المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

الإسلام للمبتدئين 19 Rajab 1442 AH Contributor
المنهاج شرح صحيح مسلم

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج للإمام يحيى بن شرف النووي. من أكثر شروح صحيح الإمام مسلم تداولًا واعتمادًا. فلقد شرح الإمام النووي صحيح الإمام مسلم بأسلوب سلس مما جعله أقرب إلى الدارسين من غيره. فشرحه متوسط سلس جمع فيه مؤلفه بين أحكام الفقه ومعاني الحديث النبوي، بطريق التحليل اللغوي لتفسير الحديث، والأحكام الفقهية.

مقدمة المنهاج شرح صحيح مسلم

قدم الإمام النووي للشرح بمقدمة طويلة تزيد على أربعين صفحة، استهلها بذكر أهمية العلم عمومًا وعلم الحديث خصوصًا. وأن الاعتناء به من “النصح لله ورسوله” ثم ذكر البخاري ومسلم. وقارن بينهما وذكر عزمه على شرح صحيح مسلم وبين الخطوط العامة لهذا الشرح. وخصص فقرة يشرح بها سند الكتاب، وخصص في المقدمة فصلًا لتأكيد صحة نسبة الكتاب إلى مسلم. وفصلًا لاختلاف الروايات الطفيف. وفصلًا يذكر فيه أن الصحيحين هما أصح الكتب بعد كتاب الله، والفرق بين منهج البخاري ومسلم. وفروق أخرى بينهما.

وشرط الصحة عند مسلم، وفصلًا يذكر فيه دقة واحتياط المؤلف كتمييزه بين حدثنا وأخبرنا. وتوسع في المقدمة بذكر أطراف من علم الحديث والإسناد. وأن مجرد رواية مسلم عن شخص لا يعطيه درجة معينة بل لا بد من التدقيق في كيفية روايته عنه، وذكر ما استدركه العلماء على البخاري ومسلم مما يصل إلى 200 حديث، ثم ذكر انقسام الحديث لصحيح وحسن وضعيف.

وخصص فصلًا من المقدمة للفرق بين الحديث الموقوف والمرفوع، وفصلًا لزيادات الثقة. وآخر عن التدليس، وفصلًا عن الاعتبار والمتابعة والشاهد والإفراد والشاذ والمنكر، وفصلًا في اختلاط الراوي نتيجة خرف أو هرم أو ذاهب بصره، وذكر استعمال الرموز في الإسناد (ثنا) حدثنا، (أنا) أخبرنا. و (ح) حاء التحويل، وفصلًا في الأسماء المتكررة المشتبهة، وعمليًا فإن مقدمة النووي في شرح مسلم فيها اختصار لمعظم علوم الحديث ولا تقتصر على كتاب صحيح مسلم.

منهج الإمام النووي في كتابه المنهاج شرح مسلم بن الحجاج

قال الإمام النووي في كتابه: (فأذكر فيه إن شاء الله جملًا من علومه الزاهرات، من أحكام الأصول والفروع والآداب والإشارات الزهديات. وبيان نفائس من أصول القواعد الشرعيات، وإيضاح معاني الألفاظ اللغوية وأسماء الرجال وضبط المشكلات. وبيان أسماء ذوي الكنى وأسماء آباء الأبناء والمبهمات، والتنبيه على لطيفة من حال بعض الرواة وغيرهم من المذكورين في بعض الأوقات.

واستخراج لطائف من خفيات علم الحديث من المتون والأسانيد المستفادات. وضبط جمل من الأسماء المؤتلفات والمختلفات. والجمع بين الأحاديث التي تختلف ظاهرًا ويظن البعض من لا يحقق صناعتي الحديث والفقه وأصوله كونها متعارضات. وأنبه على ما يحضرني في الحال في الحديث من المسائل العمليات. وأشير إلى الأدلة في كل ذلك إشارات إلا في مواطن الحاجة إلى البسط للضرورات، وأحرص في جميع ذلك على الإيجاز وإيضاح العبارات، وحيث أنقل شيئًا من أسماء الرجال واللغة وضبط المشكل والأحكام والمعاني وغيرها من المنقولات.

فإن كان مشهورًا لا أضيفه إلى قائليه لكثرتهم إلا نادرًا لبعض المقاصد الصالحات. وإن كان غريبًا أضفته إلى قائليه إلا أن أذهل عنه بعض المواطن لطول الكلام أو كونه مما تقدم بيانه من الأبواب الماضيات. وإذا تكرر الحديث أو الاسم أو اللفظة من اللغة ونحوها بسطت المقصود منه في أول مواضعه. وإذا مررت على الموضع الآخر ذكرت أنه تقدم شرحُه وبيانه في الباب الفلاني من الأبواب السابقات.

وقد أقتصر على بيان تقدمه من غير إضافة. أو أعيد الكلام فيه لبعد الموضع الأول أو ارتباط كلام أو نحوه أو غير ذلك من المصالح المطلوبات. وأقدم في أول الكتاب جملًا من المقدمات، مما يعظم النفع به إن شاء الله تعالى ويحتاج إليه طالبو التحقيقات، وأرتب ذلك في فصول متتابعات؛ ليكون أسهل في مطالعته وأبعد من السآمات.

وقال أيضا: (فقد استخرت الله تعالى الكريم الرحيم في جمع كتاب شرحه متوسط بين المختصرات والمبسوطات، لا من المختصرات المخلات، ولا من المطولات المملات. ولولا ضعف الهمم وقلة الراغبين وخوف عدم انتشار الكتاب لقلة الطالبين للمطولات لبسطته، فبلغت به ما يزيد على مائة من المجلدات. من غير تكرار ولا زيادات عاطلات، بل ذلك لكثرة فوائده وعظم عوائده الخفيات والبارزات. وهو جدير بذلك؛ فإنه كلام أفصح المخلوقات، صلى الله عليه وسلم صلوات دائمات، لكنى أقتصر على التوسط وأحرص على ترك الإطالات، وأوثر الاختصار في كثير من الحالات».

بركة كتاب المنهاج شرح مسلم بن الحجاج

نال الشرح انتشارًا وشهرة واسعة كمعظم مؤلفات النووي حتى وصف السخاوي الكتاب بأنه عظيم البركة.

رحم الله الإمام النووي، ونفعنا بكتابه المنهاج وبجميع كتبه في الدارين… آمين.

 

محمد عبدالرحمن النادي

باحث بالدراسات الإسلامية