خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

النفقة في الإسلام : أحكامها وشروطها وهل هي حق للزوجة أم تفضل عليها؟

النفقة في الإسلام

إذا كنا سندلف للحديث عن النفقة في الإسلام ، فلابد من تقرير بعض الحقائق من بينها أن  الإسلام دين العدل، حيث أعطى لكل ذي حق حقه، وأنه كذلك قد نظم الحياة الزوجية تنظيمًا بديعًا ومن أجل أن تقوم على أساس متين فقد أعطى لكل من الزوجين حقوقًا وفرض عليهم واجبات.

ومن أعظم حقوق الزوجة على زوجها النفقة، حيث أوجب الإسلام على الزوج نفقة زوجته ما دامت الزوجية قائمة بينهما وما دامت الزوجة لم تخل بأي ركن من أركانها.

حكم النفقة الزوجية

لقد دل على وجوب نفقة الزوجة على زوجها آيات وأحاديث كثيرة، فمن القرآن قوله تعالى:

{أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّىٰ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَىٰ} (الطلاق:6).

والآية تتحدث عن حقوق المطلقة وذكرت أن لها حق السكنى والنفقة طوال فترة الحمل، فمن باب أولى تكون هذه الحقوق واجبة للزوجة إذا ما كانت الزوجية قائمة بالفعل.

ودل من السنة على وجوب النفقة ما رواه البخاري وغيره عن عائشة رضي الله عنها قالت:

“دخلت هند بنت عتبة – امرأة أبي سفيان – على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله ، إن أبا سفيان رجل شحيح ، لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بني ، إلا ما أخذت من ماله بغير علمه . فهل علي في ذلك من جناح ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك”.

ومن الضروري الإشارة إلى أن الإسلام قد فرض النفقة للزوجة على زوجها بشرط أن تعطيه حقوقه الشرعية وأن تمكث في البيت وألا تخرج إلا بإذنه، وألا ترتكب أي فعل من الأفعال التي تخل بالطاعة الزوجية.

النفقة في الإسلام

والإسلام إذ يقرر ذلك فإنه ينظم الحياة الزوجية أفضل تنظيم، ولنا أن نتخيل أسرة لا ينفق الزوج فيها على زوجته وأولاده، ولا تطيع الزوجة زوجها ولا تعطيه كذلك الحقوق الشرعية التي كفلها له الشرع الحنيف، إن أسرة كهذه لا يمكن أن تخرج جيلًا صالحًا يساهم في خدمة دينه وأمته ومجتمعه.

لقد تناول الفقهاء الأحكام المتعلقة بأنواع النفقة حيث ذكروا أن النفقة لها صور منها: توفير المطعم والمشرب والمسكن والملبس، فالزوج مطالب بأن يوفر لزوجته الطعام والشراب واللباس والمسكن، وذلك بما تعارف عليه الناس، وبدون إسراف أو تقتير، لذلك فإن الفقهاء قد ذكروا أن مقدار النفقة يتبع العرف السائد بين الناس، وذكروا أن تحديد مقدار معين للنفقة قد يكون من الصعوبة بمكان، ذلك أن أحوال الناس مختلفة فمنهم الموسر ومنهم المعسر.

حقوق الزوجة

والزوج مطالب كذلك بتوفير الاحتياجات المتعلقة بالزوجة من تطبيب وأدوات تنظيف، فإذا مرضت الزوجة فإن الشرع يلزم زوجها بالإنفاق على علاجها وتطبيبها كذلك، بل وذكر الفقهاء أن الزوجة إذا كانت ممن يخدم مثلها، فقد وجب على زوجها أن يوفر لها من يخدمها، فإذا كانت تعيش في بيت وكان هناك من يخدمها، فإن تزوجت وطلبت من زوجها أن يوفر لها من يخدمها، فإنه مطالب بذلك، لأنه كان يعلم حالها في بيت زوجها.

إن هذه الأحكام المتعلقة بالنفقة تؤكد أن المرأة لها مكانة كبيرة في الإسلام وأنها ليست عنصرًا هامشيًا في المجتمع؛ والإسلام إذ يقرر ذلك فإنه يكون الدين الوحيد الذي أعلى شأن المرأة ومنحها الحقوق التي تضمن تحقيق ذاتها وسعادتها، وفي الوقت نفسه فإنه قد ألزمها ببعض الواجبات لزوجها من أجل ضمان استمرار الحياة الزوجية وتحقيق أهدافها المنشودة.