الموجة الثانية من الإنفلونزا الإسبانية وكيف تعامل العالم معها؟

تاريخ 7 Jumada Al Oula 1442 AH Contributor
الإنفلونزا الإسبانية

دائمًا ما تكون الموجة الثانية من الأوبئة هي الأشد فتكا، وفي هذا الشأن شهد العالم كثير من الأوبئة التي أدت إلى وفاة عشرات الملايين، وغالبًا ما تأتي هذه الأوبئة على صورة عدة موجات. ولعل الإنفلونزا الإسبانية من الأوبئة التي تسببت بخسائر فادحة وهذا ما سنتعرف عليه في هذا المقال.

الظهور الأول للإنفلونزا الإسبانية

ظهر وباء الإنفلونزا الإسبانية عام 1918 م وقد عاصرت مرحلة عصيبة شهدها العالم آنذاك وهي الحرب العالمية الأولى. ففي الوقت الذي كان العالم يستعد فيه لإنهاء حرب من أشرس الحروب في العالم والتي تسببت في مقتل الملايين. استيقظ العالم على وقع جائحة كبيرة تسببت في مقتل ما بين 50 إلى 100 مليون نسمة حول العالم.

ظهرت الإنفلونزا الإسبانية على عدة موجات، حيث ظهرت الموجة الأولى في ربيع عام 1918 بينما كانت الموجة الثانية في خريف عام 1918. ثم الموجة الثالثة التي وقعت في شتاء عام 1919. وجدير بالذكر أن معظم ضحايا الوباء قد وقعوا خلال الموجة الثانية للإنفلونزا والتي كانت في خريف 1918.

الموجة الثانية للوباء وخسائر فادحة

لقد أثار عدد القتلى الكبير الذي وقع في ثاني موجات للإنفلونزا الإسبانية الباحثين. وجعلهم يتساءلون عن سبب وقوع هذا العدد من الوفيات، مع أن الموجة الأولى والموجة الثالثة لم تشهدان كثافة في عدد القتلى كما كان حالة ثاني الموجات.

يرى كثير من الباحثين والخبراء أن السبب في ارتفاع عدد الوفيات أثناء الموجة الثانية من الإنفلونزا الإسبانية. أن الوباء قد تحور وتطور بشكل كبير وأخذ مناعة ضد الإجراءات التي تم اتخاذها في الموجة الأولى.

أسباب وراء فداحة خسائر الموجة الثانية

 وتشير التقارير إلى أن الإنفلونزا كانت تسبب التهابًا رئويًا الذي تطور بشكل ملحوظ في الموجة الثانية وقتل الناس بشكل متسارع.

وقد تعرض الجيش الأمريكي لخسائر كبيرة في الحرب العالمية الأولى بسبب انتشار الموجة الثانية. ما جعل البعض يؤكد أن عدد من قتلوا بسبب الإنفلونزا الإسبانية من الجيش الأمريكي؛ أكبر بكثير ما قتلته أسلحة العدو.

غير أن تطور الوباء وأخذه أنماطًا أخرى لم يكن السبب الوحيد للعدد الكبير من الوفيات الذي خلفته الموجة الثانية. ذلك أن هذه الموجة قد شهدت تخفيفًا كبيرًا للإجراءات الوقائيةـ ولم يلتزم الناس بقواعد التباعد الاجتماعي. ذلك أنهم ظنوا أن الوباء قد انتهى في موجته الأولى التي ظهرت في ربيع عام 1918.

لكن المفاجأة كانت صاعقة حيث تضاعف عدد الوفيات بشكل كبير للغاية مع بداية فصل الخريف من ذلك العام. ويذهب كثير من الباحثين إلى أن شهر نوفمبر من عام 1918 كان شهرًا مدمرًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى.  وربما كان هذا الشهر هو ذروة تفشي الوباء وقتله عددًا كبيرًا من الناس يقدر بالملايين.

السلالة الجديدة ووجوب الحذر

يظهر مما سبق أن تطور الوباء والتخفيف من الإجراءات الاحترازية كان لهما بالغ الأثر في تسبب ثاني الموجات في هذا العدد الكبير من الوفيات، ومن الجدير بالذكر أن العالم يشهد في هذه الآونة انتشارًا كبيرًا لوباء كورونا (كوفيد -19) والذي بدأ في الظهور في أواخر عام 2019. ويشير الخبراء أن الموجة الثانية من هذا الوباء قد بدأت مع حلول خريف 2020 وتستمر في شتاء هذا العام.

ما يحتم ضرورة الأخذ بكافة الإجراءات الاحترازية وفرض الغلق العام في البلاد من أجل التغلب على سرعة انتشار الوباء. في الوقت الذي بدأت فيه سلالة جديدة في الظهور في بريطانيا في سبتمبر من عام 2020.

إن ما سبق يستدعي من المجتمعات أن تكون على وعي كامل بخطورة الوباء خاصة في موجته الثانية. وعلينا أن نأخذ العبرة والعظة من الأحداث السابقة ذلك أن عدم الجدية في التعامل مع الإنفلونزا الإسبانية قد تسبب بأضرار وخسائر كبيرة في الأرواح.

 

المراجع

سي إن إن عربي

 

عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية والتاريخية.