نشرة SalamWebToday
Sign up to get weekly SalamWebToday articles!
نعتذر منك، حدث خطأ بسبب:
باشتراكك، أنت توافق على شروط سلام ويب و سياسة الخصوصية
النشرة الفنية

تدهور الحياة البرية: الآثار الكارثية على كوكبنا

البيئة 1 Jumada Al Akhira 1442 AH
محمود أبو قورة
تدهور الحياة البرية
© Picture.jacker | Dreamstime.com

يعد تدهور الحياة البرية مشكلةً كارثية على كوكب الأرض، لا سيما وأن هذا التدهور آخذ في الانتشار نتيجة كثرة الملوثات وعمليات الصيد الجائر. إضافة إلى عدم توافر بيئة صالحة لحياة تلك الكائنات ورعايتها بالشكل الأمثل. يكفي أن نعرف أن البشر منذ عام 1970 م وحتى الآن قد دمروا ما يقرب من 60% من الحيوانات البرية على كوكب الأرض. بما يعني أن أكثر من نصف الكائنات قد تعرضت للفناء في سنوات قليلة. وإذ استمر الوضع على الوتيرة ذاتها، فإن ذلك سيؤدي إلى فناء أغلب الكائنات البرية في غضون السنوات القادمة.

أسباب تدهور الحياة البرية وصورها

هناك أسباب كثيرة أدت إلى تدهور الحياة البرية، ولعل أبرزها وأكثرها تأثيرًا يتمثل في الصيد الجائر. حيث تمثل الثروة الحيوانية والبرية مصدرًا مهمًّا من مصادر الدخل. ولذا فقد تخصَّص عدد كبير من الناس في مجال الصيد. واتبعوا في ذلك طرقًا ملتويةً بعيدةً عن القانون الدولي الذي ينص على احترام البيئة البرية ويحرِّم الصيد الجائر.

ولكن من أجل كسب مزيد من الأموال دأب هؤلاء الصيادون على التخفي وقتل الحيوانات وتهريبها بطرق غير مشروعة. ومن الأسباب أيضًا ما يُعرف بتآكل الغابات والمحميات البرية الطبيعية، وذلك نتيجة كثرة العمران وقطع الأشجار وتدمير صور الحياة البرية لأغراض مادية بحتة. وقد أثر ذلك بشكل كبير على الكائنات البرية، وأدى إلى فرارها إلى مناطق غير مناسبة لحياتها.

مما كان له بالغ الأثر في موتها أو تعايشها في أوضاع غير طبيعية. ويضاف إلى تلك الأسباب والصور ما أحدثه الإنسان من تلوث بيئي ألحق به الضرر بالبيئة البرية والحياة فيها، وخاصة التلوث الناتج عن المصانع وإلقاء المخلفات الخطرة.

الآثار الكارثية جراء تدهور الحياة البرية

يعتقد كثير من الناس أن تدهور الحياة البرية، لن يؤثر على حياتهم، ولن يكون سببًا من أسباب تدمير تلك الثروة وضياع مصدر غذاء مهم. ولكنهم لا يدركون المشكلة في كامل أبعادها، إذ إن تدهور الحياة البرية ينتج عنه مجموعة من الأضرار الكارثية.

مثل: فقدان التنوع البيولوجي الطبيعي، والذي وضعه الله سبحانه وجعله جزءًا من حياتنا، حيث يساعد هذا التنوع على بقاء الكائنات الحية. أضف إلى ذلك فقدان مصدر مهم من مصادر الغذاء، ويتمثل في الكائنات البرية التي تصلح للغذاء.

ومن أكثر الكوارث التي تصيب كوكب الأرض نتيجة تدهور الحياة البرية، ما بات العلماء يحذرون منه، ويتمثل في ظهور طائفة كبيرة من الأوبئة الفتاكة. حيث قالوا بأن تدهور الحياة البرية رويدًا رويدًا، سيؤدي حتمًا ظهور الكثير من الأوبئة الفتاكة التي ستعصف بحياة البشر. فمع التغير المناخي المتزايد، يلعب فقدان التنوع البيولوجي وتدهور الحياة البرية. إلى دفع كوكب الأرض نحو هاوية محدقة مليئة بالفيروسات والأوبئة الخطيرة.

آثار جانبية

ومن أحدث تلك الأوبئة وأكثرها انتشارًا الآن فيروس كورونا المستجد. وما أحدثه في العالم من رعب وهلاك، نتيجة انتقاله من الخفاش إلى الإنسان على الأغلب. فقد اجتاح الفيروس العالم أجمع في أيام قليلة. وما نزال نعاني مرارته حتى الآن. وبحسب تقرير صادر عن شبكة (سي إن) الأمريكية، فإن عدد الأمراض قد تضاعف أكثر من ثلاث مرات في عقد تقريبًا ابتداءً من ثمانينيات القرن العشرين. وأشار في هذا الصدد أن أكثر من ثلثي تلك الأمراض نشأت أولاً في حيوانات ومن ثَمّ انتقلت بعد ذلك إلى البشر.

وفي هذا الصدد فإن العلماء تتزايد مخاوفهم من ضياع ما تبقى من الحياة البرية، حيث تشكل عمليات الصيد الجائر وقطع الأشجار وتدمير الغابات صورًا متجددة واسعة الانتشار. حتى لو تم إحلال الزراعة محل الغابات فلن تكون مجدية. ولن يستفيد الناس بالقدر ذاته من بقاء الحياة البرية فيها.

إن قطع الأشجار وحده كفيل بتدمير وجود الحيوانات البرية وفقدانها لأماكن حياتها الطبيعية. وهي لا تختفي فجأة بل تُنشِئ حياة هجينة، جزء منها من يكون أقرب لبيئتنا. وجزء آخر يكون قريبًا لبيئتهم، مما يشكل خطرًا على حياتها أولاً، وحياتنا ثانيًا. ومن هنا فإن تدهور الحياة البرية. يتسبب في انتشار الفيروسات الفتاكة التي تنتقل للإنسان وتتزايد مع مرور الوقت.

 

كتبهُ: محمود حنفي أبوقُورة

باحث أكاديمي