نشرة SalamWebToday
قم بالتسجيل كي تصلك أسبوعيًا مقالاتنا في SalamWebToday!
نعتذر منك، حدث خطأ بسبب:
باشتراكك، أنت توافق على شروط سلام ويب و سياسة الخصوصية
النشرة الفنية

تحريم الميتة: الحكمة وراء تحريم الإسلام لهذا النوع من الطعام

حلال 12 Jumada Al Oula 1442 AH
عبد الله توبة
تحريم الميتة

من الحقائق الثابتة أن الإسلام جاء بـ تحريم الميتة وهذا الأمر من باب التشريعات التي تضمن سلامة الناس وتحفظهم من كافة الأضرار التي يمكن أن تصيبهم، فالإسلام حريص على وقاية الناس من أن تصيبهم الأمراض، غير أن الحكمة من تحريم الميتة تفصيلًا قد تخفى على البعض فيتساءل لماذا حرم الإسلام الميتة؟ وفي هذا المقال سنتعرف على ذلك.

أدلة تحريم الميتة

حرم الإسلام الميتة لأن بها كثيرًا من الأضرار الصحية التي تصيب الأبدان. وقد أثبت العلم الحديث أن الميتة تصيب الجسد بأمراض قد لا تظهر آثارها على المدى القريب. لكنها تتسبب في أمراض مزمنة. ويأتي تحريم الإسلام للميتة في سياق إباحة الطيبات وتحريم الخبائث قال تعالى:

{ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ. يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ.  فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ  أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }(الأعراف:157)

فأكل الميتة من الخبائث التي جاءت شريعة الإسلام بالتحذير منها. وقد دلت عدة آيات على تحريمها بشكل صريح. منها قوله تعالى:

{إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ  فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (البقرة:173).

وقوله تعالى: {قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ  فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (الأنعام:145). فهذه الآيات تدل دلالة قاطعة على تحريم الميتة وعدم تناولها إلا في حالة الضرورة القصوى.

الحكمة وراء هذا التحريم

حرم الإسلام الميتة لأن الحيوان الميت غالبًا ما يكون سبب موته إصابته بعلة أو مرض من الأمراض التي قد تكون معدية. ومن أجل الحفاظ على الإنسان فإن الإسلام قد حرم عليه أكل الميتة لئلا ينتقل إليه المرض أو العلة التي أصيب بها الحيوان.

ومن المعلوم أن المراد بالميتة هنا الحيوان الذي مات بدون قصد من الإنسان، ولم يتم ذبحه أو تذكيته، فإن مات فلا يجوز تناوله بحال من الأحوال. وقد أثبتت الأبحاث العلمية أن الحيوان الميت قد يصاب ببعض الأمراض ويموت بسببها وتنتقل تلك الأمراض إلى الإنسان كمرض السل. وهو من الأمراض الخطيرة التي قد تودي بحياة الإنسان.

وفي واقع الأمر فإن مرض السل ليس مرضًا معديًا، لكنه إن كان في الحيوان الميت وأكله الإنسان فإنه غالبًا ما يصاب به. وإذا كان الحال هكذا مع مرض من الأمراض التي عرفها الناس، فكيف سيكون الحال مع الأمراض الوبائية المعدية التي قد توجد في الميتة؟ إن ما سبق يؤكد منهج الإسلام القويم في الحفاظ على أرواح الناس وأبدانهم.

العلم الحديث وبعض الإثباتات

لقد جاء العلم الحديث ليؤكد العلة التي من أجلها حرم الإسلام الميتة. ذلك أن احتباس الميتة للدم يساهم بشكل كبير في انتشار الجراثيم في سائر لحمها وتشكل هذه الجراثيم تجمعات قد تكون فتاكة بجسد الإنسان. ولعل هذا السبب من الأسباب الوجيهة التي تؤكد أن الإسلام إنما حرم الميتة لحكم نبيلة وأهداف جليلة.

ومن هذا المنطلق فإن الإسلام حرم الميتة بكافة صورها فقد تموت البهيمة خنقًا. فيحرم أكلها أيضًا لأن الاختناق يسرع من عملية تعفن البهيمة. وقد تموت بالوقوع من مكان مرتفع وقد أثبتت الأبحاث أن الرض يتسبب في انتشار الدم تحت الجلد. وكذا داخل اللحم بين الأنسجة التي أصيبت بالرض ما يكون له بالغ الضرر على من يأكل تلك البهيمة.

إن منهج الإسلام منهج يراعي مصالح المكلفين. ولذلك فإنه قد حرم عليهم كل ما من سبيله أن يوقع الضرر عليهم ومن ذلك أن الإسلام حرم الميتة.

 

عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية