بيعة أبي بكر الصديق وأثرها في حفظ الدولة الإسلامية

الإسلام Contributor
pexels-konevi-2830460 (1)

تعد بيعة أبي بكر الصديق –رضي الله عنه- من أهم الأحداث في تاريخ الإسلام، ذلك أنها قد جاءت في وقت عصيب شديد على المسلمين بعد وفاة النبي –صلى الله عليه وسلم- وبعد بداية حدوث خلاف حول من يتولى أمر المسلمين، خاصة وأن النبي لم يعين خليفته من بعده بشكل صريح، وإن كانت مواقف النبي قبل وفاته تعطي إشارات بأن أبا بكر الصديق هو الخليفة من بعده.

ما قبل بيعة أبي بكر الصديق

في شهر ربيع الأول من العام الحادي عشر من هجرة النبي –صلى الله عليه وسلم-  عاش المسلمون أعظم مصيبة مرت عليهم على الإطلاق، بل أعظم مصيبة شهدتها الدنيا بأسرها يوم أن كشفت السيدة عائشة حجاب غرفتها ونادت: مات رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وقد شكل هذا الحادث صدمة كبيرة للمسلمين الذين ما كانوا يتصورون الحياة بدون رسول الله صلى الله عليه وسلم.

لم يدرِ المسلمون ما يفعلون بعد هذه الفاجعة فمنهم من جلس في الأرض لا يستوعب ما حدث ومنهم من يبكي، أما عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- فقد أخذ سيفه وقال من زعم أن محمدًا قد مات ضربت عنقه بهذا السيف، وهنا يأتي دور أبي بكر الصديق الذي شاء الله تعالى أن تكون كلماته بلسمًا شافيًا لجراح المسلمين حيث قال: “أيها الناس من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ثم قرأ قول الله تعالى:

{وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ  وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا  وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ} (سورة آل عمران: 144)

لما سمع عمر بن الخطاب هذه الآية سكن حتى لكأنه أول مرة يسمعها، فكان موقف أبي بكر الصديق من المواقف العظيمة التي ثبتت المسلمين ولفتت نظرهم إلى الحقيقة الخالدة وهي أن جميع البشر سيموتون.

مشاورات الاختيار

بدأت الاستعدادات والمشاورات في المدينة لاختيار خليفة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-  فاجتمع الأنصار في سقيفة بني ساعدة فجاء أبو بكر الصديق ومعه عمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح، فقال الأنصار نختار من المهاجرين أميرًا ومن الأنصار أميرًا، فذكرهم أبو بكر الصديق بحديث النبي أن أمر الخلافة يكون في قريش، فاستجابوا فأشار عليهم أن يختاروا واحدًا من عمر وأبي عبيدة لخلافة النبي –صلى الله عليه وسلم- فرفض عمر وأبو عبيدة، وقدما أبا بكر الصديق، وأقر الأنصار بالأمر فاجتمعوا على بيعة أبي بكر الصديق لم يتخلف أحد من الأنصار ولا المهاجرين.

لقد جسدت بيعة أبي بكر الصديق التآلف والتوافق بين المسلمين من المهاجرين والأنصار، فبمجرد أن اتضح الأمر للأنصار بادروا إلى بيعة أبي بكر الصديق على السمع والطاعة، وقد ضرب عمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح أعظم الأمثلة في الزهد في الإمارة وتقديم أبي بكر الصديق للخلافة.

إشارات دلت على تزكية رسول الله للصديق

لقد ظهرت عدة إشارات تؤكد أن بيعة أبي بكر الصديق من الأمور التي أشار إليها النبي –صلى الله عليه وسلم- من ذلك أنه قد أمره أن يصلي بالناس إمامًا وهو في مرض الموت، فكان هذا من أعظم الإشارات على أن أبا بكر الصديق جدير بالخلافة، فإذا كان النبي قد رضيه لأمر من أمور الدين وهو إمامة المسلمين في الصلاة، أفلا يرضاه لأمر من أمور الدنيا.

كانت بيعة أبي بكر الصديق انطلاقة قوية في سبيل تعزيز وحدة المسلمين وقوتهم، حيث بدأت بعض قبائل العرب ترتد عن الإسلام فشاء الله سبحانه وتعالى أن يحفظ المسلمين ودولتهم من خطر المتنبئين والمرتدين.

المراجع:

  • السيرة النبوية: الحافظ ابن كثير.
  • تاريخ الخلفاء: الحافظ السيوطي.