تاريخ الطوارق: أصلهم وتقسيماتهم والسبب وراء تسميتهم

تاريخ Contributor
A History of the Tuareg تاريخ الطوارق
© Mirela Decker | Dreamstime.com

تاريخ الطوارق هو تاريخ طويل ممتد، فهُم أُمةٌ مِن الأمازيغ والبدو الرحَّل منذ آلاف السنين، وهُم مسلمون سُنيون يتبعون المذهب المالكي. ويتحدثون لغتهم بثلاثِ لهجاتٍ مختلفة. ويعيشون حياة البداوة العريقة والعادات القديمة المُتَجذِّرة فيهم منذ آلاف السنين. فقد اعتادوا على الترحال بقوافلهم المكونة مِن قطعان الإبل في سائر مناطق الصحراء الإفريقية الكبرى ودول الساحل الإفريقي دون الاكتراث بالحدود بين الدول.

وقد كان الطوارق من أهم مستخدمي قوافل الإبل في التجارة عبر الصحراء قديمًا. إذ كانوا ينقلون البضائع وأهمها الذهب والمِلح حتى تأثرت حياتهم وتجارتهم سلبًا بتغير وسائل وأساليب التجارة. وهُم يستوطنونَ أماكِن عِدَّة فتجدهم في الصحراء الكبرى في جنوب الجزائر، و أزواد شمال مالي، وشمال النيجر، وجنوب غرب ليبيا، وشمال بوركينا فاسو.

النَّسَبُ وسببُ التسمية

الراجحُ في النسب أنَّ النسابة قد قسموهم إلى قسمين كبيرين: البرانس و البتر وأن الأمازيغ وهُم منهم أخلاف الجرمنتيين الذين كانوا يستوطنون الصحراء الكبرى جنوب ليبيا والجزائر منذ آلاف السنين. وآثارهم باقيةٌ إلى يومنا هذا في جبال تلك الصحراء.

وسبب تسميتهم بهذا الاسم مختَلفٌ عليه بين المؤرخين. فقد ذهب بعضهم أنه نسبة إلى طروقهم في الصحراء وقال آخرون أنه نسبة إلى طارق بن زياد. والراجح أنه نسبة إلى تارجا أو طارجي أو تارقي أو طارقي وهو مفرد الطوارق. أما تارجا فهي تعني الأرض الغنية بمنابع المياه وهي منطقة واحات فزان في الصحراء الكبرى والتي كانت تحوي أكبر مخزونٍ للمياهِ الجوفية منذ قديم الزمان وحتى الآن.

وهُم يطلقون على أنفسهم اسمًا مُستعارًا مِن تراثهم وتاريخهم ولغتهم هو إيموهاغ في ليبيا والجزائر واسم إيموشاغ في مالي واسم إماجغن في النيجر وكلها تعني في اللغة الغريب أو النبيل أو الضائع .

طبقاتهم الاجتماعيةُ

يتميز الطوارق بوجود فوارق طبقية متباينة بين طبقة وأخرى في الوظائف والمِهَن وأيضًا في الزواج. وإن لَم يَعُد معمولاً بهذا التنظيم الطبقي والوظائف في زماننا بشكل كبير، لكنه بقيَ معروفًا إلى أي الطبقات تنتمي كل قبيلة. فهناك طبقة  النبلاء ومنها طبقة المحاربين وطبقة الفقهاء ، وطبقة الأتباع، وطبقة الفلاحين، وطبقة الحرفيين، وطبقة العبيد والموالي.

تاريخ الطوارق واتحادهم

المُلثمون هم الجيل الثاني مِن قبيلة صنهاجة الأمازيغية وقد أسسوا مملكة أودغست الإسلامية ثم دولة المُرابطين. وقبائل الملثمين تزيد على السبعين تم توحيدهم على يد تيولوتان بن تكلان الذي أسلم وحَسُنَ إسلامه في القرن الثالث الهجري. وأسسوا مملكة أودغست، ثم تفرق أمر القبائل بعد قتل تميم حفيد الزعيم وقائدهم في العام ٣٠٦هـ .

ثم جاءت دولة المرابطين وكانت لهم اليد الطولى في المغرب الإسلامي أنشأها عبد الله بن ياسين. واستطاع هذا التحالف الانتصار في معركة الزلاقة بقيادة يوسف بن تاشفين والقضاء على حكم ملوك الطوائف. وضم الأندلس إلى دولتهم واستمرت دولة المرابطين قرابة مائة عام.

بعد ذلك انقسموا إلى سلطنات طارقيةٍ قاوموا الاحتلال الفرنسي بأسلحة غير متكافئة لكن بعزم شديد وإيمان كبير. وبعد عدد مِن المذابح في كلا الطرفين كُسِرَت مقاومة الطوارق وأجبِروا على توقيع معاهدات سلام وخضعت مناطقهم لسيطرة الاستعمار الفرنسي. وبهذا انتهت دولتهم وحكمهم ، وبقيَت قبائل وعادات الطوارق .

المراجع :

  • تاريخ ابن خلدون
  • الجرمنتيون سكان جنوب ليبيا القدماء

كتبه: ياسر فتحي السيد

كاتب ومدقق لغوي