خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

بيئة العمل الصحية

Anti bribery and corruption concept, Business man refusing and d
© Ngampol Thongsai | Dreamstime.com

يعد العمل جزءًا من الأداء اليومي الذي يبذله المرء لكسب عيشه، ومن ثم فإنه يشكل جزءًا كبيرًا من حياتنا اليومية، ويشغل حيزًا من وقتنا، ومن هنا فإنه لا بد أن تكون بيئته صحية وآمنة تساعد على الإنتاج والنمو. وفي المجتمعات المتقدمة يتم الاهتمام بالعمل بدرجة أكبر، إذ يصبح معيار التقدم والنمو والرفاهية، ومن ثم يتم تحضير بيئة عمل رائدة ومهيأة وآمنة يستطيع الناس العمل من خلالها، فيتضاعف الإنتاج وتتحقق السلامة المجتمعية والعملية، ويصبح الجو العملي أكثر راحة للموظفين والعاملين.

وتعد البيئة الصحية إحدى الفرضيات الضرورية لإنجاح العمل، وزيادة الإنتاج، ولذا تبذل من أجل ذلك كل السبل الممكنة والتي تساعد على جعلها صحية وقادرة على تلبية احتياجات الناس والجماهير المتعاملين مع تلك المؤسسات والشركات.

ويشترط لتوفير بيئة عمل صحية عدة شروط، ألا وهي: أولاً، يجب أن يتم تجهيز بيئة العمل بشكل يتلاءم مع طبيعة العمل المطلوب وفق شروط السلامة البيئية، فإنشاء مستشفى يختلف عن إنشاء مصنع أو مؤسسة حكومية، فلكل منها غرضه الخاص وعملاؤها الذين تكون لهم حاجات مختلفة، فهناك مؤسسات تحتاج إلى مساحة كبيرة للاستقبال مثل البنوك والمستشفيات، وهناك مؤسسات تحتاج إلى تقبل عدد العاملين ومكاتبهم ليس إلا. كما يشترط ثانيًا أن تكون بيئة العمل نظيفة وخالية من الأمور التي تعيق حركة الموظفين والجمهور. كما يجب أن تشتمل على أجهزة الأمن الصناعي مثل مكافحة الحريق وغيرها وكل ما يساعد على تأمين حياة الناس ويحافظ على سلامتهم وآدميتهم.

ويشترط لتوفير بيئة عمل رائدة وصحية أن تقوم على مجموعة من العناصر المؤثرة، والكفاءات العملية المتميزة في مجال تخصصهم، فلا يمكن لأي مؤسسة أن تنجح إذا لم يكون أفرادها مؤهلين لتولي الوظائف بالشكل الجيد، لأن العمل سوف يتعطل بشكل مباشر نتيجة الأخطاء، فلا مجال هنا للمحسوبيات والوساطات التي تؤدي إلى ضياع العمل وإهمال مصالح المواطنين، وإضاعة الخدمات وإصابتها بالشلل، مع تحمل المؤسسة ميزانيات لا تتحملها نظرًا لكثرة العاملين دون فائدة مرجوة منهم سوى تعطيل العمل، وتحويل البيئة الصحية له إلى بيئة طاردة.

ومن الأمور التي تساعد على جعل بيئة العمل صالحة وصحية، القيام بعملية التنظيم الإداري، وهي عملية مهمة لضمان سير العمل في المؤسسة وفق مفاهيم وقواعد ضابطة لسير الإنتاج، وتكون تلك الأمور التنظيمية مدروسة من قبل المتخصصين في الإدارة ومهاراتها، فالتنظيم الجديد يضمن وجود عمل جيد، والتنظيم السيئ لن ينتج شيئًا سوى الفشل الذريع. ويجب أن يكون التنظيم متغيرًا من مرحلة إلى آخر، كي يواكب النمو التكنولوجي المتزايد، فما كان ينجز بالأمس من خلال الكتابة والقلم، فإنه اليوم ينجر بضغطة زر واحدة على الحاسوب. كما يجب أن تحظى بيئة العمل بالمرونة والجودة، فلا يمكن أن تنجح إلا بتضافرهما معًا.

وتتميز بيئة العمل الصحية بتوفير التنمية المستمرة للعاملين، من خلال إخضاعهم للتطوير والدورات التدريبية لرفع كفاءتهم ومستواهم العملي، وتكون تلك الدورات من وقت إلى آخر بحيث تواكب المؤسسة الحركة العلمية والتكنولوجية والتدريبية في الواقع الخارجي. إن عملية تنمية المهارات ضرورية ولا يمكن إغفالها بغرض توفير المال، لأن ما يتم توفيره سيفقد أضعافه نتيجة تدهور المؤسسة مع مرور الوقت.

إن بيئة العمل الصحية اليوم ليست من أبواب الرفاهية كما يعتقد البعض، بل إنها من الأمور الواجبة والأساسية، فمن خلالها استطاعت الشركات المتقدمة في دول العالم، سواء في أمريكا وألمانيا والصينوغيرها، أن تزيد من إنتاجها وتغدو مؤسسات عملاقة اقتصاديًا، فمتى نتعلم منهم؟ فيتجسد الأداء النظري الذي نردده دائمًا إلى واقع علمي ملموس، فتصبح بيئاتنا العملية صحية وآمنة ومحفزة للإنتاج والتقدم والنمو.