تأثير البرمجيات على حياتنا

تطبيقات 6 Ramadan 1442 AH محمود أبوقُورة
تأثير البرمجيات على حياتنا
Photo by olia danilevich from Pexels

تأثير البرمجيات على حياتنا عميق، ليس من الناحية الإيجابية فحسب بل من جميع النواحي الممكنة. لقد أصبح عالمنا اليوم حافلاً بالبرمجيات. ولم نعد بقادرين على الاستغناء عنها. لأنها بالأحرى تتحكم في كل شيء نقوم به. ويطلق على علم البرمجيات باللغة الإنجليزية “Software’s “.

وهي تعبر عما يقوم به جهاز الحاسوب من عمليات متعددة ومتكاملة لحل المسائل الرياضية والإحصائية المعقدة. إضافةً إلى إجراء التصحيح اللازم على الصيغ التحريرية وإنجاز العمليات التي يحتاجها المستخدم على وجه السرعة.

مصطلح البرمجيات

ويشير مصطلح البرمجيات إلى ما يُكوِّن جهاز الحاسوب ويشكل عقله العامل والمنظم لكل العلميات باستثناء الأجزاء المادية. ومن ثَمَّ يدخل ضمن حدود هذا المصطلح كل البرامج المستخدمة، أو لغات البرمجة، وكل العمليات التي لا يمكن لمسها في جهاز الحاسب، ومنها: نُظم التشغيل، والمواقع الإلكترونية. وآليات عمل البرامج، والأوامر التي يقوم الجهاز بقراءتها بشكل آلي. والعمليات المبرمجة والتطبيقات التي يتم تنفيذها من خلال المترجم الخاص بلغة البرمجة.

تأثير البرمجيات على حياتنا

ونتيجة لتدخُّل البرمجيات في مسائل كثيرة في حياتنا، فإننا يمكن أن نلحظ تأثيرها الكبير سلبًا أو إيجابًا، وذلك كما يلي:

أولاً: الآثار الإيجابية للبرمجيات في حياتنا

تساعدنا البرمجيات في أمور شتى، فهي تُسهل حياتنا وتوفر علينا الوقت والجهد، لأن لغة البرمجة تُعطي الأوامر والتعليمات المختلفة لتطبيقها في الوقت المناسب وبالطريقة الأسرع. مما يوفر الوقت والجهد والمال. كما أن تلك البرمجيات قد تحكمت في أعمال الأفراد والشركات والتعاملات المالية والإدارية.

ولقد جذبت التطبيقات المعتمدة على لغة البرمجة كثيرًا من الناس، وأفادتهم في أمور مختلفة، مثل: التعليم، ومتابعة الأحداث والأخبار، والقيام بأعمالهم. ولقد ساعدتنا البرمجيات على ربط العالم ببعضه وتقريب المسافات بين القارات والمدن. كما تمكّنا من خلالها من نشر الثقافة وتوسيع المدارك. وتطوير القدرات الخاصة بالأفراد. إضافة إلى حل المسائل المعقدة وإعداد إحصائيات دقيقة ساعدت على ضبط الكثير من الأعمال، وخاصة المتعلقة بالجوانب الاقتصادية.

ثانيًا: الآثار السلبية للبرمجيات

لقد تعودنا في العصر الحالي على أن الأمور التكنولوجية بصفة عامة ليست مفيدة كليًّا، أو ضارة في مجملها. بل إنها تحمل الشقين معًا. لقد استطاعت البرمجيات وتطبيقاتها التكنولوجية المختلفة أن تؤثر علينا سلبًا في أمور كثيرة منها: أولاً: تقليل التفاعل بين الأفراد وانعدام التواصل الاجتماعي نتيجة انشغال الناس بالتطبيقات والحواسيب والهواتف. وثانيًا: تغيّرت أساليب الكتابة وأشكال التعبير نتيجة انتشار الكُتب والمجلات والصحف الرقمية بدلاً من الورقية. بما قلل من حجم المنتج الإبداعي، ومن الإقبال على اقتناء الكتب.

وثالثًا: ظهور مشاكل جديدة متعلقة بالسطو الإلكتروني أو سرقة الملفات أو غير ذلك من أشياء كان السبب فيها قراءة الشفرة البرمجية للمواقع الشخصية والحسابات. ورابعًا: ازدياد المتطلبات الحياتية التي يجب على الفرد توفيرها للبيئة التكنولوجية والبرمجية، مما حمَّل الناس أعباءً إضافية. مع ازدياد الطلب على مصادر الكهرباء والطاقة إجمالاً، لأن الأجهزة تعمل باستخدام الكهرباء.

وخامسًا: لقد أثرت البرمجيات على حياتنا أيضًا من خلال نشر ثقافة العنف بين الأطفال، وذلك من خلال صناعة ألعاب عنيفة (مثل لعبة ببجي وغيرها)، وتعريض الطفل لرؤية مشاكل وأحداث أكبر من سنه، بما يؤثر سلبًا عليه. وسادسًا: فرض العزلة الاجتماعية على الأفراد من خلال جذبهم إلى تطبيقات وأدوات برمجية مختلفة، بما يأخذ أغلب أوقاتهم ويعزلهم حتى داخل الأسرة الواحدة.

وسابعًا: تعطيل قدرات العقل والذاكرة والتفكير للأفراد الذين يستخدمون التطبيقات والبرمجيات دون أن يشاركوا في إنتاجها، إذ يجدون كل شيء متاحًا أمامهم، فلا يتعبون أنفسهم في التفكير أو محاولة التعلم، بل يأخذون المعلومة جاهزة. كما أن الإنسان من خلال ذلك يعتاد على الاتكال، ولا يبذل جهدًا في الحصول على المعلومات، بل بضغطة زر واحدة يمكنه أن يصل لما يريد، مما يؤدي لحبس القدرات الإبداعية لديهم. وثامنًا: فإن البرمجيات وتطبيقاتها تعمل على تقليل فُرص العمل ونشر البطالة، نتيجة اقتصار العمل على الآلة المبرمجة لإنجاز الأعمال بدلاً عن الإنسان.

 

الكاتب: محمود حنفي أبوقُورة

باحث أكاديمي