خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

هدفُكَ ليس بعيدًا عَنكَ

dreamstime_s_146173253

إن تحقيق الأهداف ليس بالأمر المستحيل، هل يمكن لإنسان أن يحيا دون هدف؟ وهل يمكن للإنسان أن يصل إلى التميز دون أهداف واضحة من البداية؟ الإجابة المنطقية التي لا تحتاج إلى كثير من التفكير، ستكون بلا، لأن الهدف هو الشيء الذي يضعه المرء أمامه ويعمل من أجل تحقيقه والوصول إليه، ولذا فلا طموح ولا نجاح بلا هدف، لأن الهدف هنا هو البوصلة التي تشير إلى الاتجاه الصحيح أو الخطأ، وإذا ضل الإنسان طريقه وأصبح ضائعًا، فإنه لا بد وأن يبحث عن الاتجاه الصائب الذي يعيده إلى النقطة الصحيحة. ولذا فإن تحديد هدفكَ يعد الأساس الذي لا بد لك أن تقف عليه أولاً وقبل أي شيء آخر، وإلا فإنكَ لن تصل لشيء يذكر أو له قيمة حقيقية.

تحقيق الأهداف

إن هدفكَ ليس بعيدًا عنك؛ فقد يكون أمامك ولكنك لا تدري، أو أنكَ لم تُفكر فيه، أو أنكَ أهملت ذلك الأمر ولم تنظر فيه مطلقًا، وهذا خطأ كبير للغاية، ولم يكن من المفترض أن تقع فيه، فإذا سألت نفسكَ: ما الهدف الذي أسعى إليه؟ ولم تجد إجابة حاضرة ومقنعة، فاعلم أنك تسير بلا وجهة، وتحيا بلا هدف، وتعمل دون أن تكون واثقًا مما تقوم به. لا بد أن يكون لك أهداف قريبة منك ولكنك قد لا تعلمها، فهدفك دينيًا مثلاً يجب أن يكون محددًا وبدقة، فأنت تسعى لدخول الجنة والابتعاد عن النار، وهذا لا يحدث إلا من خلال العمل الصالح والابتعاد عن الذنوب والكبائر. وهكذا يجب أن يكون لكَ هدف دنيوي، فيمكن أن يكون في الوصول إلى وظيفة معينة، أو النجاح في الاستثمار، أو التفوق الدراسي، وغير ذلك من أهداف.

هدفك البعيد

المهم أن هدفكَ الذي كنتَ تعتقد أنه بعيد عنك، قد أصبح قريبًا منكَ للغاية، إنه قريب دون أن تدري عن ذلك شيئًا، ولذا وجب عليكَ أن تركز على اكتشاف هذا الهدف، وأن تعمل على تحقيقه، وأن يكون عملكَ كله مصحوبًا بالنية الحسنة حتى تؤجر عليها بإذن الله تعالى، فأنت تُصلي لتكسب رضا الله تعالى، وتذهب للمدرسة لتتعلم وتعلم غيرك وتفيد نفسك وتكون عنصرًا صالحًا في المجتمع، وهكذا في كل أمورنا لا بد من هدف نسعى لتحقيقه.

ينبغي عليك ألا تدخر جهدًا في الوصول إلى الأمور التي تعينك على تحديد هدفك في الحياة، ومن ذلك: الوضوح والصدق: فإذا كنتَ واضحًا وصادقًا مع نفسك عَرفتَ كيف تحدد الهدف بدقة وسهولة. والواقعية: ويقصد بها أن يكون هدفك موافقًا لحالتك ووضعك، فإذا كنت تدرس الهندسة لا يمكن لك أن تصبح طبيبًا، أو العكس، وإذا كانت قدراتك العقلية لا تتجاوب مع طموحكَ فإن تحديد هدف واقعي يعد أمرًا مناسبًا لحالتك. والطموح: لا بد أن تكون طموحًا ولديك غاية تسعى إلى إدراكها، فهذا أمر ضروري لكي يكون لكَ أهمية في تلك الحياة وتكون مفيدًا لنفسك ولغيرك.

صناعة الهدف

كيف تصنع لنفسك هدفًا في الحياة؟ هذا سؤال مهم للغاية، فإذا كنتَ لا تملك لنفسك هدفًا حتى الآن، فيمكن صناعة هذا الهدف، لأن هدفك في الحياة عامةً ليس بعيدًا عنكَ بل هو أمامكَ دون أن تدري، إنه موجود في ذاتكَ وفي عملك وفي كل ما حولكَ، ولكن المشكلة أنكَ لا تعرف كيف تُخرجه بالشكل الأفضل. لذا فإنه يتوجب عليك أن تصنع هذا الهدف من خلال فهمك لنفسك، وما يتوجب عليك فعله في عملك ودراستك وطاعتك لله تعالى. لا بد أن يكون لكل مرحلة من حياتك أهدافها الخاصة بها، ففترة الدراسة تختلف عن العمل والوظيفة، وأهداف التجارة والاستثمار تختلف عن غيرها، لذا اصنع هدفك وتقدم إلى الأمام، وكن مبتكرًا لا مقلدًا، وصانعًا للأمل لا حزينًا ويائسًا، تمتع بلحظات حياتكَ في طاعة الله وفي العمل من أجل تقديم شيء يعين غيرك ويطور من ذاتك.