خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

الهوية الإسلامية والتكنولوجيا المعاصرة: هل هناك تعارض؟!

الهوية الإسلامية والتكنولوجيا

الهوية الإسلامية والتكنولوجيا تمثل مرحلة مهمة من مراحل النهوض الحضاري للأمة الإسلامية، إذ لا يمكن أن نستغني اليوم عن التكنولوجيا في مجتمعاتنا الإسلامية، لأنها قد دخلت في صُلب كل الأنشطة والمجالات الحيوية التي نحتاج إليها، سواء في التعليم، أو التصنيع، أو وسائل التواصل والنقل والأغذية… إلخ.

الهوية الإسلامية والتكنولوجيا

وحتى الهواتف والحواسيب التي نستخدمها، فكل ذلك قائم وناتج عن التكنولوجيا الحديثة التي تأتينا في أغلبها من الغرب، ولذا كان من المهم أن نتساءل عن: أهمية تلك التكنولوجيا في عالمنا الإسلامي، وهل تلك التكنولوجيا الوافدة تُراعي الهُوية الإسلامية فيما تصدره من تطبيقات أو وسائل أو وسائط ميديا مختلفة؟

الحقيقة أننا إذ تفحصنا ما يمكن تسمية بــ “التكنولوجيا الإسلامية” أو التكنولوجيا الموجودة في عالمنا الإسلامي اليوم، وجدنا أنها في أغلبها الأعم وافدة إلينا من الغرب وأن نسبة قليلة منها مصنوعة داخل المجتمع الإسلامي، أما على صعيد الهُوية الإسلامية لتلك التكنولوجيا، فإنها مع ذلك لا تُراعي خصوصيتنا إلا في جزء قليل متعلق بالأشياء الإسلامية الضرورية التي لا غنى عنها، ولذا فإن مسألة الهوية تبرز هنا في تلك التكنولوجيا، ليبقى السؤال: متى نصبح أصحاب قرار ونصنع عالمنا الإسلامي الخالص من خلال الاهتمام بتصنيع المنتج التكنولوجي الذي يلائم مجتمعاتنا الإسلامية؟

تحديات وتساؤلات

لا يكاد يغفل أحد عن أن الإسلام يدعونا إلى التعامل مع التقدم ومقومات الحياة الحديثة، وقد احتل المسلمون الأوائل مكانتهم وريادتهم بفضل العلوم والمعارف التي نشروها في بيئاتهم وفي المناطق المحيطة بهم، فاجتازوا مراحل مهمة وكتبوا أسماءهم بحروف من ذهب في التاريخ الإسلامي، وهذا يدل على أن الإسلام يدعونا إلى الريادة والسبق والسعي إلى الأفضل دائمًا، ولذا يجب أن تكون لنا بصمتنا في التكنولوجيا الحديثة، بحيث يكون لدينا ما يُعرف بالتكنولوجيا الإسلامية.

وهذه التكنولوجيا الإسلامية تقوم على أن نمتلك الأدوات اللازمة للتقدم التكنولوجي، مع مراعاة الهُوية الإسلامية وطبيعة الأعراف الاجتماعية، فلا نسوق منتجًا يخالف الشريعة الإسلامية، ولا ندعو لشيء يصطدم بشيء من ديننا الإسلامي، وهذا بدوره سيخلق خصوصية خاصة بنا، ويضع قدمنا على بداية الطريق الصحيح، لأن الطريق الآخر لن يراعي خصوصيتنا وسنعاني فيه ويلات الحداثة الغربية وما يمور داخلها من مشاكل وقضايا ومنتجات لا تتناسب مع طبيعتنا وجوهر ديننا.

ومسألة الهوية الإسلامية ليست أمرًا فرعيًّا يمكن التساهل فيه، إنه أساس لكل ما يمكن أن نقوم به، وقد عرف الغرب هذا منذ سنين وبدأ يخطط من أجل ضرب تلك الهُوية في مقتل، ولذا فقد كرس جهوده في كل المجالات من أجل ذلك، ولما وجد أن الأسرة هي الأساس لتلك الهُوية بدأ في استهدافها في مقتل، وكانت كلمة السر نحو هذا التدمير كامنة في “التكنولوجيا”، فأنتجوا لنا ما يلهينا ويشغل بالنا، ويبعدنا عن هُويتنا وديننا، فأصبح الرجال سكارى أمام هواتفهم ووسائل التواصل، وغدت المرأة مغيبة عن أسرتها بآخر صيحات الموضة وتسريحات الشعر، والأجهزة الحديثة، وقليد الغربيات. وكانت المشكلة الأكبر أن تلك الوسائل التكنولوجية الغربية قد استهدفت الأطفال والشباب، وأدخلتهم في دوامة الإلهاء المتتابع.

إلى ماذا يحتاج مجتمعنا؟

من أجل هذا فإننا  بحاجة إلى تكنولوجيا إسلامية تراعي هويتنا ولا تصطدم بها، وتكون معنا في الطريق الذي يرشدنا إلى الأفضل، ولا تأخذنا إلى الطريق الذي يصعب العودة منه، وهذا ما نحاول القيام به في سلام ويب عبر متصفح ويب استثنائي يمتثل لتعاليم الشريعة الإسلامية. وكذلك عبر مجلة إلكترونية تغذي الروح المسلمة بأفضل المقالات العامة والمتخصصة.

إننا بحاجة إلى أن نُنشئ العديد من المواقع الإسلامية عَبر الشبكة العنكبوتية، وأن نتفاعل حول القضايا التي تخص مجتمعاتنا وتناقش أزماتنا الحقيقية بعيدًا عن البهرجة الغربية، كما نحتاج أن نُحسن استخدام الوسائل التكنولوجية المتاحة لنا، وأن نصنع بأيدينا المادة التي نحتاج إليها والأدوات التكنولوجية التي تعيننا على التقدم والازدهار.

كما نحتاج إلى وعي شامل بكل ما يحاك لنا من مكائد خاصةً على صعيد الأسرة والمرأة والشباب، ويجب إجمالاً ألا نكون مستهلكين طوال الوقت، وإذا فُرض علينا أن نستهلك البضائع والمنتجات والتكنولوجيا الغربية، فيجب أن ننتقي ما ينفعنا ونطوره للأفضل، أو على أقل تقدير ألا ننجرف خلف ما يضرب هويتنا الإسلامية. ومع مرور الوقت فإن الهوية الإسلامية والتكنولوجيا ستأخذ شكلها المميز، وستبرز مُشكّلةً وعي الأجيال القادمة.

المراجع:

1- التكنولوجيا الحديثة: محمد السيد عبد السلام.

2- العصر التكنولوجي والإسلام.