خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

تشويه الرموز وما يمكن أن يترتب عليه من خطر

تشويه الرموز

دأبنا من حين لآخر على مشاهدة تشويه الرموز الإسلامية والطعن فيها، البعض يُدرج الأمر تحت بند الحرية، وآخرون يرون فيه شرًا وحملات ممنهجة، في هذا المقال نحاول استعراض الأمر بشكل تأملي.

لكل أمة أو مجتمع رموز يُفخر بها ويعتز بوجودها وتمثل هذه الرموز القدوة التي تأخذ منها الأجيال ما يمكنها من السير على نهج أجدادهم الذين كان لهم دور بارز في تحقيق نهضة وتقدم تلكم المجتمعات والأمم.

الرموز وقيمتهم في المجتمعات

ولا أعتقد أن هناك أمة تحيا بدون أن يكون لها رموز تفخر بهم وترى أنهم قد قدموا خدمات جليلة، ولا فرق في ذلك بين الشرق والغرب أو بين الدول المتقدمة ودول العالم الثالث، ولا فرق كذلك بين مجتمع صغير أو كبير، وإنما كان الأمر على هذا النحو لأنه لا خير في أمة تُنكر جهود المتقدمين منها وتغفل أدوارهم الكبيرة في بناء الأفراد والمجتمعات.

غير أن الرموز قد تختلف من مجتمع إلى مجتمع، ولأن أمتنا العربية والإسلامية أمة عظيمة فإن رموزها أكثر من أن يحصروا أو يُعدوا، ذلك أنهم قد قدموا خدمات عظيمة للبشرية  في المجالات كافة.

تشويه الرموز محاولات لا تتوقف

من هذا المنطلق فإن من الخطط التي حاول أعداء الإسلام من خلالها هدمه ما يُعرف بعملية تشويه الرموز وبث الأكاذيب حولهم رغبة في انصراف الناس عنهم وعدم الاقتداء بهم، وإذا نجحت تلك الخطة فمن السهل أن يتخذ أبناء الأمة رموزًا لا علاقة لهم بتاريخ الأمة التليد، غير أننا نجد أنفسنا في حاجة ماسة لتحديد نماذج لرموزنا التي يجب أن نحافظ عليها وأن نكون على قدر كاف من الوعي بالخطط التي تُحاك ضدهم.

عندما نتحدث عن رموز الأمة الإسلامية فإننا نعني الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة وأئمة العلم بمختلف تخصصاته والفاتحين العظماء الذين نشروا الإسلام في بقاع الأرض، نعني بالرموز الإسلامية تلك المجموعة التي خدمت الأمة خدمات جليلة في أي مجال من المجالات، وكان لهم دور كبير في تحقيق الخير للبشرية واستنقاذها من ظلمات الجهل إلى نور العلم.

الطعن في الصحابة

نتحدث عن احترام الرموز في الوقت الذي تتعالى فيه بعض الأصوات للتقليل منهم بل والطعن فيهم وفي عدالتهم وهم الذين نقلوا إلينا الدين، ربما يفتح أحدنا شاشة التلفاز ويشاهد شخصًا يطعن في صحابة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وهذا طعن عظيم في أصول الإسلام، فلولا الصحابة ما وصل إلينا الدين، وأذكر أن هناك بعض الحملات التي كانت تهدف للطعن في الصحابي الجليل أبي هريرة –رضي الله عنه- راوية الإسلام، ولا يتعذر علينا أن نفهم سبب الطعن في رمز عظيم من الرموز الإسلام كأبي هريرة، ذلك أنه أكثر الصحابة رواية لحديث رسول الله –صلى الله عليه وسلم- والطعن فيه طعن في عدد كبير من أحاديث النبي تبلغ 5374 حديثًا، ولنا أن نتخيل كيف سيكون الحال إذا قبلنا الطعن في هذا العدد الكبير من الأحاديث الذي يشتمل على أحكام العقائد والعبادات والأخلاق وغيرها من فروع الشريعة الغراء.

كما ظهرت بعض الحملات للطعن في الإمام البخاري –رحمه الله- صاحب الجامع الصحيح أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى، وأيضًا لا يتعذر علينا أن نفهم العلة من الهجوم على صحيح البخاري، فإذا كان أصح كتاب بعد كتاب الله مشكوك في صحته فماذا عن كتب الحديث الأخرى التي لا ترقى لدرجته؟

وقد يتعلق تشويه الرموز ببعض القادة العظام الذين كان لهم دور كبير في خدمة الإسلام والمسلمين ونشر الدين والدفاع عن عقيدته، وقد سمعنا في بعض الفترات بعض من لا خلاق لهم يطعنون في الصحابي الجليل خالد بن الوليد –رضي الله عنه-، والسلطان الناصر صلاح الدين الأيوبي –رحمه الله- قاهر الصليبيين، وهذا يؤكد أن هناك من يتعمد الطعن في رموزنا الإسلامية.

إن المسلمين مطالبون اليوم بأن يكونوا على قدر الأمر وخطورته، وعليهم أن يعلموا أن الطعن في رموز الإسلام طعن في الدين، وعليهم أيضًا أن يعلموا أن الأمة التي تجهل رموزها ولا تقدر ماضيها أمة محكومة بالفشل لا مستقبل لها.

 

عبدالله توبة أحمد

مدون وباحث في الدراسات الإسلامية