نشرة SalamWebToday
Sign up to get weekly SalamWebToday articles!
نعتذر منك، حدث خطأ بسبب:
باشتراكك، أنت توافق على شروط سلام ويب و سياسة الخصوصية
النشرة الفنية
رأيرأي 26 Shaban 1441 AH

المنطق يَهجُر والعاطفة تحِّن

أحمد إسماعيل

اختلاف كبير بين القرارات التي يمليها علينا التفكير المنطقي وبين الرغبات النابعة من العواطف التي يصعب التحكم فيها. الطموح هو رغبة عاطفية في الأساس ومن يوازن بينها وبين المنطق يستطيع أن يحقق نجاحات تشبع رغباته ليعيش هنيئاً راضياً. ويتغير شكل النجاح وفق منظور الشخص، هناك من يهمه كسب المال الوفير، وآخر يرى النجاح في تكوين أسرة، وثالث يأمل في تقلد منصب مهم أو التأثير في الرأي العام … الخ. 

إذا لم ينتبه الشخص إلى أهمية التفكير المنطقي، وانساق خلف عواطفه آملاً في تحقيق رغباته غير مكترثاً لمدى منطقية طموحاته، فعلى الأغلب سوف يصاب بالإحباط إلا إذا حالفه الحظ. هذا لا يعني أن على الإنسان أن يكبت رغباته ويقلل من طموحه لكن حتماً يجب ألا يكون جزءاً من الخطة يعتمد على انتظار أن يحالفك الحظ. 

هناك فارق بين الحظ والتوفيق من الله. الحظ هو أن تأتيك فرصة جيدة بدون بذل الجهد المناسب، أما من يسعى ويتوكل على الله فلا يقال عنه محظوظاً، بل عبداً مؤمناً وفقه الله. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعقلها وتوكل. 

أحد أشكال النجاح الذي يطمح إليه الكثيرون حول العالم هو الهجرة، خاصة من الشباب الذين يريدون تحسين ظروفهم المعيشية. في الآونة الأخيرة أصبح المعنى المتداول لتحسين الظروف المعيشية هو تحقيق زيادة في الدخل سواء أكان للشخص أو للعائلة، لكن مقياس الحكم على الظروف المعيشية يختلف من شخص إلى آخر. قد يعني تحسين ظروف المعيشية لشخص أن يعيش في دولة مستقرة يسود فيها القانون، وقد يعني لآخر أن ينتقل لمدينة تتوفر فيها فرص العمل في مجاله، بينما الثالث يريد أن يؤمن لنفسه المساحة لممارسة شعائره الدينية بدون إزعاج من السلطات. لكل فرد وجهة نظره الخاصة به في السبب الذي دفعه للهجرة. 

هذه هي الحيرة الي تخيم على تفكير الكثير من المهاجرين، وهي الصعوبة في إيجاد نقطة يلتقيا فيها المنطق والعاطفة. هو الشعور نفسه الذي ينتاب الشخص عند العزم على إنهاء علاقة عاطفية بسبب خلاف دفعه للاقتناع بأن المنطق يملي عليه ألا يستمر في الانسياق خلف عاطفته. وهو الشعور نفسه الذي يدفع بشخص لترك مكان عمله، فعلى الرغم من أن مصطلح الهجرة بات مرتبط في الأذهان بالسفر خارج البلاد، لكن الهجر هو طبيعة إنسانية وفعل نابع عن المنطق. لو تأملت جيداً في الحياة من حولك، سوف تجد أن معظم الأشخاص، إن لم يكن جميعهم، قد قرروا في لحظة من حياتهم أن المنطق يوجب عليهم أن يهجروا شخصاً أو شيئاً أو مكاناً ما، ولكن عاطفتهم تحن. هذه غريزة في جنس البشر، فكن رفيقاً عندما يأتي إليك أحدهم ويشكو أن المنطق دفعه للهجر لكن عاطفته تحن! 

قال رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم: إن الله رفيقٌ يحب الرفق.