خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

انحراف الشباب.. الأسباب والحل

ID 124402650 © Rawpixelimages | Dreamstime.com

يمثل انحراف الشباب كارثة حياتية يمكنها القضاء على المجتمعات، من خلال الإخلال بالقيم التي يحيا الناس بها، ودفعهم إلى الانسلاخ عن إيمانهم وعقيدتهم. ويعرَّف الانحراف لغةً بأنه الميل والخروج عن الطريق الصحيح، وعما يكون مألوفًا بين الناس أو معتادًا. وأما اصطلاحًا فإنه خرق للتوقعات الاجتماعية وانتهاكها، والخروج عن المعايير الاجتماعية التي يرتضيها المجتمع ويدعو للالتزام بها. وهناك كثير من الأسباب التي تؤدي إلى انحراف الشباب، ونحاول هنا أن نقف أمام تلك الأسباب لنوضحها بشكل أكثر عمقًا.

أولاً: الفقر: فقد يصل الفقر ببعض الشباب إلى حالة من عدم الاستقرار الاجتماعي، نتيجة الحرمان الاقتصادي الذي يعيشون فيه، مما يشكل خطرًا على الأسرة ويهددها، ويؤدي في النهاية إلى ابتعاد الأبوين أو أحدهما عن الأبناء، ومن ثَمّ تصبح هناك عقبة في التربية والتنشئة المُثلى، ويكون الناتج أفرادًا ذوي سلوكيات مُنحرفة يخرجون إلى المجتمع ويمارسون الأعمال السيئة. مع العلم أن هناك أسرًا كثيرة حدث بها خلافات حادة، ولكن الأبناء خرجوا أسوياء، فهذه ليست قاعدة يمكن تعميمها.

ثانيًا: قلة الوازع الديني لدى الشباب، فإذا ضعُف الوازع الديني أو تخلى الشباب عن دينهم، فإنهم بلا شك يصبحون أكثر عرضة للانحراف، فالدين يحفظ المجتمعات في انتشار الانحرافات والفواحش والرزيلة، فالإنسان إذا لم يجد ما ينهاه عما يفعل فإنه سيصبح عرضةً للتمادي فيما يفعل، وهذا مسلك خطر يجب التنبه إليه.

ثالثًا: الفراغ، تعد أوقات الفراغ هي الأصعب بالنسبة للشباب، إذ تتيح له الوقوع في الانحرافات بشكل أسهل وأسرع، ولقد حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك، فقال: “نِعمتان مغبونٌ فيهما كثيرٌ من النَّاسِ: الصِّحَّةُ والفراغُ”. فإذا اجتمعا معًا، أي الصحة والفراغ، فإنهما يصبحان خطرين إذا لم يستغلا حق الاستغلال، وقد يتحولان إلى نقمة بدلاً من كونهما نعمةً.

رابعًا: فساد البيئة التي يحيا الشباب فيها، لأن الإنسان هو انعكاس لما في بيئته، فإذا كانت صالحة صلُح، وإن كانت فاسدة فسَد، فإذا نشأ المرء في بيئة تدفع إلى الخير والفلاح فإنه لا ينحرف بسهولة، أما إذا كانت البيئة تدعو للانحراف والفساد فإن سلامته من ذلك تعد أمرًا صعبًا ويحتاج إلى مجاهدة نفس عالية. قال الله تعالى: “وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا”. (سورة الأعراف: 58)

خامسًا: أصدقاء السوء، وهم المعول الأول الذي يجعل الشباب يسقطون في بئر الانحراف ويقومون بالسلوكيات المستنكرة، فالصديق الصالح يشدك نحو الخير، بعكس الصديق السيئ الذي يدفعك إلى كل رزيلة ويسعى إلى جعلك مثله، وقد وضح النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فقال: “إنَّما مثلُ الجليسِ الصَّالحِ والجليسِ السُّوءِ كحاملِ المِسكِ ونافخِ الكيرِ، فحاملُ المسكِ، إمَّا أن يُحذِيَك، وإمَّا أن تَبتاعَ منه، وإمَّا أن تجِدَ منه ريحًا طيِّبةً، ونافخُ الكيرِ، إمَّا أن يحرِقَ ثيابَك، وإمَّا أن تجِدَ ريحًا خبيثةً”.

سادسًا: كثرة المال مع عدم التوجيه الصحيح في إنفاقه: يوجه بعض الشباب نعمة المال بالبغي والفساد، فيوجهون المال إلى سُبل الانحراف بدلاً من توجيه في المعروف والإنفاق، وهم بذلك يقومون بانحرافين كبيرين؛ الأول: تبزير المال وإتلافه، والثاني: التمادي في الانحرافات والخطو إلى المفاسد. ويضاف إلى ذلك ما يشعر به الشباب نتيجة ذلك المال من حرية مطلقة، فيمارسون ذلك التحرر بشكل مطلق وغير مسؤول، فيفعلون ما يشاؤون دون رقيب أو حسيب، مما يكون سببًا في دخولهم إلى الانحرافات والتمادي في طرقها.

إن الانحرافات الشبابية اليوم أصبحت متعددة، وقد استكثر الناس من مسالكها حتى غدت من المهلكات التي تودي بالقيم والسلوكيات، وتهبط بالأخلاقيات إلى الحضيض، فيعيش المجتمع في الرزيلة ويهدد بالانحرافات، ويفقد المجتمع طاقة الشباب التي كانت يجب أن توجه للعمل والإنتاج بدلاً من الانخراط في الانحراف.