بين المغامرة والتريث: أيهما أصح طريقًا؟!

الإسلام 3 Shawwal 1441 AH Contributor
بين المغامرة والتريث
© Crazy Media | Dreamstime.com

بين المغامرة والتريث كثير من الناس حائر لا يدري سبيلًا، هل فكرت يومًا أن تدخل مغامرة حياتية أو عَملية أو عِلمية ما؟ هل فكرت في أنك ممن الممكن أن تنجح إذا كانت مغامرتك محسوبة؟ أغلبنا لا يفضل المغامرات ويعيش حياته متفرجًا ويحسب لكل شيء حسابًا، في حين أن هناك بعض الأشخاص الذين اقتنعوا بمبدأ المغامرة، تجدهم لا يدخلون إلى بعض الأمور بقلب مفتوح لا غرض لهم سوى النجاح والتميز والابتكار، والغريب أنهم أحيانًا ينجحون في ذلك ويصلون إلى هدفهم، رغم أن نتائجهم غير مؤكدة، وربما يتخطون الحدود الفاصلة بين النجاح والتميز الكبير الطاغي الذي يبهر ألد الخصوم.

مفهوم المغامرة وأقسامها

ويمكن تعريف المغامرة بأنها: نوع من التجارب المثيرة للاهتمام والتي يمر بها الشخص، وتتميز بأنها صعبة وغير عادية وجريئة، وهي تخلق في الإنسان نوعًا من الإثارة النفسية، وتكون نتائجها عامة غير مضمونة أو غير مؤكدة أو محسوبة، وقد يتوصل المغامر إلى نتائج إيجابية أو سلبية، وإن كانت نسبة النجاح أقل من نسبة الفشل.

وتنقسم المغامرات إلى أنواع متعددة منها المغامرات الخطرة التي تعتمد على المجازفة ودخول منطقة الأهوال، مثل تسلق الجبال والقفز من أعلى القمم أو الطائرات أو استعمال المظلات أو غير ذلك من سبيل المخاطرة. والمغامرة المحسوبة وتكون من خلال القيام بفعل فيه المغامرة مع وضع حسابات بسيطة حول إمكانيات النجاح من عدمه، مثل افتتاح مشروع بعيد عن مجال تخصصي وخبرتي، أو العمل على شيء جديد بالنسبة لي، أو الدخول في مجال تعليمي بعيد عن اهتماماتي وغير ذلك.

وهناك مغامرات السفر والترحال والأسفار والتنقل من مكان إلى آخر والتجريب والتمتع بالمناظر الخلابة في كل مكان. وهناك المغامرة الأشد تطورًا وهي مغامرة العلماء والباحثين حينما يفترضون شيئًا ويسعون لإثباته، ومن هذا النوع ظهرت آلاف العبقريات العلمية والاختراعات، حتى إن ما كان الناس يعتقدونه خرافة قديمًا، أصبح اليوم حقيقة واقعة.

بين المغامرة والتريث

ويمكن أن تكون المغامرة إيجابية فتولد الحماس وتدفع للعمل، أو سلبية وتتميز بنسبة عالية من المخاطرة والخوف الشديد ويتولد عنها آلام نفسية وجسدية عديدة. ولا شك أن النوعين الأكثر نجاحًا في المغامرة هما: المغامرة العلمية ومحاولة كشف الحقائق والقيام بالاختراعات. والمغامرة التي تهدف إلى الدخول في مجال ما ومحاولة النجاح فيه، لأنها تخلق في نَفْس المغامر التحدي والإصرار والطموح.

ماذا عليك أن تفعل إذن؟ هل تغامر فتخسر؟ أم تغامر لتنجح أحيانًا وبشكل غير مؤكد؟ إن المغامرة غير الهادفة لا مجال لتفكر فيها إطلاقًا، لأنها لن تفيدك، بل ستضرك شئت أم أبيت، فمثلاً شاب يريد أن يظهر نفسه وقوته فيتسلق جبلاً عاليًا دون أي وسائل أمان مساعدة من حبال وخلافه، فيسقط أرضًا من منتصف الطريق ويموت، هل تلك مغامرة إنه انتحار بصورة أخرى.

أما المغامرة التي استطاع أصحابها أن يكتبوا أسماءهم بحروف من ذهب، فهي مغامرة حماسية وطموحة لعمل شيء مفيد للنفس والبشرية معًا، مع أخذ الاحتياطات اللازمة، مثل: مغامرة العلماء في معاملهم لاكتشاف أشياء جديدة، ومغامرة رواد الفضاء لاستكشاف القمر والنجوم والكواكب، ومغامرات بعض الناس في مجالات التكنولوجيا والبرمجة، مثل بيل جيتس ومن على شاكلته. إن المغامرة هنا تنج أحيانًا لكنها واقعية وملموسة ومفيدة، وفي الوقت عينه مخطط لها بعناية، وتبقى نتيجتها هي المغامرة التي لا تظهر إلا في نهاية الأمر.

يرى الكثير من المفكرين أن المغامرة مثيرة للاهتمام وجزء مهم لتحقيق النجاح، فإذا كنت تنوى أن تفتتح مشروعك وتخشى من المغامرة، فإنك إما أن تتراجع وتفشل، أو أن تكمل الأمر بالاستناد إلى الخبرة الكافية في المجال، ووقتها إما أن تنجح المغامرة أحيانًا وإما أن تفشل، لكنّ التجريب أفضل حالاً من عدمه، يمكنك أن ترى عددًا كبيرًا من المحيطين بك ممن خاضوا غمار الحياة وغامروا في كثير من أعمالهم، ومع ذلك هم أكثر الناس نجاحًا، لذا لا تنظر إلى السلبيات فقط، بل وازن بين الأمرين معًا.