النانو والتابوت: شقق للعيش في هونغ كونغ

سفر Contributor
النانو والتابوت
© Atosan | Dreamstime.com

النانو والتابوت والشقق كلمات تبدو للوهلة الأولى غير ذا صلة ببعضها، لكنها في هونغ كونغ ذات صلة وثيقة، كيف ذلك؟ هذا ما سنتعرف إليه في الأسطر القليلة القادمة.

تعد مدينة هونغ كونغ التابعة للصين الأعلى في العالم من حيث الكثافة السكانية. إذ يبلغ عدد سكانها 7,4 مليون نسمة، يعيشون في منطقة تبلغ مساحتها إلى 106 كلم مربع. وتعد هذه المدينة أغلى سوق عقارات سكنية في العالم. لذلك توجه مواطنو هونغ كونغ إلى ابتكار شقق سكنية تعد الأصغر في العالم، كحل لمشكلة غلاء أسعار الشقق والاكتظاظ السكاني.

وتنتشر في هونغ كونغ مساكن متفاوتة الحجم في الصغر، ويتحدد المستوى الاجتماعي بنوع المنزل الصغير الذي يعيش به الفرد. ويطلق الناس على هذه المساكن أسماء عديدة منها: شقق النانو، ويعيش فيها من هم ميسورين الحال. أما الفقراء وأصحاب الدخل المنخفض فيسكن الآلاف منهم بما يسمى بـ “شقق التابوت أو القفص”.

شقق النانو والتابوت في هونغ كونغ

كلمة “نانو” يقصد بها الشيء الصغير، ويطلق هذا الاسم على المنازل صغيرة الحجم في هونغ كونغ. وهي عبارة عن شقق يصل حجمها إلى 18 مترًا مربعًا. ولاقى هذا النوع من الشقق شهرة كبيرة في المدينة. ويرجع سبب ارتفاع مبيعات هذا النوع من الشقق، هو عدم قدرة الشباب على الحصول على سكن في ظل ارتفاع الأسعار.

وفي تقرير صادر عن مركز “ليبر” للأبحاث قال إن 85٪ من مجمل شقق “النانو” السكنية التي تم بيعها منذ عام 2010 وحتى 2019، لم يكن المطبخ أو غرفة النوم منفصلات، ولم تتواجد في الحمام نافذة. وعلى الرغم من ذلك إلا أن هذا النوع من الشقق يعتبره أصحاب “منزل التابوت” بمثابة رفاهية.

المنزل التابوت والقفص

في مساحة تصل نحو 1.5 متر مربع ولا تختلف عن الزنازين، يضطر الفقراء وأصحاب الدخل البسيط إلى العيش في شقق أطلق عليها المنزل “التابوت” أو القفص. في هذا “التابوت” الحمام والمطبخ ومكان النوم غير منفصلين. ويضطر المستأجر نتيجة الحالة الاقتصادية الصعبة إلى تحمل العيش في الظروف الخانقة. ففي المنزل “القفص” لا يمكن للفرد الجلوس على الكرسي نظرًا لانخفاض سقفها، مما يضطر إلى النوم على الأرض طوال الوقت، ولا يمكن مد الساقين عند النوم في كثير من الشقق “التابوت”. كما يجبر المستأجر على الاستغناء عن كثير من المستلزمات الضرورية نظرًا لضيق المساحة. وتقدر حكومة هونغ كونغ أن ما يزيد عن 200 ألف من أفقر المواطنين يعيشون فيها هذا النوع من “المنازل”.

لا يوجد حد أدنى لمساحة السكن

حددت هيئة الإسكان في هونغ كونغ الحد الأدنى لمساحة الشقق في المسكن العام بمساحة 7 أمتار مربعة. أما بخصوص الوحدات السكنية الخاصة، فلا يوجد قانون يحدد الحد الأدنى لمساحتها. ما دفع أصحاب العقارات إلى الاستمرار في تقليص أحجام الشقق ورفع أسعارها.

ويصعب على المستأجرين العيش في هذا النوع من الشقق وخاصة “التابوت”. ويصاب العديد من الفقراء بالضيق حيث يبقون على هذا الحال سنوات، نظرًا لصعوبة إيجاد مسكن مناسب مع ارتفاع الأسعار. ويصل متوسط مدة الانتظار لإيجاد سكن مناسب للعائلات في برنامج الحكومة الخاص بالسكن، ما مدته خمس سنوات. أما من يعيشون دون عائلة أو غير متزوجين ودون ال 65 عامًا، فمن المحتمل أن يبقوا على لائحة الانتظار لمدة 10 سنوات لإيجاد السكن المناسب لهم.

واعتبرت الأمم المتحدة شقق النانو والتابوت إهانة لكرامة الإنسان. وفي السياق ذاته من المقرر على حكومة هونغ كونغ بناء 280 ألف شقة جديدة بحلول عام 2027، من أجل تحسين نوعية الحياة للأشخاص الذين يعيشون ظروف قاسية في هونغ كونغ.

بقلم: زويا إبراهيم

صحفية ومدونة

Enjoy Ali Huda! Exclusive for your kids.