نشرة SalamWebToday
Sign up to get weekly SalamWebToday articles!
نعتذر منك، حدث خطأ بسبب:
باشتراكك، أنت توافق على شروط سلام ويب و سياسة الخصوصية
النشرة الفنية

النعمان بن مقرن بطل المسلمين في معركة فتوح الفتوح

تاريخ 9 Jumada Al Akhira 1442 AH
عبد الله توبة
النعمان بن مقرن
© Rudall30 | Dreamstime.com

يعد الصحابي الجليل النعمان بن مقرن من الشخصيات العظيمة التي حفل بها تاريخنا الإسلامي، فهو صاحب البطولات الفريدة. لم يعرف الراحة منذ إسلامه حيث بذل ماله ونفسه في سبيل الله تعالى. وقد قاد المسلمين في معركة نهاوند التي عرفت بمعركة فتح الفتوح. والتي أسقطت الدولة الفارسية بشكل رسمي، وفتحت الطريق أمام المسلمين لفتح بلاد ما وراء النهر.

من هو النعمان بن مقرن؟

النعمان بن عمرو بن مقرن بن عائذ المزني، نسبة إلى قبيلة مزينة التي كانت تسكن قريبًا من المدينة المنورة. كان النعمان من السابقين للإسلام بعد هجرة النبي -صلى الله عليه وسلم- للمدينة. حيث قدم على المدينة ومعه عشرة من إخوته فدخلوا الإسلام جميعًا في يوم واحد وكان معهم أربعمائة فارس يتبعونهم فدخلوا الإسلام كذلك.

ولم يعُرف أن إخوة من أب وأم بلغ عددهم أحد عشر رجلًا قد أسلموا في يوم واحد. وقد فرح أهل المدينة فرحًا شديدًا بإسلام النعمان وإخوته فكانوا إضافة قوية للمسلمين. وقد روى أن النبي – صلى الله عليه وسلم- لما رأى النعمان وإخوته قد أسلموا قال:

“إن للإيمان بيوتًا وللنفاق بيوتًا وإن بيت بني مقرن من بيوت الإيمان”. ونزل في النعمان قوله تعالى: {وَمِنَ الأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (التوبة: 99).

مشاهده وبطولاته

شهد النعمان المشاهد مع النبي وأبلى بلاء حسنًا، حيث شهد الأحزاب وبيعة الرضوان، وغيرها من المشاهد. وبعد لحوقه -صلى الله عليه وسلم- بالرفيق الأعلى، شارك النعمان في قتال المرتدين والمتنبئين في بلاد الشام والعراق فأبلى بلاء حسنًا.

شارك النعمان بن مقرن في فتوح الشام والعراق، حيث شهد القادسية وكان أحد أبطالها المغاوير. وقد أرسله سعد بن أبي وقاص قائد المسلمين في القادسية إلى يزدجرد ملك الفرس ليفاوضه. وبعد فتح مدينة كسكر تولى أمرها بأمر الخليفة الراشد عمر بن الخطاب.

فتح الفتوح والبطولة العظيمة للنعمان بن مقرن

كان عمر بن الخطاب يثق ثقة كبيرة في شجاعة النعمان وحنكته ومهارته العسكرية ولما علم أن الفرس قد اجتمعوا في نهاوند يريدون الهجوم على المسلمين انتدبه لقتال الفرس ومن عاونهم. وقد سار إليهم النعمان ومعه ثلاثون ألف مقاتل، وقد خطب في الجيش خطبة عصماء. قال فيها:

“إني مكبر ثلاثًا فإذا كبرت الثالثة فإني حامل فاحملوا، وإن قتلت فالأمر بعدي لحذيفة فإن قتل ففلان” …ثم دعا ربه قائلاً: “اللهم أعزز دينك وانصر عبادك واجعل النعمان أول شهيد اليوم، اللهم إني أسألك أن تقر عيني بفتح يكون فيه عز الإسلام واقبضني شهيدًا”.

وقد تأثر الناس كثيرًا بخطبة النعمان، وبكوا تأثرًا من دعائه. والتقى الفريقان في نهاوند ودارت معركة حامية الوطيس انتهت بانتصار عظيم للمسلمين وهزيمة نكراء لجيش الفرس. وتم إعلان سقوط الإمبراطورية الفارسة بشكل رسمي.

استجاب الله تعالى دعاء النعمان حيث كان من أوائل من استشهدوا في المعركة حيث أصابه سهم. فارتقى شهيدًا مقبلًا غير مدبر، وقد كان فتح نهاوند من الفتوح العظيمة حتى أطلق عليه العلماء فتح الفتوح.

إن ما سبق يؤكد بشكل قاطع أن النعمان بن مقرن أحد قادة الإسلام العظام، الذين بذلوا الغالي والنفيس نصرة للإسلام وفداء لانتشاره بين الناس. ومنذ اللحظة الأولى التي أسلم فيها النعمان فإنه لم يركن إلى الراحة.

وكأنه قد طبق عمليًا المقولة المشهورة “من طلب الراحة ترك الراحة”. ذلك أنه طلب الراحة في الآخرة في جنات النعيم، فترك الراحة في الحياة الدنيا. فرزقه الله الشهادة في فتح عظيم من فتوح الإسلام وهو فتح الفتوح.