الهجرة إلى أوروبا: تحديات كثيرة تواجه المهاجرين

أوروبا 27 Rajab 1442 AH Contributor
الهجرة إلى أوروبا
© Prazis | Dreamstime.com

دفعت العديد من الأسباب كثير من الناس إلى الهجرة إلى أوروبا، لاستحالة العيش في ظل الحروب والنزاعات المسلحة، أو الظروف الاقتصادية وعدم توفر خدمات صحية وتعليم وغيرها.

ولا تقتصر الهجرة على المسلمين بل تمتد لعرب من ديانات وأقليات متنوعة، وأفارقة تعرضوا لشتى أنواع الاضطهاد. ووجدوا أن المفر الوحيد هي الهجرة. ولم تكن أوروبا المقصد الوحيد بل شمل ذلك أمريكا الشمالية وأستراليا. وعلى الرغم من هجرتهم لتأمين حياة أفضل، إلا أن الهجرة إلى أوروبا حملت صعوبات وتحديات عديدة.

عائق الاندماج

يقرر معظم المهاجرين التوجه للدول الأوروبية المتقدمة، محاولة لإيجاد حياة أفضل في مختلف المجالات. وتقابل العديد منهم صعوبات على مستوى الاندماج مع المجتمعات الأوروبية. وخاصة أن المهاجرين يدخلون في صراع بين الحفاظ على هويتهم، وبين محاولات اندماجهم في المجتمع. ويرجع سبب صعوبة الاندماج إلى الاختلاف الثقافي والديني، واللغة والعادات والتقاليد. كما أن عدد من المهاجرين يتجهون إلى الانعزال عن المجتمعات الأوروبية. وخاصة أن أعداد المهاجرين الكبيرة سهلت إنشاء كيانات معزولة ومنفصلة لهم، فأصبحوا أكثر ارتباطًا بمجتمعهم الصغير.

وهنالك العديد من الأسباب التي تقف ورائها الدولة المضيفة من تمييز وعنصرية، وعزل اللاجئين في البداية في مخيمات اللجوء. وعلى الرغم من قيام عدد من الدول الأوروبية مثل ألمانيا والنمسا والسويد، في تحسين مجالات الاندماج في سوق العمل وفي المجتمع الأوروبي، ولكن لا تزال تغيب البرامج المخصصة للمهاجرين التي تأخذ بالاعتبار ارتباط الاندماج الاجتماعي بالاقتصادي. ومثال عليه منحهم حقوق الإقامة التي تسمح لهم بالعمل دون قيود، ومساعدتهم في التأقلم مع البلد الجديدة.

صعوبات تعلم اللغة

تعتبر اللغة من أكبر الصعوبات التي يواجهها المهاجرون، وهي من أهم القضايا التي تساعد المهاجرين في الاندماج بالمجتمعات الأوروبية. ويعيق نقص المهارات اللغوية من فرصة حصول المهاجرين على تعليم عالي وعمل. ويكون عليهم اتقان اللغة كمتطلب من متطلبات سوق العمل. ولذلك فرضت عدد من الدول الأوروبية تعلم اللغات لمستويات معينة كشرط من شروط الحصول على الإقامة الدائمة. ويشكل عدم اتقان العديد من المهاجرين للغة البلد المضيف عائق في انشاء علاقات اجتماعية مع الأوروبيين، وبالتالي صعوبة العيش في محيطهم، وتفاقم الإحساس بالعزلة والغربة.

التمييز العنصري

يتعرض المهاجرين إلى التمييز العنصري من قبل مجموعات في المجتمعات الأوروبية. وتختلف أشكال التمييز العنصري سواء ديني أو عرقي أو ثقافي. وتتعدد أشكال ممارسته فمنه اللفظي ومنه الجسدي وهنالك العنصرية المبطنة والتي يصعب اكتشافها. وتشكل هذه التصرفات حاجز بين المهاجرين ومواطني أوروبا وتجعلهم يشعرون بأنهم غرباء ما يعزز من انعزالهم.

وتؤثر العنصرية على المهاجرين وتزيد من صعوبة حصولهم على فرص عمل جيدة، أو فرص تعليم عالية. وعلى الرغم من نبذ القوانين الأوروبية للكافة أشكال التمييز العنصري، إلا أن العديد من السلوكيات تمارس بشكل مبطن وغير ظاهر ضد المهاجرين. وتتمثل في عدم المساواة في الحصول على فرص عمل. واستغلال عدد من المهاجرين في وظائف دُنيا. وتعد من أبرز أشكال العنصرية التي تمارس بحق المهاجرين هي رهاب الأجانب وخاصة المسلمين.

الحصول على فرص عمل

يعد إيجاد فرصة عمل للمهاجرين في أوروبا من أبرز التحديات التي تواجههم. وعلى الرغم من تواجد فئة من المهاجرين يفضلون الحصول على معونات من الدولة الأوروبية والبقاء دون عمل. إلا أن الفئة الكبيرة من المهاجرين الراغبين في العمل وخاصة المتعلمين، يخسرون في أوروبا في معظم الأحيان الخبرة العملية والمؤهلات الدراسية التي اكتسبوها في البلد الأم، ويبدؤون من جديد. كما أن متطلب الطلاقة في اللغة تمثل عائق أمام حصول المهاجرين على عمل مناسب لمستواهم العلمي والمهني. ويضطر عدد منهم للعمل في أعمال ووظائف لا تتطلب مهارات عالية وبأجور منخفضة.

بقلم: زويا إبراهيم

صحفية ومدونة