خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

بناء الشخصية

Muraille avec statue d'Ibn Rushd, penseur de la période Abbasside
© García Juan | Dreamstime.com

تعد عملية بناء الشخصية من الأمور الضرورية اللازمة للنهوض بالذات البشرية، وتقديم كل ما يرقى بالإنسان في حياته، فالمجتمع في أساسه مكون من أشخاص، وهؤلاء الأشخاص إذا لم يكونوا مؤهلين بشكل سليم، فلن تحدث أي نهضة أو تطوير، لذا فالأساس في أي تقدم هو الإنسان، ومن هنا برز علم الشخصية في علم النفس وفي معارف أخرى، ليكون الغرض منه متمثلاً في إيجاد حلول للارتقاء بالشخصية وتكوينها الأساسي بما يلبي متطلبات العصر الحالي.

وهناك مجموعة من الأمور الواجب اتباعها أولاً لكي يحدث ارتقاء في بناء الشخصية وتكوينها، وهي: أولاً: يجب أن تستمع أكثر مما تتحدث، فالاستماع سبيل التعلم ومن أتقنه حصل العلم، كما أنه يعد مهارة المؤثرة في بناء الشخصيات، فمن خلال يكتسب الإنسان ثقة الآخرين الذين يرون أنه يُحسن الاستماع ويوقرهم بما يحفزهم على إخراج كل ما لديهم من أفكار ومساعدته، وفي المقابل فإن الآخرين سيقومون باستماعك بإنصات عندما تتحدث إليهم، مما يعزز من طاقتك الإيجابية ويمثل مصدر تأثير مهم على محيطك.

والأمر الثاني: عليك بتحديد اهتماماتك وأهدافك وتطويرهما، لأنك لا يمكن أن تسير في هذه الحياة دون أن تحدد أمرين مهمين: الأهداف والاهتمامات، فالأهداف هي الأمور التي تسعى إلى تحقيقها، ويجب أن تكون واضحة بشكل كبير، لأنها تمثل جزءًا مهمًا من بناء شخصيتك وتشكلها، كما يجب أن تتفهم اهتماماتك الشخصية واحتياجاتك الضرورية، لأن ذلك سيخلصك من الأمور العالقة في ذهنك  والتي تؤخر تقدمك إلى الأمام، إذ تلح عليك باستمرار: افعل كذا، أحتاج كذالذا تخلص منها وأخرج ورقة واكتب فيها اهتماماتك الملحة، وفي ورقة أخرى حدد أهدافك، وقم بالعمل على ألا تتعارض أهداف مع اهتماماتك. ثم حاول دائمًا أن تقوم بتطوير الأهداف والاهتمامات حسب مرحلتك الحياتية التي تعيشها، ولا تظل ثابتًا في مكانًا دون حراك.

والأمر الثالث المهم لبناء الشخصية: يجب أن تقيّم ذاتك بشكل مستمر، وهذا التقييم يشمل المحاسبة الذاتية التي تتمثل في فهم مراحل التقدم التي أحرزتها، والمراحل التي لم تقدم فيها شيئًا وتحتاج إلى علاج. كما يشمل التقييم الوقوف على تحديد الصفات والمهارات التي تحتاج إلى تطوير وتحسين، مثل: التواصل مع الآخرين، الثقة بالنفس، فهم الذات بشكل صائب، اكتساب مهارات جديدةوغير ذلك. ويمكنك أن تقوم بتدوين ذلك في ورقة، والبحث عن سبل إيجاد حلول لها من خلال تطوير صفة في كل مرة وبعدها يتم الانتقال إلى الصفة التالية.

ويجب عليك أن تقوم ببعض الأمور الأخرى الضرورية مثل: ضبط النفس في أثناء التعامل مع الآخرين، بحيث لا تخرج عن الإطار الموضوع من البداية، والتواصل مع الآخرين بشكل فعال، وإجادة التحدث بلباقة ويسر دون تلعثم، مع التمكن من المهارات القيادية، والتعود على المواقف الصعبة من خلال الثبات الانفعالي وسرعة الرد والتجاوب. يجب في كل ذلك أن تكون مبدعًا ومبتكرًا تفكر فيما وراء الفعل لا الفعل ذاته، وما الذي يحدث لو فعلت كذا وكذا، وما الأمور الضرورية التي يجب علي القيام بها.

إن عملية بناء الشخصية مسألة شاقة وتحتاج إلى صبر وتعلم وتدريب، لا يولد الإنسان كبيرًا ومتميزًا وذا شخصية قيادية واثقة من نفسها، ولكنه يجتهد ويتدرب ليصل إلى ما يريد، وفي كل خطوة يقوم به يدرك أنه لم يصل إلى مبتغاه بعد، إذ تتولد لديه الرغبة في العمل والإنجاز والبناء، وإذا استطاع أن يطور من نفسه وشخصيته، فإنه حتمًا سينجح فيما يسعى إليه، أما إذا ترك نفسه دون بناء وتطوير فإنه يصبح مثل أي شخص عادي في الحياة، وينضم إلى قائمة طويلة من البشر.

احرص دائمًا على تطوير مهاراتك وبناء ذاتك والتحلي بالصفات التي ترفع من قدرات ومهارات، لأن ذلك هو طريقك نحو المستقبل.