خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

الهزيمة الذاتية وتجرع مرارة الفشل

Photo by VisionPic .net from Pexels

يعد الشعور بالانهزام والفشل أصعب المراحل التي يمكن أن يصل إليها الإنسان، وهو محط كبير يعمل على إخماد الحماسة الداخلية الساعية إلى تحقيق النجاح والوصول إلى الأهداف وتحقيق الطموحات، غير أن مشكلة الهزيمة النفسية والفشل أعمق بكثير من ذلك، فصاحبها لا يقتصر على السقوط وتجرع مرارة الفشل، بل إن الأمر يتعدى ذلك إلى الولوج إلى مسالك أكثر سوءًا مثل الاكتئاب الحاد والمرور بمرحلة سوداوية تأثر على التفكير والصحة العامة وصولا إلى محاولة الانتحار والتخلص من الحياة، ولا شك أن هناك حالات كثيرة تخلصت من حياتها نتيجة هذا الشعور المدمر، لذا نقف هنا على طبيعة الهزيمة الذاتية وأسبابها وكيفية التغلب عليها.

يقصد بالهزيمة الذاتية، وصول الفرد إلى مرحلة يدرك فيها داخليًا أنه لم يستطع قادرًا على العطاء أو النهوض من جديد، بحث يصاب بإحباط شديد قد يصل إلى الفشل والإحساس بالضياع، ولذا ينكفئ الشخص على ذاته ويتجرع عذابات الإحساس بالضعف، بدرجة تجعله غير قادر على مواجهة التحديات أو النهوض واستكمال الرحلة، حتى لو تمكن من القيام فإن داخله يبقى محطمًا وعجزًا عن مسايرة الواقع الذي يحياه، وتغلب عليه مشاعر الاستسلام للأحداث وعدم مواكبة التغيرات، ولا يستطيع الاقتناع بأن الفشل أمر عارض، بل يتخذه سبيلاً لا يحيد عنه، ويعتبر نفسه فاشل، ويتصرف بضعف وانهزام في جميع ما يواجهه من أحداث. وهي أمور مرهقة لا تستطيع النفس تحملها لذا تنهار وتسقط في مهب الريح.

وللهزيمة الذاتية للفرد أسباب متعددة منها، منها: قلة الإنتاج، والوصول إلى طريق مسدود لم يستطع الفرد فيه أن يحقق أهدافه وطموحاته التي كان يرجوها، فيصاب بالإحباط والإحساس بالفشل، ويلجأ الفرد إلى الميل للشعور بالهزيمة وعدم القدرة على استكمال حياته بشكل سليم. بجانب الإلحاح الشديد للمشاكل النفسية وميل الفرد للانغماس في الحزن والكآبة، واستسلامه إلى تلك المشاعر وعدم مقاومتها أو التغلب عليها، مع الحرص الدائم على تغذيتها وتقويتها لكي تسلك طريقها نحو تدمير الذات. مع عدم القدرة على تخطي اللحظة الراهنة والنهوض مرة أخرى، والاستسلام للواقع المرير، وسيطرة مشاعر الانهزام المريرة على الجو النفسي، بما يجعل النفس تفسر أي محاولة جديدة على أنها فاشلة، لذا تصبح غير قادرة على الدخول في أعمال أو أنشطة جديدة تتيح له النجاح إن حاول مرة أخرى. مع عدم الواقعية في الأحلام والطموحات والأهداف، فيضع لنفسه سقفًا مرتفعًا دون توفر الأدوات للقيام بذلك، مما يجعل الفشل أمرًا محتمًا، وهذا بدوره ينعكس على ثقته الزائفة بنفسه، ويحول مساره إلى انعدام الثقة كليًا بكل شيء في طريقه، لأن الواقع يفرض دائمًا علينا أن نكون محددين في أهدافنا وأن نحقق الأمور القريبة والأكثر يسرًا أولاً، وأن نكون صادقين مع أنفسنا فيما نقوم به.

ولعلاج انهزام الذات وإحساسها المرير بالفشل، فإنه يتوجب عليك أولاً أن تكون واقعيًا وأن تعي أن النجاح والفشل فيه توفيق كبير بجانب الجهد والعمل، فيمكنك خوض غمار الحياة، ولكنك في النهاية لا تصل إلى ما ترجوه، لذا يجب أن تتقبل ذلك وتعاود المحاولة من جديد، وأن تقف على أهدافك الواقعية التي بين يديك ولا تحاول أن تطلب المستحيل، فحياتك ابتدأت وأنت قطعة لحم صغيرة، ثم كبرت وترعرعت بعد ذلك حتى وصلت إلى ما أنت عليه الآن، وهكذا الأمور كافة، يجب أن تضع لنفسك أهدافًا محددة وأن تكون صادقًا مع نفسك فيها. وعليك أن تخلص النية لله في كل ما تقوم به، وأن تفوض أمرك إليه، فإن عليك السعي وعلى الله الرزق والتوفيق والأجر، ولا تحمل نفسك ما لا تطيق، وأن تتحلى بالصبر والاحتمال وطول النفس، واعلم أن أفضل الناس عند الله أكثر صبرًا على البلاء. يجب عليك أن تنهض من كبوتك وأن تقوم من جديد وأن تسعى نحو أهدافك المشرعة، وألا تسقط في الهزيمة والتشتت والضياع.