خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

كيف نعالج انحراف سلوكيات الشباب؟

ظاهرة انحراف الشباب هو أمر يدعو إلى الفزعة والقلق، إذ أنه دائمًا ما يكرر المعلمون والتربويون مقولة إن المشكلة تكمن في التربية، وأنها هي الأساس الذي يجب أن يكون سليمًا لنحصل على شباب مستنير ويعي دوره الحقيقي في الحياة، فلا ينحرف أو ينجرف، ويسلك الدرب القويم ويهتدي بضياء خير المرسلين.

أسباب وراء انحراف الشباب

ومن ثم كان لازمًا أن يختار الأب أمًّا صالحة لأبنائه لتشاركه التربية وتعين أبناءها على النشأة الصالحة، وعلى المرأة أن تختار أبًا قبل أن يكون زوجًا، فالطفل يولد على الفطرة ويتأثر بما يحيط به سواء إيجابًا أو سلبًا، ولذا فإن الأمر معقود على الأبوين في منع ظهور الانحراف من أساسه لدى أبنائهم. ويمكن رصد مجموعة من الأمور التي تعد حلولاً لظاهرة انحراف الشباب، وهي كما يلي:

أولاً: التأسيس السليم منذ الطفولة

حيث يتم تنشئة الطفل على الأخلاق الكريمة والسلوكيات المحبوبة والفضائل الجمة، والقيم الراسخة، وكل ذلك يمثل مانعًا من الخوض في الانحراف، ولذا كانت الأسرة هنا هي البوابة الحصينة التي يمكنها حماية الأطفال والشباب من الدخول في الطريق الصعب.

ثانيًا: الأدوار التربوية والسلوكية في المدرسة

إذا كانت الأسرة هي الأساس القويم لتقويم سلوكيات أبنائها، فإن المدرسة هي المعول الأول الذي يمكنه أن يقيم المائل، فيوازن الأمر الذي ربما فشلت فيه الأسرة قليلاً، وخاصة وأن الطالب يكون في سن مبكرة ويمكن إعداده بشكل جيد بعيدًا عن العُنف، ولكن المشكلة تحدث حين يغيب دور الأسرة والمدرسة معًا، فتأخذ السلوكيات وضعًا مغايرًا.

ثالثا: تفعيل دور الحوار في مواجهة انحراف الشباب بدلاً من الكلمات السلبية

إذا وجدنا أن شابًا قد أخذت سلوكياته منحى جديدًا غير مرغوب فيه، فإنه وجب أن نستخدم الأسلوب العلمي في احتواء الموقف، وذلك من خلال الحوار والمناقشة والأخذ والرد، لأن الشاب بطبيعته مندفع ومتهور، فإذا تفهم الأمور من حوله بشكل هادئ استطاع أن يصل إلى الحقيقة وحده وأن يتمسك بها.

رابعًا: إنشاء بيئة آمنة للشباب

بعيدًا عن الإحساس بالقهر الاجتماعي والظلم، مما ينمي فيما بعد سلوكيات حسنة بعيدًا عن الانتقام والإحساس بالدونية ومشاكل الفوارق الطبقية، ويدعم الشباب في الاندماج التدريجي في النسيج المجتمعي، ويؤهلهم لكي يصبحوا متميزين مستقبلاً. ويجب على المؤسسات الدينية والاجتماعية أن تقوم بدورها المنشود في الاهتمام بالشباب ودعمهم، وتوجيه طاقاتهم ليكونوا منتجين وفاعلين في المجتمع، مما يسهل عملية احتوائهم، وإشغال وقتهم وفراغهم، بجانب التوجيه الديني وتمكين الشباب من الأفكار الصحيحة وتسليط الضوء على الأفكار الفاسدة.

خامسًا: محاربة الفقر

وتحسين الأحوال المعيشية التي تحقق للأسر الحياة الكريمة، وتشكل مانعًا أمام انحراف سلوكيات الشباب. إضافة إلى القضاء على الجهل والأمية بنشر الفكر الصحيح ومحاربة الأفكار الضالة، ومراقبة الشباب لمعرفة ميولهم واتجاهاتهم وتبين صحتها من خطئها، وجيدها من خبيثها.

سادسًا: تمكين الشباب من العمل العام

وإعطائه الفرصة لكي يبرز ويحمل المسؤولية، فهذا يجعل الشباب يتنافسون في إظهار القدرات والأفكار التي تفيد المجتمع بأسره، كما يجب أن يكون الشباب في مقدمة الركب، لأنه الطاقة الجبارة التي يمكن أن تحمل الوطن وتمده بالعافية وتنهض به.

خلاصة القول في معالجة انحراف الشباب

وأخيرًا، فإن الشباب مرحلة مهمة في حياة الأفراد والمجتمعات، ولا بد أن يتم الإفادة منهم بالشكل الأمثل، وأن يوجهوا إلى الواقع فيغيرون فيه، ولن يحدث هذا إذا لم تنصلح أحوالهم أولاً ابتداءً من الأسرة والتربية في مرحلة الطفولة، ووصولاً إلى المدرسة ودورها المهم في إعدادهم وهم صغار، وانتهاءً بالدور المؤسسي للدول ومؤسسات المجتمع المدني من توفير الحاجات الأساسية لهم، وإرشادهم إلى العمل النافع. وعليك أيها الشاب أن تتجه إلى ما ينفعك وأن تحرص على اختيار أصدقائك بعناية بالغة، وأن تخطط لحياتك ومستقبلك، وأن تعمل على تنمية ذاتك باستمرار، فهذا من شأنه أن يجعل التوفيق والهداية من نصيبك، فلا تبخل على نفسك بأن تكون من الفائزين.أ