خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

النزول الأول لجبريل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم

dreamstime_s_136448759

كان وقع النزول الأول لجبريل عليه السلام على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كبيرًا وذا شأن وله ما بعده من أحداث، إذ لم يكن صلى الله عليه وسلم يتوقع أن يحدث له هذا، كما أنه مر بحدث جلل تخر له الجبال، ولا يطيقه أي إنسان إلا من سدده الله إلى ذلك. فكيف كان النزول الأول لجبريل عليه السلام على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم؟ يقول ابن إسحاق: “حدثني وهب بن كيسان مولى آل الزبير قال: سمعت عبد الله بن الزبير وهو يقول لعبيد بن عمير بن قتادة الليثي حدثنا يا عبيد كيف كان بدء ما ابتُدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من النبوة حين جاءه جبريل عليه السلام. فقال عبيد وأنا حاضر يحدث عبد الله بن الزبير ومن عنده من الناس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاور في حراء من كل سنة شهرًا “أي: يجلس وحيدًا يتأمل ويتعبد”، وكان ذلك مما تحنث به قريش في الجاهلية “أي: مما تفعله قريش، والتحنث أي التحنف، وهذا راجع إلى دين نبي الله إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام”.

وفي موضع آخر يوضح ابن إسحاق ما حدثه به وهب بن كيسان عن عبيد محددًا الظروف التي واكبت النزول الأول لجبريل عليه السلام والشهر الذي هبط فيه، فيقول: “فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك يجاور الشهر من كل سنة، يطعم من جاءه من المساكين فإذا قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم جواره من شهره ذلك، كان أول ما يبدأ به إذا انصرف من جواره الكعبة قبل أن يدخل بيته فيطوف بها سبعًا أو ما شاء الله ثم يرجع إلى بيته حتى إذا كان الشهر الذي أراد الله تعالى به فيه ما أراد من كرامته من السنة التي بعثه الله تعالى فيها، وذلك الشهر شهر رمضان خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حراء كما كان يخرج لجواره ومعه أهله حتى إذا كانت الليلة التي أكرمه الله فيها برسالته ورحم العباد بها جاءه جبريل عليه السلام بأمر الله تعالى”.

ويبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الموقف العصيب الذي مر به، والكتاب الذي كان مع جبريل عليه السلام، فيقول: “فجاءني جبريل وأنا نائم بنمط من ديباج فيه كتاب فقال: اقرأ قال قلت: ما أقرأ قال: فغتني به حتى ظننت أنه الموت “أي: ضمه إلى صدره بقوة”، ثم أرسلني فقال: اقرأ قال قلت: ما أقرأ، قال: فغتني به حتى ظننت أنه الموت ثم أرسلني فقال: اقرأ، قال قلت: ماذا أقرأ؟ قال فغتني به حتى ظننت أنه الموت ثم أرسلني فقال: اقرأ، قال فقلت: ماذا أقرأ؟ ما أقول ذلك إلا افتداء منه أن يعود لي بمثل ما صنع بي، فقال: “اقرأ باسم ربك الذي خلق. خلق الإنسان من علق. اقرأ وربك الأكرم. الذي علم بالقلم. علم الإنسان ما لم يعلم”. قال: فقرأتها ثم انتهى فانصرف عني، وهببت من نومي فكأنما كُتبتْ في قلبي كتابًا، قال فخرجت حتى إذا كنت في وسط من الجبل سمعت صوتًا من السماء يقول: يا محمد أنت رسول الله وأنا جبريل. قال: فرفعت رأسي إلى السماء أنظر فإذا جبريل في صورة رجل صافٍ، قدميه في أفق السماء يقول: يا محمد أنت رسول الله وأنا جبريل. قال فوقفت أنظر إليه فما أتقدم وما أتأخر وجعلت أصرف وجهي عنه في آفاق السماء قال فلا أنظر في ناحية منها إلا رأيته كذلك فما زلت واقفا ما أتقدم أمامي وما أرجع ورائي حتى بعثت خديجة رسلها في طلبي فبلغوا أعلى مكة ورجعوا إليها وأنا في مكاني ذلك ثم انصرف عني”.

ولننظر هنا إلى تلك الرحلة، وهذه الرهبة التي عايشها رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ لم يقدر أن يتقدم أو يتأخر وهو يرى جبريل عليه السلام محلقًا في جو السماء مناديًا إياه ومبلغًا: “يا محمد أنت رسول الله وأنا جبريل”. لقد كان ابتداء نزول الوحي حدثًا فريدًا ومعجزًا بكل المقاييس.

المرجع:

السيرة النبوية، ابن هشام.