تاريخ الفايكنج: لماذا تركوا بصمة واضحة في التاريخ الأوروبي

تاريخ 12 Rajab 1442 AH Contributor
تاريخ الفايكنج
Photo by Daisa TJ from Pexels

مثل تاريخ الفايكنج حالة استثنائية في أوروبا، حيث عرفوا بوحشيتهم وبراعتهم في الحروب والتخطيط لها. وخرجوا من شمال أوروبا وتحديدًا من الدول الاسكندنافية، وانتشروا في العالم حتى امتدت حملاتهم من غرب أوروبا إلى آسيا الوسطى. فمن هم الفايكنج وما هي معتقداتهم وكيف كان عصرهم؟.

تاريخ الفايكنج

يطلق مصطلح الفايكنج أو الويكنجار على الشعوب الجرمانية النوردية، الذين استوطنوا مناطق شمال أوروبا، وخاصة المناطق الاسكندنافية “السويد والنرويج والدنمارك”. وهم عبارة عن ملاحي سفن ومحاربين وتجار، وسموا بـ “النورثمان” أي الشماليين. واشتهروا بمهاجمة سواحل بريطانيا وفرنسا ودول أخرى في أوروبا. وتعتبر أواخر القرن الثامن إلى القرن الحادي عشر من عام 793 إلى عام 1066 هي حقبة الفايكنج.

ويعتقد أصل تسمية الفايكنج من كلمة “فيك” أي الخليج الصغير في لغة المناطق الشمالية. وهنالك من يقول إن أصل التسمية تعود إلى منطقة في دولة النرويج تسمى “فيكين”، حيث سكن الفايكنج.

اشتهر تاريخ الفايكنج بكثرة تجوالهم وبراعتهم في الملاحة في مختلف مناطق أوروبا. واستطاعوا في بضع مئات السنوات السيطرة على سواحل أوروبا. لذلك عرف عن الفايكنج السمعة السيئة والوحشية، حيث نهبوا وقتلوا في المناطق التي حاولوا السيطرة عليها. وبدأ عصرهم عام 793 عندما قاموا بمجزرة شمال شرق إنجلترا. واستطاع الفايكنج بناء مستوطنات في أيسلندا وأمريكا الشمالية وجرينلاند. كما أسسوا ممالك في شبه الجزيرة الاسكندنافية. ونتج عن ذلك، الاندماج في الأرض الجديدة بسرعة إذ عمل معظمهم بالزراعة وتربية المواشي إضافة إلى الحكام والمحاربين والقراصنة.

وفي عام 1066 تضاءل وجود الفايكنج، وخاصة بعد خسارة النرويجيون الحرب الأخيرة مع الإنجليز في معركة جسر ستانفورد. ويعتقد بعض المؤرخون أن عصر الفايكنج انتهى بتأسيس السلطة الحاكمة في الدول الإسكندنافية وإقرار الديانة المسيحية بأنها الديانة السائدة.

اللغة والدين

يتحدث الفايكنج شكل من أشكال اللغة النوردية القديمة. وتتكون من 16 حرفًا وكان لهذه اللغة الأثر الكبير على خلق اللغات الحديثة في الدول الإسكندنافية.

وكان الفايكنج قبل المسيحية يدينون بدين القبائل الألمانية، وقدسوا عددًا من الآلهة مثل “أودين” رب الأرباب، وإله الحرب و”ثور” إله الرعد وإله الضوء وغيرها. وتتبع الديانة النوردية تسلسلًا هرميا معتمدة على عدد من الروايات. ولم يكن لديهم كتاب ديني، وكانوا يتناقلون المعتقدات شفهيًا. كما أنه في تاريخ الفايكنج لم يمارسوا معتقداتهم في المعابد بل في أماكن مقدسة في الطبيعة مثل البساتين وعلى ضفاف الأنهار. ويمكن للكاهن تقديم قرابين سواء كانت حيوانات أم بشر أم أشياء. وتعد ميثولوجيا الفايكنج من أكثر المعتقدات إثارة عبر التاريخ، ما شجع كثير من المنتجين والمؤلفين بإنتاج عدد كبير من الأفلام والكتب المتعلقة بهم.

عادات مجتمع الفايكنج

ينقسم مجتمع الفايكنج إلى ثلاثة طبقات، الأولى طبقة الملوك والنبلاء والأسياد والأثرياء، والطبقة الثانية تتمثل في الأحرار من مزارعين وتجار وصيادين، والطبقة الثالثة كانت تضم العبيد.

ويعتبر الفايكنج أن الرجل هو سيد العائلة ويمكن للرجل، وخاصة أثرياء الفايكنج الزواج بأكثر من إمرأة.

ولم تكن لدى شعوب الفايكنج قوانين مكتوبة، إلا أن لديهم لوائح للالتزام بالقوانين عن طريق حضور اجتماعات يتم فيها حل كل المسائل القانونية. ويطلق عليه اسم “الحدث أو المسألة” وتستمر الاجتماعات لعدة أيام تناقش فيه قضايا السكان.

وكان للمرأة تقدير وأهمية عند شعوب الفايكنج، وتتمتع بحقوق كثيرة وكان بإمكانها تولي السلطة.

ونشطت تجارة العبيد في مجتمع الفايكنج، وكانوا يأخذون أسرى الحرب من الرجال والنساء من الجزر الأوروبية وبيعهم كعبيد في أسواق الرقيق المنتشرة في جميع أنحاء أوروبا.

ولا يزال التاريخ يشهد على وحشيتهم في الحروب وفي ذات الوقت براعتهم فيها، والنقلة النوعية التي أحدثها الفايكنج في الملاحة وصناعة السفن.

بقلم/ زويا إبراهيم

صحفية ومدونة