خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

تشريعات العرب قبل الإسلام

ID 113135371 © Ayyoup Ben saad | Dreamstime.com

كان للعرب قبل الإسلام تشريعاتهم الخاصة، سواء في حياتهم الاجتماعية أو الدينية أو طقوسهم التي يمارسونها، ولعل تلك التشريعات أو جزء منها على الأقل، هي ما كافحها الإسلام وجاء للقضاء عليها، نظرًا لما كان لها من تأثير سلبي على حياة الناس والعبث بمقدراتهم وعقولهم، وكانت الآفة الكبرى لكل ما قاموا به أنهم نسبوا التشريع الأرضي البشري لله تعالى، وجعلوا ذلك مقدسًا، يقول الله تعالى: “وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ”. (سورة الأعراف: 28)، ونرصد هنا أهم تلك التشريعات ودورها في حياة العرب قبل الإسلام.

أولاً: من التشريعات الخاصة بالذبائح: وهي تشريعات أرضية خاصة بهم، وذلك مصداقًا لقوله تعالى: “وَجَعَلُوا للهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا للهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلاَ يَصِلُ إِلَى اللهِ وَمَا كَانَ للهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ”. (سورة الأنعام: 136)، فقد كانوا يخصصون أيامًا بعينها للذبح، وتكون الذبيح لغير الله سبحانه، ومما ورد في هذا الباب أن رجلاً نادى على النبي في منى فقال: “يا رسول الله إنَّا كنَّا نَعْتِرُ عَتِيرَةً في الجاهليَّة في رجبٍ، فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: اذْبَحُوا فِي أَيِّ شَهْرٍ مَا كَانَ، وَبَرُّوا اللهَ وَأَطْعِمُوا”. وعتر الشاة ذبحها، فقد كانوا يقولون لئن ظفرنا بكذا لذبحنا في رجب كذا.

ثانيًا: تشريعات تختص بشعيرة الحج: فقد كان لأهل مكة مكانتهم السامية، ولذا اعتبروا أن الخروج من الحرم إلى غيره يعد حلاً، لذا لم يكونوا يقفون على عرفات، ولا يفيضون منه كما كان الوضع أيام سيدنا إبراهيم عليه السلام، ولكنه اكتفوا بالبيت، وعن ذلك قالت عائشة رضي الله عنها: “كَانَ النَّاسُ يُفِيضُونَ مِنْ عَرَفَاتٍ، وَكَانَ الْحُمْسُ يُفِيضُونَ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ، يَقُولُونَ: لاَ نُفِيضُ إِلاَّ مِنَ الْحَرَمِ”. (البخاري)، ولذلك نزل قوله تعالى: “ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ”. (سورة البقرة: 199)، وكانوا لا يأتون أبواب البيت في حال الإحرام، بل كانوا ينقبون نقبًا من دورهم يدخلون منه، ولا يطوفون كما أمرهم الله، حتى لم يبقوا من ملة إبراهيم إلا تعظيم البيت.

ثالثًا: تقديم الطعام لآلهتهم: اتخذوا من دون الله آلهة يعبدونها، وأخذوا يتقربون إليها بتقديم الهدايا والطعام. ثم كانوا إذا ذهبوا إلى المسجد الحرام أقاموا على المكاء والتصدية، وهو الصفير والتصفيق، قال الله تعالى: “وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاءً وَتَصْدِيَةً”. (سورة الأنفال: 35)، وقد ذبحوا الذبائح للأصنام، وقسمهم باللّات والعزى من دون الله.

رابعًا: الحج المُصمِت، والذي لا نطق فيه، وهو نوع من المشقة العالية، وقد ورد أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه دخل على امرأة من أَحْمَسَ تسمى زينب، فوجدها لا تتكلم، فقال: مَا لَهَا لاَ تَكَلَّمُ؟” قَالُوا: حَجَّتْ مُصْمِتَةً. قال لها: “تَكَلَّمِي، فَإِنَّ هَذَا لاَ يَحِلُّ، هَذَا مِنْ عَمَلِ الجَاهِلِيَّةِ”. فَتَكَلَّمَتْ”. (رواه البخاري)

خامسًا: التطير والتشاؤم، قال ابن حجر رحمه الله: “وأصل التَّطيُّر أنَّهم كانوا في الجاهليَّة يعتمدون على الطَّير، فإذا خرج أحدهم لأمرٍ فإن رأى الطَّير طَارَ يَمْنَةً تَيَمَّنَ به واستمرَّ، وإن رآه طار يسرةً تشاءم به ورجع، وربَّما كان أحدهم يُهَيِّجُ الطَّير ليطير فيعتمدها”. (ابن حجر، فتح الباري)، وقد جاء الإسلام فنهى عن ذلك الفعل الشنيع، فعن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: “لاَ عَدْوَى وَلاَ طِيَرَةَ، وَيُعْجِبُنِي الفَأْلُ الصَّالِحُ: الكَلِمَةُ الحَسَنَةُ”. (البخاري/5424)

سادسًا: نسبوا البنات لله تعالى، يقول سبحانه واصفًا أفعالهم: “وَيَجْعَلُونَ للهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ”. (سورة النحل: 57)، ثم ادعوا أن له سبحانه شركاء آخرين غير الأصنام: “وَجَعَلُوا للهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ”. (سورة الأنعام: 100)

لقد كان للعرب قبل الإسلام تشريعاتهم التي تفننوا فيها، فشقوا على أنفسهم وحادوا بها عن الطريق، فجاء الإسلام ليغير من حالهم، ويهديهم إلى صراط مستقيم.