خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

بعض مما قيل في صفات النساء

usama-k10WjQcoMuE-unsplash
Usama-Unsplash

كان العرب قديمًا عادة ما يسأل بعضهم بعض عن النساء وعن أي شيء يفضلون فيهن، وما الصفة المميزة فيهن، ودارت حول ذلك أشياء عدة وأحاديث متفرقات، ونذكر هنا شيئًا من ذلك، لنقف على طبيعة تلك الأقوال ودلالتها على البيئة العربية والإسلامية في تلك الفترة.

ويروى أنه ذات يوم التقى معاوية بن أبي سفيان برجل يسمى صعصعة وكان ذا حديث ورأي، فقال له معاوية: “أيّ النّساء أحبّ إليك؟ قال: المواتية لك فيما تهوى. قال: فأيّهن أبغض إليك؟ قال: أبعدهنّ لما ترضى. قال معاوية: هذا النّقد العاجل. فقال صعصعة: بالميزان العادل. وقال معاوية: ما رأيت نهمًا في النّساء إلاّ عُرف ذلك في وجهها(ابن الجوزيأخبار النساء). والسؤال هنا يدور حول أمرين مهمين: المرأة المحبوبة، والمرأة المبغوضة، فكان رد صعصعة متسرعًا لأنه رأى أن المرأة الجيدة والمحبوبة هي التي تكون طوع بنان زوجها، أما المرأة المخالفة للزوج فيما يرضى فهي المكروهة عند الرجل، وكان رأي معاوية أن هذا رأي متعجل جنح إلى النقد فقط، لكن صعصعة كان عند رأيه الذي وصفه بأنه ميزان عادل لجميع النساء، أما معاوية الخبير والفطن فإنه لم يلجأ إلى نظرة صعصعة النقدية للمرأة، بل رأى أنه من خلال النظر للمرأةالتي تحل للرجل، يمكن تلمس رضاها من رفضها.

وكان للحكماء رأيهم في وصف المرأة وذكر الصفات التي يرون أنها جيدة فيهن، ومما يروى في هذا الباب أن أعرابيًا ذكر النساء فقال في وصف الجمال فيهن، فقال: “أفضل النّساء أطولهنّ إذا قامت، وأعظمهنّ إذا قعدت، وأصدقهنّ إذا قالت، التي إذا ضحكت تبسّمت، وإذا جوّدت؛ التي تطيع زوجها، وتلزم بيتها؛ العزيزة في قومها، الذّليلة في نفسها، الولود، التي كلّ أمرها محمود(أخبار النساءابن الجوزي).

ويلاحظ جمال تلك الصفات مع ندرتها وقلة وجودها معًا في المرأة، لأن الأعرابي حاول استجماع كل الصفات التي يرى أنها جيدة، فالمرأة الجميلة في نظره طويلة، وممتلئة الجسد، صادقة في قولها، لا ترفع صوتها في الضحك ولكنها تتبسم، مطيعة لزوجها، لا تخرج عن طاعته وإذنه إلا بأمره، وهي في كل ذلك صاحبة عزة في قومها، لكن تلك العزة لم تجعلها تتكبر بل أورثتها ذل النفس والتواضع لزوجها وللناس من حولها، وهي تنجب الأولاد وتربيهم، وهي محمودة في كل شيء تفعله.

تلك كانت أوصاف بعض الرجال، أم النساء فإن هن عادة ما تأخذهم الغيرة في وصف من كانت أجمل من هن، ولا فرق في هذا بين امرأة وأخرى، فتلك أشرف النساء السيدة عائشة رضي الله عنا، تذهب إلى بني كلب لرؤية خطيبة النبي صلى الله عليه وسلم حسب طلبه، وعندم تعود يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن صفة المرأة فقال لها: “كيف رأيتها؟ قالت: ما رأيت طائلاً. قال: “لقد رأيت طائلاً، ولقد رأيت حالاً تجدينها حتى اقشعرّت كل شعرةٍ فيك“. فقالت: وما دونك سترٌ يا رسول الله“. أي أن السيدة عائشة لما رأت جمال المرأة لم تحب أن تروي ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم خوفًا أن يعلم النبي صلى الله عليه وسلم أن جمال تلك المرأة يفوق جمال زوجاته، لكنه صلى الله عليه وسلم تفهم الأمر وعلم ما يدور في خلد زوجه دون أن تتحدث.

ومن المواقف العجيبة أيضًا في هذا الباب، حينما دخلت عزة وبثينة على أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان، فانحرف إلى عزّة، وقال لها: أنت عزّة كثير؟ قالت: لست لكثير بعزّة ولكنّي أمّ بكرٍ الضّمريّة. قال أتروين قول كثيرٍ فيك؟

لقد زعمت أني تغيّرت بعدها     ومن ذا الذي يا عزّ لا يتغيّر

تغيّر جسمي والخليقة كالتي        عهدت، ولم يخبر بسرّك مخبر

قالت: لست أروي هذا، ولكنّي أروي غيره حيث يقول:

كأنّي أنادي صخرةً حين أعرضت     من الصّمّ لو يمشي بها العصم زلّت

صفوحًا فما تلقاك إلاّ بحيلةٍ          فمن ملّ منها ذلك الوصف ملّت

واستطاعت عزة ومن بعدها بثينة التخلص من الموقف، ومن الأوصاف المذكورة في الشعر، وقضى لهما عبد الملك بن مروان ما تريدانه وانصرفتا.