ضياء، بإنشاء أول حزب إسلامي في البلاد. ويهدف الحزب إلى إشراك المسلمين في أستراليا في الحياة السياسية، بحيث يصبح لهم صوت، فيدافعون عن حقوقهم، وإظهار الحقائق حول الإسلام والمسلمين، وكشف القوى المتربصة بهم والتي تحاول تشويهم في الخفاء. ويأمل الحزب في أن يضم كل القوى الأخرى من غير المسلمين والتي تحارب التمييز وتدافع عن حقوق الإنسان أيًا كان دينه أو جنسه.

ورغم ما شهده الامتداد الكبير لحركة المسلمين في أستراليا في الفترة الأخيرة، فإن ذلك الأمر قد جعل القوى الداخلية والحزبية في المجتمع الأسترالي وخاصة المتعصبين منهم، في إظهار الخوف من انتشار الإسلام فبدأت المضايقات التي لم تكن موجودة من قبل، وأصبح هناك أكثر من ستة أحزاب على الأقل تنادي بغلق المدارس الإسلامية، وكذلك المساجد، وتنامت ظاهرةالإسلاموفوبيا، ولكن المسلمين هناك ما زالوا على ثغر من ثغور الإسلام يدافعون عن دينهم، ويظهرون وجهه الحقيقي بكل صدق وإخلاص.