تسلق قمة إفرست: مغامرة ذات خطورة جمة

سفر Contributor
تسلق قمة إفرست
© Daniel Prudek | Dreamstime.com

تسلق قمة إفرست من الأمور التي يسعى إليها كثير من المغامرين حول العالم، خصوصًا أنها أعلى قمة جبيلة في العالم. حيث يبلغ ارتفاعها نحو تسعة كيلو مترات عن سطح البحر، أو ما يقارب 8849 مترًا. وبذلك تكون أعلى جبل في العالم. أي أعلى نقطة مرتفعة عن سطح الأرض.

وقد منحها هذا تميزًا وأضفى عليها لونًا من الجمال الساحر الذي جذب إليها كثيرًا من الزوار ورواد التسلق حول العالم. وتشبه قمة إفرست الهرم المثلث، حيث تمتلك ثلاثة جوانب مسطحة مغطاة بالأنهار الجليدية. وقد تصل الحرارة هناك إلى 60 درجة تحت الصفر في أيام الشتاء شديدة البرودة.

  • هِواية تسلّق قمة إفرست والمخاطر الناجمة عن ذلك

تجذب قمة إفرست كثيرًا من الناس حول العالم، لمشاهدتها أو لممارسة رياضة التسلق. وخاصة من قبل رواد التسلق الخبراء في هذا المجال والذين يمكنهم تسلق ارتفاعات كبيرة للغاية. ومن الملاحظ أن هناك مجموعة من العوائق التي يواجهها هؤلاء المتسلقون. لعل من أهمها الطقس، وشدة الرياح، والخوف الشديد من الارتفاعات العالية.

لذا كان تسلق تلك القمة أشبه ما يكون بالمغامرة الشديدة المحفوفة بالمخاطر، فقد ذكرت بعض المواقع الأجنبية المختصة بتلك الهواية. إحصائية مهمة حول من قاموا بتسلق قمة إفرست حول العالم. حيث وصل عددهم إلى ما يقرب من خمسة آلاف شخص، وقد ما منه 219 شخصًا وهم يمارسون هواية التسلق هناك، محاولين صعود قمة إفرست والوصول لأعلى نقطة ممكنة.

الطرق المؤدية للقمة

يوجد طريقان رئيسان يسمحان بتسلق قمة إفرست، ألا وهما: الطريق الجنوبي الشرقي من نيبال، والطريق الشمالي من التبت. والذي اكتشفه (جورج مالوري)، في عام 1921 م في أثناء بعثة استطلاع بريطانية. أما الآن فيتم استخدام طريق آخر يعد أكثر سهولة، وهو طريق التلال الجنوبية الشرقية.

خاطر الآلاف بحياتهم وحاولوا تسلق تلك القمة، فنجح البعض وفشل الآخرون. ومن أهم الشخصيات التي استطاعت تسلق قمة إفرست: أندرو إيرفين، وجورج مالوري، فقد حاولا معًا في عام 1924 م الوصول إلى قمة جبل إفرست. ولكن الظروف الجوية كانت قاسية وأُجبرا على التراجع من ارتفاع كبير وهبطا نحو الأرض.

ثم عاودا المحاولة مرة أخرى في العام نفسه، وهذه المرة اختفيا تمامًا. ولا يعرف إن كانا قد وصلا إلى القمة أم لا، لتبقى قصة تسلقهما لغزًا يحتاج إلى حل. ومما يذكر في هذا الباب أن “تينسينج نورجاي” و”إدموند هيلاري”. هما أول من وصل إلى القمة فعليًّا وبشكل محقق، وكان ذلك في عام 1935 م، وبعدهما بدأت رحلات المتسلقين تتوافد إلى هنا.

  • ماذا يحدث لجسمك في منطقة الموت أعلى قمة إفرست؟

يواجه المتسلقون صعوبة في مهمتهم نتيجة نقص نسبة الأكسجين كما ارتفعوا عاليًا. ولذا سُميت أعلى القمة بمنطقة الموت، لكونها غير صالحة للتنفس والحياة. كما أنها تمثل تهديدًا لحياة من يصعدون إليها. فمن المعروف أن الأكسجين يكون وفيرًا كلما كان الإنسان في مستوى سطح البحر، أما إذا ارتفع الإنسان كثيرًا عن هذه المستوى.

فإن ذلك يؤثر على الدماغ ووظائف الجسم الأساسية نتيجة نقص الأكسجين، ولذا فإن المتسلقين لا بد أن يكونوا قادرين على التأقلم مع الظروف الصعبة أعلى قمة إفرست. ويتحلون بالصبر والشجاعة وألا يُدخِلوا أنفسهم في مناطق غير مضمونة ولا يستطيعون تحمل نقص الأكسجين فيها. فدخلوا منطقة الموت ليس بالأمر السهل، إذ وجد الأطباء أن مَن ماتوا هناك كانت أدمغتهم تكافح بجانب الرئتين من أجل الحصول على الهواء. مما يزيد من فرص الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية الحادة.

ويذكر بعض المتسلقين الذين عادوا من منطقة الموت أعلى قمة إفرست. أن المرء هناك يشبه الشخص الذي يركض على جهاز المشي الكهربائي ويتنفس بصعوبة بالغة عبر فتحة ضيقة. لأن الهواء يحتوي على نسبة 21% فقط من الأكسجين.

وقد كشف أحد الأطباء أن تحليل الدم لعدد من المتسلقين أثبت أنهم عاشوا بربع الأكسجين الطبيعي فقط. مما يعني أن ضربات قلبهم قد ارتفعت إلى نحو 140 ضربة في الدقيقة، وهذا يشير إلى إمكانية أن يصابوا بنوبات قلبية قاتلة.

 

كتبهُ: محمود أبو قُورة

باحث أكاديمي، وشاعر

Enjoy Ali Huda! Exclusive for your kids.