خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

المطبخ التركي: تاريخه وأصوله وعاداته الغذائية

dreamstime_s_80885107

يتميز المطبخ التركي بكونه واحدًا من أكثر المطابخ تأثيرًا، إذ يمتلك مجموعة هائلة من الوجبات التي تجذب السياح والزائرين، وقد استطاع هذا المطبخ خلال تاريخه الطويل، أن ينقل العديد من الوجبات لجميع البلدان المحيطة، والتي دخلها الأتراك وأقاموا فيها قبل الخلافة العثمانية وأثنائها وبعدها. مما جعل أكلات هذا المطبخ تنتشر في كل مكان، وخاصة في الشام ومصر وبلاد الرافدين، وقد أضاف أصحاب تلك البلدان نكهاتهم الخاصة على تلك الأكلات، مما منحها طعمًا ورائحةً جميلة وجذابة.

  • تاريخ المطبخ التركي وجذوره

هناك اختلاف كبير في مسألة نشأة المطبخ التركي، فالبعض يرى أنه ناتج عن المطابخ العربية والشرق أوسطية، وخاصة أن الأتراك استمروا في تلك المناطق مدة من الزمن فتأثروا بها، وأخذوا منها أغلب وجباتهم المميزة المعروفة اليوم، وقد أضافوا إليها بعضًا من النكهات والبهرات الخاصة بهم، مما أعطاها جمالاً يضاف لجمالها الأول.

وهناك أقوال تركية تقول إن أغلب أكلات المطبخ التركي تعود إلى الموروثات التركية الغذائية في العهد العثماني، إذ كانت هناك مطابخ عثمانية فاخرة سُميت بـــ “مطابخ القصر”، والتي كانت تجهز للسلاطين العثمانيين ما لذّ وطاب من الأطعمة، وخاصة بعد أن يعودوا من أسفارهم أو معاركهم. ويرجح البعض أن يكون المطبخ التركي ناتج عن التأثر بالمطبخ الأوروبي، وخاصة وأن الفتوحات قد اتجهت في كل مكان شرقًا وغربًا، حتى إنها وصلت إلى الحدود الفرنسية.

  • عادات المطبخ التركي وتقاليده

يتميز المطبخ التركي بمجموعة من العادات الغذائية المميزة، وتختلف تلك العادات من مدينة إلى أخرى، حيث نلمس التقاليد العثمانية بارزة في معالم المطبخ التركي في مدن مثل: إسطنبول وإزمير وبورصة، أما مناطق البحر الأسود متأثرة بشكل كبير بعادات المطبخ الأوروبي وخاصة مدن: دوزجه، وزونغول، وكاستمونو. في الوقت الذي تظهر فيه ثقافة المطبخ العربي وعاداته في المناطق الواقعة جنوبي تركيا، وخاصة في مدن: “ماردين، وغازي عنتاب، وأورفة.

  • وجبة الإفطار

وتتشكل ثقافة المطبخ التركي بشكل رئيس في الاعتماد على مواد متنوعة في الوجبات المقدمة، إذ نجد أن وجبة الإفطار في الغالب تتكون من: الخبر، الجبن، السميد، البيض، السجق التركي، الزيتون، والخيار، والعسل، والمربى، والبسطرمة مع الطماطم. وهناك ما يُعرف بــ “الدملك” وهو شاي تركي يتم احتساؤه مع وجبة الإفطار بشكل دائم.

وفي العادة فإن وجبة الإفطار تتميز بـــ “البورك”، وهو عبارة عن قطع عجين تحوي داخلها الجبن والخضراوات واللحوم، ويتم تجهيزها في الفرن أو وضعها في زيت مغلٍ، ويتم بيعها في الأسواق على هيئة وجبات سريعة، وتقدم في أشكال مبرومة تشبه السجائر، ولذا يسمونها “سجائر بورك”.

  • وجبة الغداء

أما وجبة الغداء فإنها تتكون في الغالب على اللحم البقري ولحم الضأن والدجاج، إضافة إلى الأسماك، يضاف إلى ذلك أصناف فرعية مثل: الفلفل الأخضر، والباذنجان، والثوم، والبصل، والعدس، والطماطم، والأرز. ويتم في البداية تقديم طبق الحساء من أجل تهيئة المعدة لاستقبال الطعام، ثم تقديم الطبق الرئيس الذي يتكون عادةً من الأرز أو المعكرونة أو البرغل، وبجانب ذلك يتم وضع أطباق اللحوم التركية المميزة: “اللحم البقري، والدجاج، ولحوم الأغنام”، والتي يتم طهوها في صلصة الطماطم أو سلقها مع الخضراوات.

  • وجبة العشاء

تتكون وجبة العشاء التركية من مواد خفيفة حتى لا تُثقل على المعدة، فالبعض يتناول البيض مع الجبنة وبعض المواد التي يمكن تناولها في الإفطار، وهناك من يأكل اللحوم أو مشتقاتها حسب الرغبة وبالكمية المناسبة. وتعد الكفتة من أشهر الوجبات المعتادة في وجبة العشاء، إذ يتم تناول “التشي كفتة”، وهي كفتة تركية يتم تخصيصها لوجبة العشاء لخفتها وسهولة هضمها، كما أنها لذيذة للغاية ومذاقها رائع في هذا التوقيت بالذات، لذا يتم اعتمادها لتمثل طبق العشاء المفضل.

إن المطبخ التركي ثري وغني بالوجبات المتعددة، وبالعادات الغذائية التي قد تشبه المطابخ العربية أحيانًا، وأحيانًا أخرى تشبه المطابخ الأوروبية، وفي الأغلب فإن هذا المطبخ يتمتع بنكهته الخاصة ويتفرد بثقافته الممتدة عبر مئات السنين.