نشرة SalamWebToday
Sign up to get weekly SalamWebToday articles!
نعتذر منك، حدث خطأ بسبب:
باشتراكك، أنت توافق على شروط سلام ويب و سياسة الخصوصية
النشرة الفنية

انفجار مفاعل تشيرنوبل: وجهة نظر أخرى!

البيئة 5 Jumada Al Akhira 1442 AH
شيماء الوكيل
انفجار مفاعل تشيرنوبل
© Ilkin Guliyev | Dreamstime.com

تعد حادثة انفجار مفاعل تشيرنوبل من أخطر الحوادث التي شهدها العالم في العقدين الأخيرين من القرن العشرين. وقد تسببت هذه الكارثة في الكثير من الأخطار البيئية التي ما زال الناس يعانون منها في أوكرانيا وما حولها من دول القوقاز. وفي هذا المقال سنتحدث عن مفاعل تشيرنوبل وحادثة انفجاره التي هزت العالم لكن من وجهة نظر أخرى!

ما هو مفاعل تشيرنوبل؟

مفاعل تشيرنوبل عبارة عن محطة نووية روسية لتوليد الطاقة الكهربائية. تم إنشاؤها في مدينة برابيت الأوكرانية التي تقع على بعد 18 كيلو متر من مدينة تشيرنوبل. والتي هُجرت بعد انفجار بعد انفجار المفاعل الرابع في المحطة. وجدير بالذكر أن المفاعل يقع على بعد 16 كيلو متر من حدود بيلاروسيا و100 كيلو متر عن مدينة كييف عاصمة أوكرانيا. ولذلك فإن انفجار المفاعل قد ترك آثارًا مدمرة على أوكرانيا وبيلاروسيا وما تزال الدولتان تعاني من آثاره إلى اليوم.

بداية الكارثة

في الساعات الأولى من صباح يوم السبت 26 إبريل الموافق عام 1986 وقعت أكبر كارثة نووية عرفها العالم في تاريخه عندما انفجر المفعل الرابع من محطة تشيرنوبل. وكان ذلك أثناء إجراء تجارب السلامة ما أدى إلى نسف سقف المفاعل والذي كان يتجاوز وزنه 2000 طن من الفولاذ. وانبعث أكثر من 8 طن من الوقود النووي إلى السماء ما تسبب في خسائر كبيرة للغاية وتلويث خطير للبيئة.

تدخلت فرق الإنقاذ لإطفاء الحريق التي كانت تجهل سببه وتأثروا بالمواد الخطيرة التي كانت تنبعث من المفاعل.  وهي اليورانيوم والبلوتونيوم والسيزيوم واليود. وقد تسببت نسب الإشعاع في وفاة أكثر من 36 شخصًا بعد أيام من انفجار المفاعل معظمهم من فرق الإطفاء التي شاركت في عمليات الإطفاء.

قدر الخبراء المواد المشعة التي خرجت من المفاعل بأنها تعادل 200 قنبلة من التي ألقيت على مدينة هيروشيما اليابانية في الحرب العالمية الثانية. وقد تسبب انفجار المفاعل في مقتل ما يقارب 8 آلاف شخص حسب الرواية الرسمية للحكومة الأوكرانية.

أصيب مئات الآلاف من السكان بأمراض سرطانية خطيرة جراء الإشعاعات وقدرت عدد الخسائر المادية بما يعادل 3 مليار دولار. وقد تحولت مدينة تشيرنوبل ومدينة برابيت إلى مدن أشباح بعد تهجير أكثر من 200 ألف من سكان المدينتين.

وجهة نظر أخرى!

إن ما سبق ذكره عن مفاعل تشيرنوبل من الأمور التي يعلمها الجميع والتي ذكرها المؤلفون في كتبهم وأخرجتها السينما في كثير من الأعمال السينمائية والدرامية. لكنني أود الحديث عن وجهة نظر أخرى فيما يتعلق بمفاعل تشيرنوبل وذلك فيما يتعلق بسبب وقوع الحادثة وكذلك ردود الفعل السوفيتية على الحادثة.

لقد كان السبب الرئيس في حدوث انفجار مفاعل تشيرنوبل قلة الخبرة والتجربة للعاملين في المفاعل. وقيامهم بما يشبه العملية الانتحارية من خلال إجراء تجارب السلامة والأمان في المفاعل. ولو قاد عملية إجراء التجارب أشخاص متدربون لديهم الخبرة الكافية لما وصل الأمر إلى هذا الحد. يضاف إلى ذلك أن التحقيقات قد أثبتت أن معايير السلامة في  المفاعل النووي في تشيرنوبل لا تتوافق مع المعايير الدولية. وقد تجاهلت الجهات المعنية هذا الأمر فتسببت في كارثة مدمرة.

ومن وجهة نظري أن أكبر الأخطاء المرتكبة في حادثة مفاعل تشيرنوبل تكتم السلطات السوفيتية على خبر انفجار المفاعل. فعلى الرغم من علم الحكومة السوفيتية بخبر انفجار المفاعل إلا أنها قد أخرت الإعلان عن ذلك. ولذلك فإن عدم إعلام المواطنين والسكان بالكارثة قد أدى إلى عدم وعيهم بخطورة الأمر وإلى تزايد حجم الكارثة.

إن انفجار مفاعل تشيرنوبل والتعامل السوفيتي معه أحد الأمور التي تؤكد أن الشفافية في التعامل مع الكوارث من أهم خطوات التغلب عليها وزيادة الوعي لدى المواطنين. ولنا أن نتخيل كيف سيكون الحال لو أن الحكومة السوفيتية قد أعلنت عن الكارثة منذ اللحظة الأولى لانفجار مفاعل تشيرنوبل.