خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

صفحات خالدة من تاريخ المغرب العربي

تاريخ المغرب العربي

تاريخ المغرب العربي حافل بكثير من القصص والإنجازات الملهمة، تلك المنطقة المهمة من العالم الإسلامي والتي تقع إلى الغرب من مصر حيث تمتد من الحدود الغربية بمصر وصولًا إلى شاطئ المحيط الأطلنطي وتشمل بذلك ليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا، وقد كان لهذه الحيز الجغرافي دور كبير في خدمة الإسلام والمسلمين ونشر تعاليم الدين الحنيف إلى الجانب الآخر من المحيط الأطلنطي حيث تقع بلاد أوروبا.

 الإسلام و تاريخ المغرب العربي

دخل الإسلام المغرب العربي مبكرًا في خلافة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، وتعززت الفتوحات في عهد الدولة الأموية التي استكملت فتوحاته وتثبيت دعائم الإسلام فيه عبر عدة قادة كان لهم بالغ الأثر في تلك البلاد ومن القادة الذين اضطلعوا بدور كبير في تلك المناطق الصحابي عقبة بن نافع –رضي الله عنه- الذي وصل بالإسلام إلى مناطق شاسعة في تلك البلاد، وكذلك موسى بن نصير وطارق بن زياد وغيرهما من القادة العسكريين الذين كان لهم بالغ الأثر في إقامة حكم إسلامي عظيم في تلك البلاد.

فتح الأندلس

ولا يجوز لنا أن ننسى أن المغرب العربي هو الذي ناب عن الأمة الإسلامية في فتح الأندلس ونشر الإسلام في إسبانيا والبرتغال وجنوب فرنسا، وقد ظل الإسلام في الأندلس ثمانية قرون كاملة كان لأهل المغرب العربي دور كبير في إبقاء حضارته هناك من خلال عدة دول تعاقبت على حكم تلك البلاد كدولة المرابطين المغربية التي وحدت المغرب العربي في دولة عظيمة واستطاعت أن تهزم الإسبان في عدة معارك حاسمة من أبرزها معركة الزلاقة التي أخرت سقوط الأندلس لمدة ثلاثة قرون، وكذلك دولة الموحدين التي قامت على أنقاض دولة المرابطين والتي دافعت هي الأخرى عن المسلمين في بلاد الأندلس وخاضت معارك حاسمة ضد الإسبان والبرتغاليين ومن أشهر تلك المعارك معركة الأرك الخالدة التي هُزم النصارى فيها هزيمة منكرة.

ولما سقطت الأندلس كان للمغرب العربي دور كبير في استضافة أهلها وإنقاذهم من خلال رحلات كثيرة قام بها عروج وبربروس إلى الساحل الإسباني وإنقاذ المسلمين المستضعفين الذين تعرضوا للاضطهاد على يدي الإسبان.

ويكفي أهل المغرب العربي فخرًا أنهم قد وقفوا للإسبان والبرتغاليين وقاوموهم مقاومة شرسة كان لها بالغ الأثر في إيقاف زحفهم نحو احتلال العالم الإسلامي في القرن السادس عشر والسابع عشر الميلاديين، وكما وقفت مصر أمام الزحف المغولي وقضت على أحلامهم في احتلال العالم فإن بلاد المغرب العربي قد وقفت أمام أحلام الإسبان والبرتغاليين الهادفة لاحتلال العالم الإسلامي كله.

نشر العلوم

ولم يتوقف الأمر على جانب الفتوحات والدفاع عن المسلمين في بلاد الأندلس، حيث تعدى الأمر إلى أن بلاد المغرب العربي قد اهتمت اهتمامًا كبيرًا بالعلم ونشره وتأسيس المعاهد العلمية العتيقة كجامع الزيتونة في تونس وجامع القرويين وجامعته في فاس المغربية، وكذلك نشأت في الجزائر عدة معاهد علمية بارزة، وقد خرج العلماء والفقهاء والمحدثون من بلاد المغرب العربي وأثروا الحضارة الإسلامية شرقًا وغربًا.

وفي العصر الحديث وبعد أن دارت الدائرة على المسلمين وبدأ الضعف ينخر في عضد الأمة، ضرب أهل المغرب العربي صفحات خالدة في مقاومة الاحتلال الغاشم، فهذه الجزائر قد قاومت الاحتلال الفرنسي مدة 132 سنة وفقدت ملايين الشهداء، وكذلك المغرب قاومت الاحتلال الإسباني والفرنسي، وقاومت تونس الاحتلال الفرنسي، ولا يمكن أن ننسى مقاومة ليبيا للاحتلال الإيطالي، وجهاد عمر المختار أعظم دليل على ذلك وهو من الصفحات الخالدة التي سطرها التاريخ بأحرف من نور.

ويمكن القول إن المغرب العربي كان له دور كبير في حفظ الإسلام ونشر دعوته ومقاومة الغزاة والطامعين، وما زال لأهل تلك البلاد مواقف مشرفة في خدمة قضايا الأمتين العربية والإسلامية.