خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

المسلمون في سورينام

ID 114679904 © Zeynur Babayev | Dreamstime.com
ID 114679904 © Zeynur Babayev | Dreamstime.com

تقع دولة سورينام في شمال قارة أمريكا الجنوبية على ساحل المحيط الأطلسي، تحدها من الشرق غويانا الفرنسية، ومن الغرب غويانا الإسبانية، ومن الجنوب البرازيل، ومن الشمال المحيط الأطلسي.

وتبلغ مساحتها نحو 265,163 كم²، وأما عاصمتها فمدينة باراماريبو، عرفها الإسبان سنة 898 هـ، أي بعد سقوط الأندلس بعام واحد، وادعوا ملكيتها، لأن سياستهم  تقوم على تملك أيّ أرض ينزلون بها مدعين أنها أرض نصرانية، وقد نازعهم الإنجليز والهولنديون فيها حتى تمكن الهولنديون منها سنة 1078 هـ، وذلك بعد أن احتلها الإنجليز عدة مرات. وقد حصلت سورينام على استقلالها الداخلي في عام 1374 هـ، ثم شكّلت مع هولندا إضافةً إلى جزر الأنثيل الهولندية اتحادًا قوميًا مشتركًا.

وقبل وصول الأوروبيين إليها كان سكان سورينام عبارة عن جماعات من الأمريكيين الأصليين الذين يسميهم الأوروبيون بالهنود الحمر، وكان من أهم السكان فيها الكاريب وقد نُسب إليهم البحر الكاريبي، وذلك لكونهم كانوا يسكنون فيه عندما وصل الأوروبيون إليهم، وكانت معهم عدة قبائل وعناصر أخرى، كان منهم في سورينام الأروال والواراوا، كما سكنت في المنطقة قبلهم جماعة أمريكية أصيلة تسمى سورينين، وقد طردتها هذه القبائل وحلت محلها.

وقد سميت البلاد باسمها سورينام نسبة إلى جماعة السورينين، وهو اسم قديم اتخذته البلاد اسمًا لها في عام 1948 م قبل حصولها على الاستقلال، ويتألف السكان بصفة عامة من ثلاثة عناصر رئيسة، هي: فئة المختلطين: الذين يسمون في اللغتين الإنجليزية والفرنسية بالكريول، وذلك أن أنسابهم مختلطة ما بين السود والبيض والهنود الأمريكيين وبنسبة أقل من الهنود الآسيويين. والجاويون: وهم الذين استقدمهم الهولنديون من إندونيسيا للعمل في البلاد، وبخاصة في زراعة الأرز. والهنود الآسيويون: وهؤلاء انتقلوا إليها من المستعمرات الإنجليزية المجاورة، مثل: غيانا وترينداد.

واللغة الهولندية لغة المستعمر هي اللغة الرسمية فيها، وهي لغة التعليم والبلاد. وهناك جماعات من السكان السود يسمون بزنوج الغابات وأصلهم من العبيد الذين جلبوا من إفريقية وانعزلوا في الغابات.

تبلغ نسبة المسلمين أكثر من 30 % من إجمالي السكان، وهى أعلى نسبة عددية مسلمة في دول النصف الغربي من الأرض. وينتمي المسلمون إلى أصول بشرية متعددة، فمنهم الجاويون وأصحاب الأصول الهندية الآسيوية، ويعد الأفارقة الذين جلبوا بوصفهم رقيقًا، هم أول المسلمين وصولاً إليها، غير أن الظلم وتفكك الأسرة والجهل والأشغال الشاقة، جعلت هؤلاء ينقرضون ويذوبون في المجتمع، ويتخلون عن دينهم، وظلوا هكذا حتى جاء العمال من المسلمين الجاويين والعمال الهنود وغالبيتهم من المسلمين، فكانوا فاتحة خير على سورينام، حيث عاد الإسلام للظهور وأقيمت المساجد ورُفع الأذن، وأقيمت الشعائر بحرية، مما جعل الكثير من الأفارقة يعودون إلى الإسلام مرة أخرى.

وقد أسس المسلمون الهنود جمعية باسم جمعية المسلمين السورينامية لأهل السنة والجماعة، وهي على المذهب الحنفي في سنة 1375 هـ، وذلك عقب الاستقلال مباشرة، وبنوا عدة مساجد وجوامع كبيرة وشيدوا عدة مدارس، وهم أكثر المسلمين نشاطًا في مجال الدعوة والعمل الإسلامي.

كما أسس أهل جاوة الإندونيسيون الاتحاد الإسلامي السرينامي على المذهب الشافعي. ويوجد في سورينام أكثر من مائة مسجد منتشر في أنحاء البلاد، ومعظم المدارس الإسلامية ملحقة بالمساجد، ولقد أنشأت الجالية بسورينام مركزًا إسلاميًّا أسهمت فيه المملكة العربية السعودية، وتساهم رابطة العالم الإسلامي بدفع رواتب بعض الأئمّة والمدرسين. ويتمثل أحد أكثر التحديات التي تواجه المسلمين في سورينام، في وجود جماعة القاديانيون الحمالون والنشاط المضاد للإسلام والمسلمين الذي تقوم به، ويصل تعداد تلك الجماعة إلى أكثر من ستة آلاف.

إن الإسلام في سورينام في تنامٍ وازدهار، وما زال المسلمون يأخذون مكانهم هناك يومًا وراء آخر، بما يبشر ببيئة إسلامية زاهرة، ومجتمع إسلامي متماسك يقوم على الأخلاق الإسلامية الحميدة.