بنت الشاطئ: عائشة عبد الرحمن

شخصيات Contributor
بنت الشاطئ
عبر مواقع التواصل

بنت الشاطئ أو عائشة عبد الرحمن أحد الشخصيات النسائية الرائدة في القرن العشرين. وهي كاتبة ومفكرة وباحثة وأستاذة جامعية بارعة، وتعد أول امرأة تحاضر في الأزهر الشريف. وهي من أوائل النساء اللائي عملن بالصحافة من خلال كتاباتها في جريدة الأهرام المصرية، وقد استحقت أن تكون أول امرأة عربية تنال جائزة الملك فيصل في الدراسات الإسلامية والآداب. وقد استطاعت أيضًا أن تحرر نفسها بنفسها من خلالها دراستها للإسلام عقيدة وشريعة وأخلاقًا.

من هي بنت الشاطئ؟

هي عائشة محمد علي عبد الرحمن  ولدت في محافظة دمياط شمال مصر عام 1913 لأسرة أزهرية حيث كان أبوها وأجدادها من علماء الأزهر الشريف. وقد كان لذلك بالغ الأثر في صقل شخصية عائشة واهتمامها بالآداب والدراسات الإسلامية منذ نعومة أظافرها.

ظهر نبوغ بنت الشاطئ منذ سنواتها الأولى وقد تلقت تعليمها في كتاب قريتها كحال فتيات ذلك العصر وحصلت على شهادة الكفاءة للمعلمات وكان ذلك عام 1929 م، بترتيب الأولى على المملكة المصرية. ونالت الشهادة الثانوية عام 1931 والتحقت بكلية الآداب جامعة القاهرة وحصلت على الليسانس في اللغة العربية عام 1939. وفي عام 1941 استطاعت الحصول على الماجستير. وقد تزوجت من أستاذها في الجامعة الأستاذ الكبير أمين الخولي أحد أبرز أعلام الفكر والثقافة في مصر آنذاك. وقد حصلت على الدكتوراه عام 1950 وناقشها في رسالتها طه حسين الذي لقب بعميد الأدب العربي. وكانت عائشة عبد الرحمن من أوائل النساء اللائي يحصلن على هذه الدرجة العلمية في مصر.

عملت عائشة عبد الرحمن في كثير من الجامعات العربية والإسلامية ولعل من أبرز الجامعات التي عملت فيها جامعة القرويين. التي عملت فيها أستاذًا للشريعة الإسلامية وقامت بالتدريس فيها لمدة جاوزت العشرين عامًا. كما عملت في جامعة عين شمس بمصر وجامعة أم درمان وجامعة الإمارات وجامعة بيروت وجامعة الجزائر وغيرها من الجامعات.

أثرها ومواقفها

لقد تخرج على يد بنت الشاطئ كثير من العلماء والمفكرين من تسع دول عربية قامت بالتدريس فيها ولا شك أنها قد تركت أثرًا كبيرًا في تلك البلاد. وقد تركت عائشة عبد الرحمن أكثر من أربعين كتابًا في الدراسات الإسلامية والعربية والتاريخية. وعرفت بمواقفها الشجاعة في مواجهة الأفكار والتيارات الوافدة على العالم الإسلامي، فقد قامت بالرد على البهائية وربطت بين هذه البدعة المحدثة والصهيونية العالمية.

وكذلك رفضت التفسير الحداثي للقرآن الكريم، ولها مجهودات كبيرة في الدراسات التاريخية. وظلت تكتب لعشرات السنين في الصحف والمجلات ومن أشهر الصحف التي كتبت فيها صحيفة الأهرام. ومما يذكر في هذا الصدد أنها نشأت في أسرة محافظة فكانت ترفض أن تكتب اسمها في المقالات التي تنشرها وكانت تكتفي بكتابة لقب بنت الشاطئ نسبة إلى المكان الذي نشأت فيه في دمياط المدينة الساحلية. فلزمها هذا اللقب حتى أصبح علمًا عليها.

مكانتها

حظيت الدكتورة عائشة عبد الرحمن بمكانة كبيرة في البلاد العربية والإسلامية وكرمها عدد من الملوك والرؤساء في البلاد العربية والإسلامية. وقد كانت شديدة الوفاء لقضايا الأمتين العربية والإسلامية. وبذلت مجهودات كبيرة في خدمة التراث الإسلامي ومواجهة الفكر الحداثي الذي يدعو لتفريغ الإسلام من محتواه.

وبعد رحلة مليئة بالعطاء والبذل رحلت بنت الشاطئ عن عالمنا في عام 1998 ونعاها علماء ومفكرو العالم الإسلامي. وقد شيعت جنازتها في مصر وحضر تشييعها عدد كبير من العلماء والمثقفين من أنحاء العالم الإسلامي، وقد نعاها شيخ الأزهر الشريف وصلى عليها بنفسه فكان موقفًا مهيبًا. وتخليدًا لذكراها وتكريمًا لها فقد أقامت وزارة الشئون الإسلامية في المغرب سرادقًا للعزاء فيها. فدل ذلك على أنها قد تركت أثرًا في العالم الإسلامي كله بما قدمته من خدمات جليلة للتراث الإسلامي وتصحيح وعي المجتمع العربي الإسلامي.

 

عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية والتاريخية