خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

المغيرة بن شعبة أمير الدهاء

Akbar's Tomb
ID 127489086 © Akarat Phasura | Dreamstime.com

هو واحد من أكثر الناس دهاءً وحيلة، فلم يقع في موقف إلا التمس له حيلته النافعة، ولذا لقبه البعض بأمير الدهاء، إنه أبو عبد الله المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود الثقفي، ولد بالطائف ونشأ بها، وتوفي في سنة 50 هـ، كان كثير الأسفار والترحال، أسلم وحُسن إسلامه في عام الخندق. وهو صحابي جليل، ويعد داهية من دُهاة العرب الأذكياء الفصحاء، له رأي، وصاحب شجاعة ومكيدة، له قامة مرتفعة، وقد توفي بالكوفة وعمره حينها 70 سنة.

قال عنه الطبري: “كان لا يقع في أمر إلا وجد له مخرجًا ولا يلتبس عليه أمران إلا أظهر الرأي في أحدهما“. وقال عنه الحافظ الذهبي : “من كبار الصحابة، أُولي الشجاعة والمكيدة، شهد بيعة الرضوان، كان رجلا طِوالاً، مهيبًا، ذهبت عينه يوم اليرموك، وقيل يوم القادسية“. ويذكر أن الشعبي قال: “القضاة أربعة: أبو بكر، وعمر، وابن مسعود، وأبو موسى. والدهاة أربعة: معاوية، وعمرو بن العاص، والمغيرة، وزياد“. حيث ذكره الشعبي من بين الأربعة الأكثر تأثيرًا في محيطهم، ويقصد بهم، معاوية بن أبي سفيان، وعمر بن العاص، والمغيرة بن شعبة، وزياد بن أبيه“. وزاد الزهري على ذلك فقال: “الدهاة خمسة: معاوية وعمرو والمغيرة، واثنان مع علي وهما قيس بن سعد بن عبادة وعبد الله بن بديل بن ورقاء(السيرة النبويةلابن كثير).

وكان المغيرة من بين جميع الدواهي في عصره داهيةً بمفرده، حتى قيل عنه: “مغيرة الرأي، وكان لا يشتجر في صدره أمران إلا وجد في أحدهما مخرجًا، وقيل أيضًا: “كان داهية من دهاة العرب(السيرة النبوية وتاريخ دمشقلابن كثير). وقد وصف قبيصة بن جابر طريقة تفكيره فقال عنها: “صحبت المغيرة بن شعبة، فلو أن مدينة لها ثمانية أبواب لا يخرج من باب منها إلا بمكر لخرج من أبوابها كلها” (تاريخ دمشق). أي أن لديه مكرًا وحيلة تجعله قادرًا على تخطي تلك الأبواب بسهولة، فسيصنع لكل باب حيلة خاصة به ليخرج منه دون أن يعرفه أحد.

ومن حيل المغيرة الدالة على دهائه الشديد، أنه أراد أن يلمس جسد النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته، لتكون آخر شيء يفعله أحد من المسلمين، فما كان منه إلا أن وقف عند القبر الشريف وأسقط خاتمًا كان في يده عند خروج علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وقال: يا أبا الحسن خاتمي“. وهنا أجابه عليّ رضي الله عنه: “انزل فخذه“. فقال المغيرة رضي الله عنه: “فمسحت يدي على الكفن فكنت آخر الناس عهدًا برسول الله صلى الله عليه وسلم“. وتلك مكرمة كبيرة استطاع تحصيلها من خلال دهائه الشديد وتصرفه السريع.

ومن المواقف المشهودة له أيضًا، أنه عندما تولى أمر البحرين في خلافة سيدنا عمر رضي الله عنه، فنفر منه أهلها، فقام الخليفة بعزله، لكن الناس خافوا أن يعيده إليهم، فما كان منهم إلا أن جمعوا مائة ألف ودفع بها مع دهقانهم إلى الخليفة، وقال له: “إن المغيرة اختان هذا من مال الله وأودعه عندي“. أي اختلسه من مال المسلمين دون وجه حق، فدعا عمر المغيرة رضي الله عنهما وسأله عن ذلك، فقال المغيرة: “كذب أصلحك الله إنها كانت مائتي ألف، وهنا قال عمر رضي الله عنه: ما حملك على ذلك؟ فقال المغيرة رضي الله عنه: “العيال والحاجة“.

وهنا ردّ عمر رضي الله عنه على الدهقان: ما تقول؟ قال: “لا والله لأصدقنّك ما دفع إليَّ قليلاً ولا كثيرًا، فقال عمر للمغيرة رضي الله عنهما: ما أردتَ إلا هذا؟ فقال له المغيرة رضي الله عنه: “كذب عليَّ الخبيث فأحببت أن أخزيه“.

وهذا قليل من كثير عن تلك الشخصية الفطنة والذكية، والتي تعرف كيف تتصرف في المواقف الصعبة.