خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

عبد الله توبة يكتب: عمر بن الخطاب في الطريق إلى بيت المقدس

بيت المقدس

لمدينة القدس أو بيت المقدس مكانة كبيرة في قلوب المسلمين، ففيها المسجد الأقصى الشريف أولى القبلتين وثالث الحرمين ومهوى أفئدة المسلمين، الصلاة فيه تعدل خمسمائة صلاة فيما سواه، وبيت المقدس هي أرض الرباط ومدينة الأنبياء والصالحين.

بيت المقدس وأهميته للمسلمين

لقد مثّل فتح بيت المقدس أهمية كبيرة للمسلمين، حيث عادت المدينة إلى أصولها الإسلامية بعد فتحها على يد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- ذلك أن القدس كانت مسكن الأنبياء قبل النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- دعوا فيها إلى دين الله الإسلام، وقد صلى  النبي –صلى الله عليه وسلم-  ببيت المقدس إمامًا بالأنبياء في رحلة الإسراء والمعراج، ومكث يصلي إلى قبلة المسجد الأقصى شهورًا حتى حُولت القبلة إلى الكعبة المشرفة بمكة المكرمة.

كان فتح القدس نتيجة طبيعية بعد فتح بلاد الشام، إذ لم يبق في بلاد الشام إلا بيت المقدس وبعض المدن الأخرى، وقد جاء فتحها بعد انتصار المسلمين في معارك أجنادين وفحل واليرموك وفتوح دمشق وحمص وقنسرين وغيرها من مدن الشام.

عمرو بن العاص والمشورة

وصل الصحابي الجليل عمرو بن العاص –رضي الله عنه- على رأس جيش المسلمين لفتح بيت المقدس وكان ذلك في شوال من عام 15هـ، وقد استعصت المدينة على المسلمين، ذلك أنها هرقل قد حصنها تحصينًا شديدًا بعد أن استعادها من الفرس الذيي خربوها قبل خمسة وعشرين عامًا.

أرسل عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب يطلب المشورة والعون على فتح بيت المقدس، فأرسل إليه الفاروق مددًا على رأسه أبو عبيدة بن الجراح –رضي الله عنه- وفور وصوله إلى بيت المقدس تولى قيادة الجيش، ففرح المسلمون وارتفعت روحهم المعنوية واستبشروا بنصر الله تعالى.

اعتمد أبو عبيدة بن الجراح على استراتيجية ذكية وهي حصار المدينة والتضييق عليها، مع الأخذ بأسباب السلامة الكاملة لئلا تتضرر المدينة المقدسة، وقد عرض على أهلها الاستسلام أو الإسلام أو الجزية ولما رأى أهلها أن المعركة قد حسمت لصالح المسلمين وافق القساوسة على أن يسلموها للمسلمين بشرط أن يقدم عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- لاستلام المدينة.

وصول عمر بن الخطاب إلى بيت المقدس

لما وصل الخبر إلى عمر بن الخطاب خرج في رحلة مباركة من المدينة المنورة إلى القدس مع غلامه، وقد كانت رحلة مليئة بأحداث تدل على عدل الخليفة الراشد، حيث كان يتعاقب هو وغلامه على ركوب بغلة، وفعل ذلك وهو أمير المؤمنين، وقد كان من نصيب الغلام أن يركب في المسافة الأخيرة لوصولهما إلى بيت المقدس فركب الغلام ودخل عمر بن الخطاب بيت المقدس  ماشيًا، ويروى أن عمر بن الخطاب كان يلبس ثيابًا متواضعة فكلمه أبو عبيدة في تغيير هيئته حتى يعظمه أهل القدس، فلكزه عمر بن الخطاب في صدره وقال له:

“لو قالها غيرك يا أبا عبيدة”

وأضاف قائلًا:

“نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فإن ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله”.

لما رأى أهل بيت المقدس الخليفة عمر بن الخطاب أكبروه وعظموه وسلموه مفاتيح المدينة وكان ذلك في عام 16هـ، وقد عقد لهم عهد الأمان المشهور بالعهدة العمرية التي كانت بنودها أعظم دلالة على سماحة الإسلام وعدالة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وكان من بنود هذه العهدة والتي أراد أهل القدس تطبيقها اشتراطهم على عمر بن الخطاب ألا يسكن معهم أحد من اليهود في القدس، وقد منح عمر أهلَ القدس من غير اليهود أو الروم حرية الإقامة أو الخروج، وأعطاهم الأمان وحرية إقامة شعائرهم.

لقد كان فتح بيت المقدس فتحًا عظيمًا للإسلام والمسلمين على يد عمر بن الخطاب وشاء الله تعالى أن يجتمع تحت حكم المسلمين المدن الثلاثة المقدسة مكة والمدينة والقدس، وقد ضرب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- أروع الأمثلة في العدل والتسامح مع أهل بيت المقدس ما يؤكد أن الإسلام دين السلام والعدل.

المراجع

  • تاريخ الأمم والملوك: الطبري.
  • البداية والنهاية: ابن كثير.
  • فتوح البلدان: البلاذري.

بقلم/ عبدالله توبة أحمد

مدون وباحث في الدراسات الإسلامية