خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

الوسائل التكنولوجية : كيف طوع الإنسان الزراعة وكثف إنتاجها؟

dreamstime_s_54616734

تعددت الوسائل التكنولوجية في الزراعة يومًا وراء آخر، فمنذ استخدام المحراث الصناعي بدلاً من المحراث اليدوي، والعالم يتقدم رويدًا رويدًا إلى الأمام، فقد أضحت الصناعة التكنولوجية هائلة ومنتشرة حتى أصبحت اليوم متداخلة في كل شيء من حولنا. ولقد غدا المزارع قادرًا على زراعة قطعة أرض كبيرة وشاسعة بمفرده، أو من خلال مساعدة محدودة من الأيدي العاملة، وذلك راجع كله إلى ما تُقدمه تلك الآليات من سرعة ودقة وتوفير للجهد والمال.

الوسائل التكنولوجية وتنمية الإنتاج

لقد استطاع الإنسان من خلال هذه الوسائل التكنولوجيا الحديثة أن ينمي من قدراته الإنتاجية في مجال الزراعة، إذ قدمت له المصانع المتخصصة مجموعة من الأدوات المميزة، والتي تختص بتمهيد الأرض وشق الجسور، وتقليب التربة، وتنقية الأرض من الحشائش من حين إلى آخر، ورش المبيدات الحشرية والمواد المغذية للتربة، إضافة إلى قص الأشجار وتطعيمها بفسائل وأنواع أخرى أكثر جودة، وكذلك استخدام الأدوات المختصة بعملية الحصاد وجني الثمار بسرعة ودقة متناهية.

تتمتع التكنولوجيا الحديثة في الزراعة بأنها عالية الكفاءة والسرعة، مما مهد لاستصلاح أراضٍ ذات مساحات شاسعة، وأصبح ممكنًا الاستغناء عن العمالة المكلفة، أو على أقل تقدير الاستغناء عن أكبر عدد ممكن. لقد أصبح المزارع مراقبًا ومتابعًا لعمل الآلة بدلاً من أن يعمل بيديه كما كان سابقًا ولفترات طويلة، مما زاد من أرباحه وشجعه على التوسع في الزراعة وجَلِب مزيد من الآلات المتقدمة واستغلالها بشكل أوسع.

من التمهيد إلى الحصاد

ويمكن أن نلمس عمل تلك الآلات التكنولوجيا ابتداءً من تمهيد الأرض وتسويتها، ثم عمل خطوط مستقيمة للزراعة فيها، ثم استخدام نوع آخر من الآلات في عمليات قص الحشائش وتقليب التربة، وأخيرًا استخدام آلات لجمع المحصول، وتخليص الأرض مما تبقى من المزروعات وإعادة تهيئتها مرة أخرى لتستقبل بعض الزراعات الجديدة. ونظرًا لذلك العمل المتقن والسريع، فقد تم إنشاء المصانع بجانب الحقول الكبيرة، ولذلك لكي يتمكن المصنع من الحصول على المواد الخام طازجة وبأقل تكلفة، فظهرت مصانع العصائر، ومصانع الصلصة، والكثير من المصانع المشابهة.

ولعل من أغرب الوسائل التكنولوجية المستخدمة اليوم في الزراعة، آلة الحصاد التي تقوم بجني الثمار بشكل سريع للغاية، فمثلاً آلة جني الزيتون عبارة عن آلة كبيرة تحيط بالشجرة، وتقوم بهزها بشكل متوالٍ حتى تتساقط الحبات، ثم تقوم الآلة بتجميع الحبات معًا في وعاء كبير، ومن ثم تفصل الأوراق والأعشاب وتخرجها من مكان آخر، وبعدها تقوم بنقلها إلى المكان المعد لذلك، وفي العادة يكون هناك مصنع بالقرب من الحقول الكبيرة، والذي يأخذ الزيتون ويستخلص من الزيت ويعبئها في قارورات.

آلات لكل شيء

لقد استطاعت التكنولوجيا الزراعية اليوم تقديم أدوات مختلفة تتناسب مع حاجة المزارع ومع التغيرات الحادثة في الواقع، ففاكهة مثل البطيخ تنبت على الأرض وتكون ذات أحجام كبيرة، ومع ذلك فقد تم اختراع آلة لجنيها، إذ تعتمد على سَيْر دوّار ومتصل بعربة تسير بشكل طولي وببطء، ثم يقوم رجل أو أكثر برفع ثمرات البطيخ من الأرض ووضعها على السير الدوار، ومن ثم تصل البطيخات إلى رجل آخر أعلى العربة والذي يقوم بوضعها في صناديق مخصصة لها، ويقوم برصد الصناديق في موضع مخصص لها في العربة أيضًا، وبذلك يمكنهم جني كمية كبيرة في فترة قليلة.

تعبر الوسائل التكنولوجية في الزراعة إذن من الأدوات المتطورة والأخذة في التصاعد، لقد أمكن اليوم غرس عدة أفدنة في يوم واحد، بل غدا ممكنًا الآن جني محصول حقل يتسع لمئات الأفدنة في يوم أو يومين، لقد سهلت تلك الأدوات العمل الزراعي وأفادت المزارعين ورفعت من الإنتاجية. وهناك بعض المحاصيل ما زالت تبحث عن أدوات تساعد في حصادها، مثل الموز الذي يكون ثقيل الوزن ويحتاج أن يظل معلقًا لكي لا يتلف، ومن أجل ذلك يقوم عمال المزارع العملاقة بصنع سلسلة معلقة ومستندة على قضبان حديدية، ثم يقومون بقطع الموز وتعليقه عليها، فإذا امتلأت السلسلة بالموز، قام أحد العمال بسحب السلسلة من طرفها الأول، وقام آخرون بالإمساك بها من الطرف الثاني مع تقدمهم في المسير.