خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

بعض ما رُوي عن اليهود حول اقتراب بعثة رسول الإسلام وصفاته

قبل بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، كانت اليهود والنصارى تترقب بعثته، نظرًا لما يجدونه في كُتبهم، وكان من بين معاشر اليهود رجل عابد كان قد ترك كل شيء ليسعى خلف تلك البشارة، حتى قدم المدينة المنورة لعلمه أنها مكان مُقامه، لكنه لما أحسّ بدنو الأجل، أخبر معشر يهود ممن كانوا حينها يسكنون المدينة بخبر نبي الإسلام واقتراب بعثته بينهم، وأوصاهم بأن يتبعهُ وأن يعصموا دماءهم، فهو على الحق المبين.

وقد روى ذلك الخبر ابن إسحاق عن سلمة بن سلامة بن وقش، وكان سلمة من أصحاب بدر، فقال: “كان لنا جار من يهود في بني عبد الأشهل قال فخرج علينا يومًا من بيته … فذكر القيامة والبعث والحساب والميزان والجنة والنار قال فقال ذلك لقوم أهل شرك “أصحاب أوثان” لا يرون أن بعثًا كائنٌ بعد الموت، فقالوا له: ويحك يا فلان أو ترى هذا كائنًا “أو حادثًا” أن الناس يبعثون بعد موتهم إلى دار فيها جنة ونار يجزون فيها بأعمالهم، قال: نعم. فقالوا له: ويحك يا فلان فما آية ذلك، قال: نبي مبعوث من نحو هذه البلاد وأشار بيده إلى مكة واليمن، فقالوا ومتى تراه؟ قال: فنظر إليّ وأنا من أحدثهم سنًّا، فقال إن يستنفد هذا الغلام عمره يدركه، “والمعنى: إن يكبُر هذا الغلام إلى أن يصير رجلاً”.

 قال سلمة فوالله ما ذهب الليل والنهار حتى بعث الله محمد رسوله صلى الله عليه وسلم وهو حي بين أظهرنا، فآمنا به وكفر به بغيًا وحسدًا، قال فقلنا له ويحك يا فلان ألست الذي قلت لنا فيه ما قلت، قال: بلى، ولكن ليس به. وهذا الخبر يتبعه خبر آخر لرجل من معشر يهود يدعى ابن الهيبان، قد قَدِم من الشام إلى المدينة، فكان له خبر آخر يخص البشارة بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

 ويذكر ابن إسحاق عن شيخ بني قريظة أن: “رجلاً من يهود من أهل الشام يقال له بن الهيبان قدم علينا قبيل الإسلام بسنين فحل بين أظهرنا، لا والله ما رأينا رجلاً قط لا يصلي الخمس أفضل منه، فأقام عندنا فكنا إذا قحط عنا المطر “أي: قل وانعدم سقوطه”، قلنا له: أخرج يا ابن الهيبان فاستسق لنا، فيقول: لا والله حتى تقدموا بين يدي مخرجكم صدقة، فنقول له: كم؟ فيقول: صاعًا من تمر، أو مدين من شعير. قال فنخرجها ثم يخرج بنا إلى ظاهر حرتنا “أي: المنطقة”، فيستسقي الله لنا، فوالله ما يبرح مجلسه حتى تمر السحابة ونُسقى، قد فعل ذلك غير مرة ولا مرتين ولا ثلاث، قال ثم حضرته الوفاة عندنا، فلما عَرف أنه ميت قال: أيا معشر يهود ما ترونه أخرجني من أرض الخمر والخمير “يعني: أرض الشبع والخير” إلى أرض البؤس والجوع؟ قال قلنا: إنك أعلم، قال فإني إنما قدمت هذه البلدة أتوكف “يعني: أنتظر” خروج نبي قد أظل زمانه، وهذه البلدة مهاجره “أي: مكان هجرته”، فكنت أرجو أن يبعث فأتبعه وقد أظلكم زمانه، فلا تسبقن إليه يا معشر يهود”.

فلما بعث الله رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحدث ما حدث وقام بمحاصرة بني قريظة، قال بعض الفتية وكانوا في سن الشباب آنذاك: “يا بني قريظة والله إنه للنبي الذي كان عهد إليكم فيه بن الهيبان”, قالوا: ليس به. أي ليس به الصفات التي ذكرها، فقالوا: بلى والله إنه لهو بصفته، فنزلوا وأسلموا وأحرزوا “حصنوا” دماءهم وأموالهم وأهليهم”.

وفي هذا الخبر إعلان البشارة بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم، ولكن الاستكبار مَن منعهم من الدخول في دين الله، وقد التمسوا لذلك بأشياء ليس لها أساس، فلو كان ابن الهيبان حيًا وقت بعثته صلى الله عليه وسلم لكان أول اليهود دخولاً إلى الإسلام.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المرجع: السيرة النبوية، ابن هشام.