نشرة SalamWebToday
Sign up to get weekly SalamWebToday articles!
نعتذر منك، حدث خطأ بسبب:
باشتراكك، أنت توافق على شروط سلام ويب و سياسة الخصوصية
النشرة الفنية

بلقيس ملكة سبأ: الملكة التي خلد القرآن الكريم ذكرها

قرآن 6 Jumada Al Akhira 1442 AH
عبد الله توبة
قصة بلقيس ملكة سبأ
© Javarman | Dreamstime.com

بلقيس ملكة سبأ من الشخصيات التي خلد القرآن الكريم ذكرها، حيث ذكر موقفها مع نبي الله سليمان عليه السلام. وقد أوتيت هذه المرأة حكمة وفطنة كبيرتين، ويكفي أنها قد استطاعت أن تحكم مملكة كبيرة كمملكة سبأ. وفي هذا دلالة على تمتعها بصفات قيادية.

قصة بلقيس ملكة سبأ

ذكر القرآن الكريم قصة ملكة سبأ بلقيس في سورة النمل، وقد بدأت القصة من الهدهد الذي استطاع الوصول إلى تلك المملكة البعيدة. ووجد أنهم يعبدون الشمس من دون الله تعالى فعاد إلى نبي الله سليمان فقص عليه الخبر. قال تعالى:

{ وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ  لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ  فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ  وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ} (النمل:20-24).

أرسل سليمان عليه السلام رسالة إلى بلقيس يدعوها للإسلام، فاستشارت قومها فذكروا أنهم قوة لا يستهان بها وأنهم على استعداد لمحاربة سليمان. لكنها كانت أفطن منهم وجربت الطرق الدبلوماسية حيث أرسلت هدية لنبي الله سليمان، فردها عليها.

وطلب ممن عنده أن يأتوه بعرشها، فأتاه به رجل عنده علم من الكتاب قبل أن يرتد إليه طرفه. وقد أمر سليمان مَن عنده بتغيير معالم القصر ففعلوا ذلك وقد تعجبت بلقيس نفسها مما حدث. عندما جاءت إلى سليمان حيث رأت المُلك العظيم الذي أعطاه الله إياه فأعلنت إسلامها قال تعالى:

{قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ  فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا  قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ  قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}(النمل:44).

الاختيار الأكثر فطنة

لقد كانت بلقيس امرأة عاقلة أريبة لها خبرة ودربة بالسياسة ذلك أنها لم تطع قومها في حرب سليمان. ولو فعلت ذلك لتسببت في دمار مدينتها، إذ إنها قد فهمت من الرسالة التي أرسلها سليمان. أنه لا يبحث عن متاع الدنيا أو الاستيلاء على الأراضي بل إنه يريد تعبيد الناس لرب العالمين. ولذلك فإنها قد ذهبت بنفسها من اليمن إلى بيت المقدس لتنظر خبر هذا النبي العظيم الذي ينطق بوحي الله تعالى.

ويروى أن سليمان لما رد هديتها قالت: ” قد والله عرفت ما هذا بملكٍ، وما لنا به من طاقة، وما نصنع بمكاثرته شيئًا. وبعثت إليه: إنِّي قادمةٌ عليك بملوك قومي حتى أنظر ما أمرك وما تدعو إليه من دينك”.

وكما كانت بلقيس امرأة عاقلة ذكية فإنها كانت نقية الفطرة فبمجرد أن رأت نبي الله سليمان والملك الذي سخره الله له. فإنها أسلمت لله رب العالمين وتركت عبادة الشمس وقد تبعها قومها في الإيمان بالله تعالى.

سيرة حياة حافلة

يُذكر أن بلقيس قد قامت بأعمال عظيمة في مملكة سبأ حيث ينسب إليها أنها قد قامت بترميم سد مأرب المشهور في اليمن. وهي أيضًا من شيدت الصرح الذي حمله الرجل الذي أرسله سليمان وكان قصرًا عظيمًا مهيبًا. وقد كانت بلقيس مهيبة في قومها إذا تكلمت أنصت الجميع. وإذا أمرت بشيء بادر الجميع إلى تنفيذه. وقد أوتيت ملكًا عظيمًا لكنه لا يقارن بما أعطاه الله لنبيه سليمان.

إن قصة بلقيس مليئة بالعبر والعظات التي من أبرزها أن الله سبحانه وتعالى يعطي خلقه ما يشاء من الملك. وهي قصة تدل على فطرة بلقيس النقية التي أسلمت لله رب العالمين. ولم تعاند أو تكابر، ولذلك فإن القرآن قد خلد ذكرها في قرآن يتلى إلى يوم القيامة.

 

عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية والتاريخية